خطوة المؤمن وأثرها في قيام الدنيا – بركة المؤمن، الإمام المهدي، والإمام الحسين عليهما السلام في محاضرات محرم الحرام

محاضرات محرم الحرام 1444؛ خطوة المؤمن؛ الیوم التاسع

أحدث مقاطع الفيديو

محاضرات محرم الحرام؛ خطوة المؤمن

الجلسة التاسعة:

خطوة المؤمن وأثرها في قيام الدنيا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. في هذه الليلة المباركة من ليالي محرم الحرام، نتأمل في كلمة عظيمة وردت عن مولانا صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حين سُئل عن حضوره موسم الحج، فقال: «وكيف لا أحضر والدنيا خطوة المؤمن». هذه العبارة تفتح أمامنا أبواباً واسعة لفهم حقيقة الإيمان ودور المؤمن في إقامة أمر الدنيا والآخرة.

إن كثيراً من الناس ينظرون إلى الدنيا بمنظار المادة والأسباب الظاهرية، بينما يبين لنا الإمام المهدي (عليه السلام) أن سرّ بقاء العالم ليس المال ولا القوة ولا التجارة، وإنما الإيمان وأهله. فببركة المؤمنين تنزل الرحمة، وببركة أولياء الله يستمر العطاء الإلهي، وببركة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) تتنزل الخيرات والبركات على الأرض. لقد ورد في الروايات أن الخلق يُرزقون ويُمطرون ببركة عباد الله الصالحين، وأن آثار خطوات المؤمنين تمتد إلى ما هو أبعد من إدراك العقول. ولذلك كانت خطوة المؤمن عنواناً لحركة العمران الإلهي في الأرض، وعنواناً للسير نحو الله تعالى وإقامة الحق والعدل.

 

الدنيا قائمة بالإيمان لا بالماديات

  • بركة المؤمنين في الرزق والشفاء:
    إن المدرسة المادية تحاول أن تقنع الإنسان بأن الدنيا قائمة على المال والاقتصاد والقوة الظاهرية، ولكن أهل البيت (عليهم السلام) يعلموننا أن الدنيا قائمة ببركة أهل الإيمان. فالرزق الذي يجري بين الناس، والصحة التي يتمتع بها العباد، وكثير من النعم التي يعيشها الإنسان إنما تجري ببركة المؤمنين الذين يعبدون الله ويقيمون الصلاة ويذكرونه في الليل والنهار. ومن هنا نفهم معنى قول الإمام إن الدنيا خطوة المؤمن، أي أن حركة المؤمن في طاعة الله ليست عملاً شخصياً فحسب، بل هي سبب في نزول الرحمة الإلهية على المجتمع كله.
  • كل حركة إيمانية بشرى لقلب المهدي:
    إن الإمام المهدي (عليه السلام) يفرح بكل عمل يقرب العباد من الله تعالى. فالصلاة، وصلة الرحم، والإحسان إلى الناس، وخدمة المؤمنين، كلها أعمال تدخل السرور على قلب الإمام. وكلما ازدادت الحركات الإيمانية في المجتمع اقتربت الأمة من أهداف الظهور المبارك. ولهذا فإن المؤمن الحقيقي لا ينظر إلى أعماله على أنها أعمال صغيرة، بل يراها جزءاً من مشروع إلهي كبير يقود إلى إقامة العدل الإلهي في الأرض.

 

طلب ثار الحسين وأثره في حفظ العالم

  • بقية من ذريته وطائفة من شيعته:
    من أهم المحاور التي أكدتها الروايات أن بقاء الأرض مرتبط ببقاء الحجة وبقاء الخط الحسيني. فقد ورد أن الله تعالى يدفع البلاء عن الناس بوجود بقية من ذرية الحسين (عليه السلام) وطائفة من شيعته الذين يطلبون بثأره ويحفظون قضيته. إن البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) ليس مجرد حالة عاطفية، بل هو ارتباط بمشروع إلهي ممتد من كربلاء إلى ظهور الإمام المهدي (عليه السلام). ولذلك كان طلب ثار الحسين من أعظم العناوين التي تحفظ الإيمان في القلوب وتحفظ للأمة هويتها.
  • الملحمة الحسينية تصنع الرجال:
    إن حب الحسين (عليه السلام) يصنع شخصيات استثنائية، كما صنع من أصحاب كربلاء نماذج خالدة في التضحية والثبات. فقد كان هؤلاء يعيشون حالة من الشوق والعشق لله تعالى جعلتهم لا يرون للموت قيمة أمام رضا الله. وهذا الحب نفسه هو الذي يصنع اليوم أنصار الإمام المهدي (عليه السلام)، لأن طريق المهدي هو امتداد لطريق الحسين، ومن تربى في مدرسة الحسين كان أقرب إلى نصرة القائم عند ظهوره.

 

الإمام الحسين وتجليات التوحيد الخالص

  • لا إله إلا الله شعار كربلاء:
    لقد خرج الإمام الحسين (عليه السلام) لإعلاء كلمة لا إله إلا الله، ولم يخرج طلباً للسلطة أو الجاه أو الدنيا. وكانت كربلاء مدرسة عملية للتوحيد الخالص، حيث تجلت فيها معاني التسليم لله والثبات على الحق مهما كانت التضحيات. فكل من تعلق قلبه بغير الله وقع في نوع من أنواع الانحراف، أما الحسين (عليه السلام) فقد جسد حقيقة العبودية الكاملة لله تعالى، ولذلك بقيت ثورته نوراً يهدي الأجيال إلى يوم القيامة.
  • تنظيم البوصلة نحو الله:
    من أخطر ما يواجه الإنسان أن تتحول همومه إلى الدنيا والمال والمناصب. أما مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فإنها تعيد توجيه القلب نحو الله تعالى. ولهذا كان الإمام الحسين (عليه السلام) يربي أصحابه على الإخلاص والتوكل والانقطاع إلى الله وحده. وعندما تنتظم بوصلة القلب على هذا الأساس يصبح المؤمن قادراً على السير في طريق الهدى مهما كثرت الفتن والتحديات.

 

عبد الله الرضيع ومظلومية كربلاء

  • الطفل الذي ذُبح عطشاناً:
    ومن أعظم مشاهد كربلاء ألماً واستنهاضاً للضمائر مشهد عبد الله الرضيع. فقد حمله الإمام الحسين (عليه السلام) إلى القوم وهو يطلب له جرعة ماء، بعدما اشتد به العطش، فإذا بالقوم يستقبلونه بسهم ذبح الطفل من الوريد إلى الوريد. إن هذه الحادثة تكشف حجم الظلم الذي وقع في كربلاء، وتبين أن القضية الحسينية لم تكن معركة سياسية، بل كانت مواجهة بين الحق والباطل بأوضح صورهما.
  • الرضيع شاهد على مظلومية الحسين:
    لقد تحول عبد الله الرضيع إلى رمز خالد للمظلومية، وأصبح ذكره حاضراً في قلوب المؤمنين جيلاً بعد جيل. فكلما ذُكر الرضيع تجددت الأحزان على الحسين وأهل بيته، وتجدد العهد بالسير على نهجهم والثبات على مبادئهم.

 

النتيجة

إن هذه المحاضرة تؤكد أن خطوة المؤمن ليست حركة عادية، بل هي أساس في عمران الدنيا ونزول البركات الإلهية. كما تؤكد أن قضية الإمام الحسين (عليه السلام) باقية ما بقيت السماوات والأرض، وأن طلب ثار الحسين والارتباط بالإمام المهدي (عليه السلام) يمثلان الامتداد الطبيعي لرسالة كربلاء. فالسعيد من جعل قلبه مع الحسين، وسار بخطواته في طريق الإيمان، وكان من المنتظرين الصادقين لظهور صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

“للمزيد من مشاهدة محاضرات محرم الحرام 1444، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه