معنى سبحان ذي الجلال والإكرام في محاضرة دينية حول كرامة الله وهيبته الحقيقية مقارنةً بهيبة الدنيا الزائلة.

سیاحة التسبیح؛ سبحان ذي الجلال والإكرام؛ الحلقة 50

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ سبحان ذي الجلال والإكرام

الحلقة الخمسون:

تنزيه الرب في إنعامه وتكريمه لعباده

نقول: سبحان المنعم المفضل، سبحان ذي الجلال والإكرام، لأنّ الله سبحانه منزّه في عطائه وإكرامه عن كل خلقه، فلا يشبه فضله فضل أحد، ولا تقارن رحمته برحمة الناس. قد يقدّم البشر شيئًا من الإكرام الظاهري، ولكنّ إكرام الله لعباده أعمق وأبقى وأصفى من كل ما يصدر من أهل الدنيا.

فالناس قد يبدّلون مواقفهم، ويعطون اليوم ويمنعون غدًا، ويكرمون ساعة ويهينون في ساعة أخرى. أمّا الله تعالى فإنّ إنعامه إذا اتصل بالعبد صار رحمةً ثابتة وكرامةً لا تزول، ولذلك كان التسبيح باسمه تمجيدًا لعطائه وتفضيله الذي لا نظير له.

 

الفرق بين هيبة الدنيا وهيبة الله

  • الهيبة الدنيوية زائلة:
    الملوك والسلاطين قد يمنحون الإنسان هيبةً ظاهريةً بما يملكون من جندٍ وسلاحٍ ونفوذ، فيراه الناس بعين الخوف أو الطمع. لكنّ هذه الهيبة مرتبطة بظروف الدنيا، فإذا زال السلطان أو ضعف السبب، سقطت تلك المكانة سريعًا وانكشف فراغها.
  • الهيبة الحقيقية من الله:
    أمّا إذا وهب الله لعبده جلالًا وهيبةً، فإنها تستقرّ في القلوب ولا تحتاج إلى قوةٍ ظاهرية تحرسها. وهذه من آثار معنى سبحان ذي الجلال والإكرام، لأنّ الله وحده هو الذي يهب لعباده المهابة الصادقة التي لا تصنعها الجيوش ولا تثبتها القصور.
  • عطية الله لا تشبه عطية البشر:
    قد يعطيك الناس منصبًا أو مالًا أو لقبًا، لكنّ هذه الأمور تبقى محدودةً بحدود الدنيا ومتقلّبةً بتقلّب المصالح. أمّا الله سبحانه فإذا أعطى، أعطى هدايةً ورفعًا وطمأنينةً وذكرًا حسنًا، وهي عطايا لا يملك الخلق أن ينزعوها ممن تفضّل الله عليه بها.

 

كرامة الله لا يقدر أحد على إهانتها

  • فاطمة عليها السلام مثال الكرامة:
    السيدة فاطمة عليها السلام تعرّضت لظلمٍ شديد من أهل الدنيا، وحاول الظالمون أن يحجبوا مقامها أو يطفئوا نورها. لكنّ كرامتها بقيت محفوظة عند الله، لأنّ من أكرمه الله لا يستطيع أحد أن يخرجه من دائرة الكرامة الإلهية مهما اشتدّ عليه البلاء.
  • ميزان السماء غير ميزان الأرض:
    أهل الدنيا يقيسون العظمة بما يراه الناس من مالٍ وسلطانٍ وقوة، أمّا ميزان السماء فيقوم على الطهارة والصدق والقرب من الله. لذلك كانت الزهراء عليها السلام عظيمةً عند الله، لا لأنّها ملكت سلطانًا دنيويًا، بل لأنّها بلغت مقامًا من الطهر والولاية لا يدانيه مقام.
  • بقاء الذكر الإلهي:
    الذين ظلموا الزهراء عليها السلام مضوا وانقضت أيامهم، وبقيت أسماؤهم مقرونةً بالخذلان وسوء العاقبة. أمّا ذكر فاطمة عليها السلام فبقي مشرقًا في قلوب المؤمنين، وهذا من أوضح الشواهد على أنّ التكريم الإلهي أبقى من كل سلطانٍ دنيوي.

 

سلطان أبناء الدنيا زائل

  • أبناء الدنيا في حضيض:
    أبناء الدنيا يظنون أنّ القوة التي في أيديهم كافيةٌ لصنع المجد وبسط السيطرة، لكنّهم في الحقيقة أسرى لما يملكون لا أسيادٌ عليه. والقرآن يذكّرنا دائمًا بأنّ لكل سلطانٍ نهاية، وأنّ ما يتوهّمه الناس خلودًا ليس إلا مرحلةً عابرة في طريق الزوال.
  • الملك الحقيقي لله:
    قد يتخيّل البعض أنّهم إذا غلبوا أولياء الله في ظاهر الأمر صاروا هم أهل القدرة والتصرّف، غير أنّ الحقيقة الكبرى هي أنّ الملك كلّه لله. فإذا شاء الله لعبدٍ كرامةً، لم تستطع قوى الأرض كلّها أن تسلبه تلك المنزلة أو تمحو أثرها من القلوب.
  • السعي إلى كرامة الله:
    لهذا لا ينبغي للعاقل أن يجعل همّه الأكبر رضا الناس أو مدحهم أو تصفيقهم، لأنّ ذلك كلّه سريع الانقلاب. الواجب أن يطلب المؤمن كرامة الله، لأنها وحدها التي تثبت في الدنيا وتنفع في الآخرة، وهي وحدها الجديرة بأن يُسعى إليها.

 

النتيجة

إنّ معنى سبحان ذي الجلال والإكرام يفتح للإنسان بابًا عظيمًا لفهم الفرق بين عطاء الله وعطاء الخلق، وبين هيبة السماء وهيبة الأرض. فكل ما يمنحه أهل الدنيا قابل للزوال، أمّا ما يمنحه الله من كرامةٍ وجلالٍ ورفعةٍ فهو باقٍ لا يضمحلّ، ومن هنا كانت النجاة في التعلّق بالله وحده لا بأهل الدنيا.

 

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه