شمس لاتغيب؛ فتح حصون الضلالة
الحلقة التاسعة والثلاثون:
المهدي من سلالة النبوة وإرث الهداية
كنا في الحديث الشريف عن سيدتنا فاطمة عليها السلام إذ قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة“، في إشارة إلى الحسن والحسين عليهما السلام؛ هذا المهدي الذي ادخره الله سبحانه لمهمة عظمى وهي فتح حصون الضلالة وتنوير القلوب. علماً بأن المهدي هو من أبناء الإمام الحسن عليه السلام أيضًا، فالإمام الصادق عليه السلام هو ابن أبناء الإمام الحسن للأمة عبر السيدة فاطمة بنت الإمام الحسن عليه السلام، فهي أم الإمام الباقر سلام الله عليه.
حين تصير الدنيا هرجًا ومرجًا وتتظاهر الفتن وانقطعت السبل، يأتي دور الإمام المهدي عليه السلام؛ ليكون هداية الأمة؛ إن الأمة كما نعلم تتكون من طبقات مختلفة: عقلاء وسفهاء، أغنياء وفقراء، كبار وصغار. ولذلك، فإن الهداية لكل طائفة في شكلها وطريقتها صعبة وتتطلب أسلوبًا مختلفًا يعرف كيف ينفذ في قلب كل واحد منهم، وهذا من عظمة الإمام المهدي.
تنوع أساليب الهداية ونافذية الإمام المهدي
إن الهداية لكل طائفة مختلفة؛ فطالب العلم الذي يستمع ويدرس يحتاج إلى مستوى معين، بينما الخطيب الحسيني، مثل باقر الفالي رحمه الله، يحكي القصص والسوالف حتى ينفذ الكلام في قلب المرأة البسيطة ويبدأ في فتح حصون الضلالة داخل النفوس برفق. أما الروايات الثقيلة، فلا يستوعبها الطفل الذي يقول: “مستواي غير“؛ لهذا، يجب أن نصنع للطفل مسرحية وقصة كربلاء، ليرى السهم والدم واللون الأحمر، حتى يتأثر بالمشهد ويتلقى الهداية التي تكسر حواجز الجهل وتساهم في فتح حصون الضلالة التي قد تحيط بعقله الغض.
-
هداية الطوائف المختلفة تحتاج لأساليب فريدة:
إن المهدي هداية الأمة تعرف على كل الأمة كيف ينفذ في قلبها. فهداية التجار تختلف عن هداية الفقراء؛ فالتاجر البخيل لا تطلب منه مالًا، والإمام المهدي يعرف كيف يتعامل معه. وكذا الشاب لديه خلود وطاقة، والكبير يضجر من الكلام الطويل، فلا بد من حكاية واحدة مختصرة. الناس مختلفة، طوائف مختلفة، رجال ونساء وكبار، كل واحد له شكل وطريقة في التعامل، والإمام المهدي يقول: “هذا هدايا حق الأمة كلها“، فهو يعرف كيف يغرس حب الله في قلوبهم.
-
نافذّية الإمام في الهداية وسط الهرج والمرج:
هذه هي الأمة التي إذا صارت الدنيا هرجًا ومرجًا، تتعلم تدريجيًا حتى تهتدي. وكيف تهتدي إذا لم تستطع أخذ كلمة الحق؟ الإمام بالهرج يعرف يهديك بالهجمة، بمعنى من أدواته الكثيرة. إن الإمام المهدي، حقيقية، فرد واحد قريب ونافذ، لو تترك المنطقة كلها تشتعل حربًا ونيرانًا، هو يقدر يهديك ويوصل لك الهداية، يحكي مع قلبك وينور قلبك ويجعلك تحبه. إنها أساليب وطرق وأبواب وأيدي لهداية الأمة لا نظير لها.
فتن آخر الزمان وضرورة فتح حصون الضلالة
عندما تظاهرت الفتن، تأتي فتنة تغلب فتنة، وكلمة الحق يجب أن تظهر. الظاهر أن الفتن أنيقة، والباطن فيها ضلال، مثل فتنة كورونا. الناس صدقت الفتنة لأنها أنيقة. الإمام يشفق علينا، وإذا لم يكن هناك تواصل معه نهلك. إذا لم نزور الإمام، نهلك. تصبح الأمور خَرَطًا وزبَالة.
-
التحذير من ضلال الغرب:
أنا متعجب من ناس تمدح الغرب، مجموعة موتى، زبالة. كثافة الوسخ. كيف تعيش معهم؟ كيف أضع حيّي تحت ولاية واحد ميت وأواجهه وجهًا لوجه؟ هذا لا يمكن. أليس الله تعالى يقول: “لا يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات والظل، ولا الحرور“؟ أنت في برد الولاية، وهؤلاء في حرارة الكفر. حين انقطعت السبل، لا أمان، لا فهم، لا شفاء، والإمام المهدي هو الموجود في الساحة، هو سفينة النجاة. يلا تعلقوا به ونقّوا أنفسكم، توسلوا به، وساعدوا أنفسكم، اربحوا على الإمام المهدي عليه السلام. المهدي هو دواء من كل داء، شفاء من كل مرض، أمان من كل خوف، عز من كل ذل.
-
واقعة الغارات ونجاة المتوسلين:
وعندما “أغار بعضهم على بعض“، تصير الغارة والهجمة. وحدثت هذه القضايا أيام الطائفية في بغداد. تحكي صاحبتها كيف توسلت بالإمام صاحب الزمان عليه السلام في عز الخطر، فجاءها من يسوق الكيا، أوصافه كأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام، وعبّر بها السيطرات حتى أوصلها لبر الأمان. هذا التوسل بالإمام عليه السلام. وهنا يظهر دور الإمام في فتح حصون الضلالة.
-
تكسير حصون الأفكار المنحرفة:
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “فيبعث الله عند ذلك منهما، من يفتح حصون الضلالة“. حصن الضلالة هو المنهج القويم المغلوط الذي في المجتمع، مثل فكرة أن المرأة يجب أن تعمل وتشتغل في وظيفة هي في الحقيقة زبالة. هذا ضلال. الإمام المهدي ويأتي ليكسر هاي الحصون، يحرر الناس من هيك أفكار، ويرجعهم على ذلك دين القيمة مثل فاطمة، يعيشون ربة بيت. إن هذه المدارس بحذاء مدرسة الثقلين، وقد ضيّعت مدرسة الثقلين. هذه كلها حصون ضلالة صايرة الآن. كل التراث الذي تحكون به تراث وتراث هو كل ضلال، إلا الأنبياء وكتبهم التي حُرّفت. لا يبقى لنا الصحيح إلا ما جاءنا من نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الصادقين آباء المهدي.
عظمة الله وكمال رؤية الإمام المهدي
المهدي هو الذي يوصل للأمة معاني عظيمة مثل عظمة الله. كما يقول تعالى: “أينما تولوا فثم وجه الله“، يعني أينما تتوجهون فثم وجه الله، لا يشبهها خالقها، ولا وجه له كالمخلوق. الإمام علي عليه السلام يفهم الواحد أن الله أكبر من أن يوصف، ووجهه في كل الجهات، لا كالإنسان الذي وجهه من أمامه فقط. الإمام المهدي يرى خلفه كما يرى أمامه، ويشوف جنبه وخلفه ويسارًا، ولديه قدرات عجيبة وغريبة.
النتيجة
المهدي هداية الأمة يقوم بالدين في آخر الزمان كما قام به رسول الله في آخر الزمان، و “يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جورًا“. الدين يجيبه إلينا، وكيف نحصل الأجر على أعمالنا. الإمام المهدي حي، حاضر، قائم عليه، وهذا لا ينقص من رغد العيش، بل يمنح الحلاوة واللذائذ. علينا أن نتمسك بالله، وهؤلاء حبل الله وعروة الله الذي لا ينقطع. الإمام المهدي يفتح حصون الضلالة وقلوبًا غلفًا، أي قلوبًا مقفلة، مصدر علومها إبليس واليونان والهند. فـ “وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين“. فلنثبت على ولاية أمير المؤمنين ونعرف نفسنا يا إله السماوات والأرض.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”