زائر الحسين أعلم الناس بالله – معرفة الله تعالى من خلال القضية الحسينية والولاية والارتباط بالإمام المهدي عليه السلام

محاضرات محرم الحرام 1444؛ زائر الحسين أعلم الناس بالله؛ الیوم السابع

أحدث مقاطع الفيديو

محاضرات محرم الحرام؛ زائر الحسين أعلم الناس بالله

الجلسة السابعة:

زائر الحسين ومعرفة الله تعالى

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين. أيها الإخوة المؤمنون، إن من أعظم الحقائق التي وردت في روايات أهل البيت عليهم السلام أن زائر الحسين عليه السلام يبلغ مرتبة عظيمة عند الله تعالى، حتى ورد في الحديث الشريف أن هؤلاء المحبين هم من أكثر الناس معرفة بالله سبحانه. فليس المقصود من الزيارة مجرد الحضور عند القبر الشريف، وإنما الدخول في مدرسة الحسين التي تقود الإنسان إلى معرفة الله وإلى لقاء الله تعالى.

إن القضية الحسينية ليست قضية تاريخية فحسب، بل هي طريق مفتوح نحو الله عز وجل. وكلما ازداد الإنسان ارتباطاً بالحسين عليه السلام، ازداد نصيبه من المعرفة واليقين. ولهذا كان زائر الحسين ممن يفتح الله له أبواب الرحمة والهداية، ويجعله من أهل القرب الإلهي الذين يسيرون في طريق النجاة.

 

القضية الحسينية طريق المعرفة

  • الارتباط بالحسين يورث المعرفة:
    إن الله تعالى يمنح عباده المؤمنين أبواباً للهداية، ومن أعظم هذه الأبواب القضية الحسينية. فكلما ازداد اهتمام الإنسان بالحسين عليه السلام قلباً وجوارح، كان الجزاء من الله تعالى هو المعرفة والبصيرة. لقد تحدثت الروايات عن قوم يأتون يوم القيامة وهم من محبي الحسين عليه السلام، فينالون منزلة عظيمة بسبب صدق ولائهم. فالحسين ليس مجرد عنوان للعاطفة، بل هو مدرسة للتوحيد، ومنبر يدعو إلى الله تعالى وإلى طاعته.
  • دار الغرور وحب الدنيا:
    إن من أكبر الحجب التي تمنع الإنسان من الوصول إلى الله تعالى هو الانشغال بـ دار الغرور وحب الدنيا. فالقلوب إذا امتلأت بالشهوات والأهواء ابتعدت عن معرفة الله، أما إذا ارتبطت بالحسين عليه السلام فإنها تتحرر من أسر الدنيا وتتجه نحو الحق. ولهذا كان أهل المعرفة يؤكدون أن القلب الحسيني أقرب القلوب إلى الله تعالى، لأنه قلب تربى على التضحية والإخلاص والوفاء لرسالة السماء.
  • المعرفة ليست بكثرة الدراسات:
    قد يظن البعض أن الوصول إلى الله يتحقق فقط بكثرة الكتب والدراسات والبحوث، لكن الحقيقة أعمق من ذلك. فالعلم مطلوب، إلا أن معرفة الله لا تتحقق بالتحصيل وحده، بل تحتاج إلى نور يقذفه الله في قلب عبده المؤمن. ولهذا نجد أن كثيراً من أولياء الله بلغوا مقامات عظيمة بسبب صدق الإيمان والإخلاص، لا بسبب كثرة الجدل والنقاش. فالمعرفة الحقيقية هبة إلهية يمنحها الله لمن أخلص له الطريق.

 

عظمة الله فوق إدراك العقول

  • العقل يقف عند حدّه:
    ضرب الإمام الصادق عليه السلام مثالاً عظيماً حين بيّن أن الإنسان قد يرى الحجر ولا يرى الرامي، فيدرك وجود الفاعل من خلال الأثر. وكذلك الإنسان يرى آثار قدرة الله في الكون كله، لكنه لا يستطيع أن يحيط بذات الله سبحانه. فالعقل نعمة عظيمة، لكنه يقف عند حدود معينة، أما حقيقة الله تعالى فهي أعظم من أن تدركها العقول أو تحيط بها الأفهام.
  • الله أكبر من كل وصف:
    لقد أكد أمير المؤمنين عليه السلام أن من حاول أن يحد الله أو يصفه وصفاً يحيط بحقيقته فقد جهل عظمة الله سبحانه. ولذلك كان شعار المؤمنين دائماً: الله أكبر. إن الله أعظم من كل ما يخطر في الأذهان، وأكبر من كل وصف يصفه الواصفون. ولهذا قال القرآن الكريم: ﴿ولا يحيطون به علماً﴾، فمهما بلغ الإنسان من المعرفة يبقى عاجزاً أمام عظمة الخالق جل وعلا.
  • عباد الله المخلصون:
    استثنى القرآن الكريم فئة خاصة بقوله: ﴿إلا عباد الله المخلصين﴾. وهؤلاء هم الذين اصطفاهم الله تعالى لطاعته، ووفقهم للسير في طريقه. فالإخلاص هو مفتاح القرب من الله، وهو الذي يجعل الإنسان من أهل البصيرة واليقين، ويبعده عن الشكوك والأوهام والانحرافات الفكرية.

 

أنصار الله وباب الله

  • كونوا أنصار الله:
    يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله﴾. وهذه الآية المباركة تمثل برنامجاً عملياً للمؤمنين في كل زمان. فالمطلوب من الإنسان أن يكون ناصراً لدين الله، ومدافعاً عن الحق، وثابتاً على ولاية أهل البيت عليهم السلام. إن أنصار الله هم الذين يثبتون على طريق الحق مهما اشتدت الفتن، ويجعلون رضا الله فوق كل اعتبار.
  • الحسين باب الله:
    إن المنابر الحسينية إنما تدعو الناس إلى الله تعالى. ولذلك كان الحسين عليه السلام باب الله الذي يدخل منه السائرون إلى طريق الهداية. فالذي يقصد الحسين عليه السلام بصدق، ويتعلم من نهضته، ويتخلق بأخلاقه، يجد نفسه أقرب إلى الله تعالى وأكثر استعداداً لنيل رحمته ورضوانه.
  • الإمام المهدي وشرط الطاعة:
    كما أن الحسين باب للهداية، فإن الإمام المهدي عليه السلام هو الامتداد الطبيعي لهذا الطريق المبارك. وقد أكدت الروايات أن من شروط الوصول إلى الله تعالى طاعة أوليائه والانقياد لهم. فالمنتظر الحقيقي هو الذي يهيئ نفسه لنصرة الإمام المهدي، ويجعل حياته كلها استعداداً للظهور المبارك وخدمة مشروع العدل الإلهي.

 

علي الأكبر وتجسيد الولاء

  • أشبه الناس برسول الله:
    عندما نتأمل في شخصية علي الأكبر عليه السلام نجد نموذجاً كاملاً للشاب المؤمن. فقد كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقاً وخلقاً ومنطقاً. وكان الإمام الحسين عليه السلام إذا اشتاق إلى جده رسول الله نظر إلى وجه علي الأكبر، لما كان يحمله من صفات النبوة ومكارم الأخلاق.
  • موقفه يوم عاشوراء:
    عندما سمع علي الأكبر نداء الحسين عليه السلام لم يتردد في التقدم إلى ساحة الجهاد. فقد كان يرى أن نصرة الحق أعظم من الحياة نفسها. وقد سجل أروع صور الشجاعة والإيمان، حتى أصبح رمزاً للفداء والتضحية في سبيل العقيدة والمبدأ.
  • شهادة علي الأكبر:
    لقد كانت شهادة علي الأكبر من أعظم المصائب على قلب الإمام الحسين عليه السلام. فعندما سقط على أرض كربلاء أسرع إليه أبوه، وهو يرى فلذة كبده مضرجاً بدمائه. وهنا تجلت عظمة التسليم لله تعالى، حيث قدّم الحسين عليه السلام أعز ما يملك في سبيل نصرة الدين وإحياء رسالة جده رسول الله صلى الله عليه وآله.

 

النتيجة

إن هذه المعارف تؤكد أن زائر الحسين أعلم الناس بالله لأنه يسير في طريق الحسين الذي يقود إلى الله تعالى. فالقضية الحسينية تصنع الإخلاص، وتربي أنصار الله، وتمهد للارتباط بالإمام المهدي عليه السلام. وكلما ازداد المؤمن تمسكاً بالحسين وأهل البيت عليهم السلام ازداد قرباً من الله تعالى، حتى يصبح من أهل المعرفة واليقين والانتظار الصادق لظهور ولي الله الأعظم.

“للمزيد من مشاهدة محاضرات محرم الحرام 1444، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه