أسباب تعجيل الفرج ودور المؤمن في التمهيد لظهور الإمام المهدي عليه السلام من خلال العمل الصالح وزيارة عاشوراء والاقتداء بأنصار الإمام الحسين

محاضرات محرم الحرام 1444؛ أسباب تعجيل الفرج؛ الیوم العاشر

أحدث مقاطع الفيديو

محاضرات محرم الحرام؛ أسباب تعجيل الفرج

الجلسة العاشرة:

دور المؤمن في أسباب تعجيل الفرج

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. في هذه الجلسة تحدثتُ عن قضيةٍ أساسيةٍ ترتبط بمستقبل الأمة، وهي قضية أسباب تعجيل الفرج ودور المؤمن في التمهيد لظهور الإمام المهدي عليه السلام. وقد أكدتُ أن الكثير من الناس يتساءلون عن العلاقة بين إرادة الإنسان وبين المشروع الإلهي للظهور، وهل يمكن لأعمال العباد أن تؤثر في تحقق هذا الوعد المبارك.

وبيّنتُ أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام قامت على مبدأ الأمر بين الأمرين، فلا جبر مطلق ولا تفويض مطلق، وإنما يعمل الإنسان بإرادته واختياره مع حاجته الدائمة إلى عون الله وتوفيقه. ولهذا نردد في كل يوم: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، لأن كل عمل صالح يحتاج إلى مددٍ إلهي وتوفيقٍ رباني.

 

الأعمال الصالحة وصناعة التمهيد للظهور

  • النية الصالحة والتوفيق الإلهي:
    إن العمل الصالح الذي يقرب الإنسان من الله تعالى لا يتحقق إلا باجتماع عدة أركان، أهمها النية الصالحة والتوفيق الإلهي والقدرة على العمل وإصابة رضا الله سبحانه وتعالى. ولذلك فإن المؤمن لا يعتمد على نفسه فقط، بل يستعين بالله في كل خطوة يخطوها في طريق الطاعة. وكلما ازداد ارتباط العبد بالله تعالى ازداد نصيبه من التوفيق والهداية، وصار أكثر قدرة على خدمة الدين والقيام بواجباته تجاه إمامه وزمانه.
  • المؤمن سبب من أسباب الفرج:
    لقد أوضحتُ أن المؤمن يستطيع أن يكون سبباً من أسباب تعجيل الفرج إذا أدى ما عليه من مسؤوليات دينية وأخلاقية. فالدعاء للإمام المهدي، وإصلاح النفس، وخدمة الناس، وإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام، كلها أعمال تدخل ضمن مشروع التمهيد للظهور. ومن هنا كان دعاء المؤمن: «اللهم اجعلني سبباً من أسبابه وعلماً من أعلامه» تعبيراً عن الرغبة الصادقة في المشاركة في المشروع الإلهي الذي يقوده الإمام المهدي عليه السلام.

 

أنصار الحسين وعلاقتهم بالظهور المهدوي

  • صفات أنصار الحسين:
    تحدثتُ في هذه المحاضرة عن المقام العظيم الذي ناله أنصار الحسين عليه السلام، فهم النموذج الأسمى للثبات والإخلاص واليقين. وقد خلد التاريخ أسماءهم لأنهم باعوا أنفسهم لله تعالى ولم يلتفتوا إلى زخارف الدنيا ومتاعها الزائل. إن أنصار الحسين لم ينصروا إمامهم بدافع عاطفي فقط، بل انطلقوا من بصيرةٍ وإيمانٍ عميق، ولذلك أصبحوا مدرسةً للأجيال في معنى التضحية والفداء.
  • أنصار الحسين وأنصار المهدي:
    كما أكدتُ أن العلاقة بين أنصار الحسين وأنصار الإمام المهدي عليه السلام علاقة وثيقة، لأن الإمام المهدي هو الطالب بدم الحسين عليه السلام، وهو الامتداد الطبيعي للنهضة الحسينية المباركة. ولهذا فإن كل من يحمل قضية الحسين في قلبه ويسير على نهجه ويثبت على ولاية أهل البيت عليهم السلام، فإنه يهيئ نفسه ليكون من جنود الإمام المهدي وأنصاره عند ظهوره المبارك.

 

زيارة عاشوراء وأثرها في بناء المنتظر

  • مدرسة الولاء والبراءة:
    من المحاور المهمة التي تناولتها الحديث عن زيارة عاشوراء، فهي ليست مجرد زيارة تُقرأ، بل هي مدرسة عقائدية وتربوية متكاملة. فهي تعلم المؤمن معنى الولاء لله ورسوله وأهل بيته، ومعنى البراءة من الظالمين وأعداء الحق. إن المداومة على زيارة عاشوراء تزرع في القلب روح الثبات على المبادئ، وتربط الإنسان بالقضية الحسينية التي تمثل أساس مشروع الإصلاح الإلهي.
  • صناعة الشخصية المهدوية:
    إن من يعيش مع معاني زيارة عاشوراء بصدق وإخلاص يصبح أكثر استعداداً لتحمل مسؤوليات عصر الغيبة. ولذلك كانت زيارة عاشوراء من أهم الوسائل التي تربي الإنسان على الانتظار الحقيقي والارتباط العملي بالإمام المهدي عليه السلام. فالقضية الحسينية والقضية المهدوية تسيران في خط واحد، عنوانه نصرة الحق ومواجهة الظلم والانحراف.

 

مكانة زائر الحسين عند الإمام المهدي

  • عناية الإمام بزوار الحسين:
    كما أشرتُ إلى المنزلة العظيمة التي يحظى بها زائر الحسين عليه السلام. فقد وردت روايات كثيرة تبين اهتمام الإمام المهدي عليه السلام بزوار جده الحسين، وبيان ما ينالونه من الرحمة والبركة والثواب. وزيارة الحسين ليست مجرد انتقال إلى مكان مقدس، بل هي تجديد للعهد مع الله تعالى ومع أوليائه، وإعلان دائم للانتماء إلى خط الإمامة والولاية.
  • بركات الزيارة في الدنيا والآخرة:
    إن زائر الحسين يعيش آثار هذه الزيارة في دنياه وآخرته، لأنها تزيده إيماناً ويقيناً، وتقوي ارتباطه بالله تعالى، وتجعله أقرب إلى معاني التضحية والإخلاص التي جسدها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء. ولهذا بقيت زيارة الحسين مدرسةً متجددةً تصنع الرجال وتربي الأجيال على قيم الإيمان والثبات.

 

النتيجة

إن أسباب تعجيل الفرج تبدأ من إصلاح الإنسان لنفسه، وصدق ارتباطه بالله تعالى، وثباته على ولاية أهل البيت عليهم السلام. فالدعاء والعمل الصالح وخدمة الدين وإحياء القضية الحسينية كلها خطوات عملية في طريق التمهيد للظهور. كما أن الاقتداء بـ أنصار الحسين، والمواظبة على زيارة عاشوراء، وتعميق العلاقة بالإمام المهدي عليه السلام، يجعل المؤمن جزءاً من المشروع الإلهي الكبير الذي وعد الله تعالى به عباده الصالحين، حتى تشرق شمس الظهور المبارك ويعم العدل أرجاء الأرض.

“للمزيد من مشاهدة محاضرات محرم الحرام 1444، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه