تجلّي أنوار الوحدانيّة الإلهيّة في آفاق الوجود كشمسٍ لا تغيب، تضيء للمؤمنين طريق المبدأ والمنتهى.

سیاحة التسبیح؛ الوحدانيّة الإلهيّة؛ الحلقة 25

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ الوحدانيّة الإلهيّة

الحلقة الخامسة والعشرون:

الوحدانيّة الإلهيّة في رحاب دعاء الإخلاص

نحن اليوم أيها الإخوة في رحاب بحث التوحيد العظيم، نتدبّر بخشوعٍ في كلمات “دعاء الإخلاص” لننهل من معين معرفة الله الصافية. حين نرفع أصواتنا بالنداء: “لا إله إلا الله المتوحّد بالصمديّة، لا إله إلا الله المتفرّد بالوحدانيّة”، فنحن لا نؤدي عبادةً لفظيّةً فحسب، بل نقرّ بأنّ هذا الربّ العظيم واحدٌ في ذاته، متفرّدٌ في حقيقته، ولا يشبهه شيءٌ من خلقه.

إنّ الوحدانيّة الإلهيّة التي نتحدث عنها ليست مجرّد رقمٍ حسابيٍ بسيط كما يعهده الناس؛ فالواحد في الحساب هو أصل العدد وقابلٌ للتكرار، أما الله سبحانه فهو واحدٌ لا يقبل التجزئة ولا التركيب. إنّ هذا الربّ متفرّدٌ بذاته وصفاته وأفعاله، فشتان بين واحدٍ بشريّ قد يشاركه غيره في صفةٍ ما، وبين الخالق الذي لا شريك له في ماهيته ولا في وجوده المطلق.

“لمشاهدة الحلقة 25 من الدروس سیاحة التسبیح علي يوتيوب اضغط هنا.”

 

تجليات الأوّليّة والآخريّة في الذات الإقدس

  • الأوّل بلا أوّليّة:
    ننتقل في دعائنا لنرسّخ مفهوم الوحدانيّة الإلهيّة بقولنا: “لا إله إلا الله الأوّل بلا أوّليّة”. إنّ كل مشروعٍ، وكل علمٍ، وكل مجدٍ نراه في هذا الكون، فإنّ الله هو الأسبق فيه بلا منازع، فهو المبدأ لكل كمال وهو الذي علّم الإنسان ما لم يعلم، وسدّد خطى الأنبياء في طريق المجد والخير.
  • سَبق الله لكل معروف:
    حين ننظر إلى عظمة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وما حققه من مجدٍ سماوي، نجد أنّ الوحدانيّة الإلهيّة تقتضي أن يكون الله هو الأوّل في ذلك الخير؛ فهو الذي وفّق وسدّد، وهو الذي جعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أوّل المؤمنين إيماناً بفضل علمه الإلهي.
  • الآخر بلا نهاية:
    ثم نعلم يقيناً أنّه “لا إله إلا الله الآخر بلا نهاية”، وهذا يعني أنّه تعالى هو الذي يختم العواقب ويقضي النهايات بحكمته. نحن البشر قد نبدأ عملاً ونزرع شجرةً وتبقى آثارها، لكنّ الله هو الذي يختم الأمور نهايةً محكمةً بيّنة، فلا قوة تملك تتميمه أو الزيادة عليه بعد مشيئته.
  • الهيمنة على الخواتيم:
    إنّ الله سبحانه هو الآخر في شؤون الزراعة، والصناعة، والهداية، وفي كل سعادة ينشدها الإنسان في حياته. نحن غالباً ما نحسن البدايات ولكننا نجهل الخواتيم، أما الله تعالى فهو المحيط بالطرفين، وهو الذي يتجلى بصفة الوحدانيّة الإلهيّة فوق كل نهاية، ليكون هو منتهى كمالها وغايتها القصوى.
  • النور الذي لا ينطفئ:
    إنّ وصفه تعالى بأنه “الأول والآخر” يعكس عظمةً لا تحدّ، وعجباً لا ينقضي في تدبير الملكوت. إنّ تجليه في الآخرة وفي إنهاء الأمور هو استمرار لربوبيته التي لا تعرف الانقطاع، مما يوجب علينا الإيمان بأنّ الوحدانيّة الإلهيّة هي الحقيقة الوحيدة التي تملاً الآفاق والقلوب.

 

النتيجة

في الختام، إنّ إيماننا بـ الوحدانيّة الإلهيّة هو الذي يمنحنا البصيرة النافذة لنرى يد الله قبل كل شيء ومع كل شيء وبعد كل شيء. فسبحان الله العظيم العجيب، ذو العلم الغزير، الذي تفرّد بجماله وجلاله عن كل شريك، وجعل من معرفته طريقاً للرشاد والهدایة الأبدیة.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه