الأمان في ولاية أهل البيت ودولة الإمام المهدي

شمس لاتغيب؛ الأمان في ولاية أهل البيت؛ الحلقة 41

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ الأمان في ولاية أهل البيت

الحلقة الحادية والاربعون:

تحقيق الوعد الإلهي بـالأمان في دينِ الحقِّ

نفتتح حديثنا بقوله تعالى في سورة التوبة: ﴿هو الذي أرسلَ رسولَه بالهُدى ودينِ الحقِّ ليُظهِرَه على الدينِ كلِّه ولو كره المشركون﴾. هذه الآية تشير إلى وعد إلهي بتحقيق غايةٍ عظمى لا تكتمل إلا بزوال كل ملّة غير الإسلام ودخول الجميع في منهج خاتمِ الأنبياء، حتى تأمنَ الشاةُ والذئبُ، والبقرةُ والأسدُ، وحتى لا تقرضَ الفأرةُ جراباً. هذه الكلمة هي جوهر ما جاء به النبيّ، وهي كلمة: الأمان. فالنبي مؤمن، والله مؤمن، والمؤمن هو مصدر الأمان، وهذا الوعد الإلهي يحمل الأمان في ولاية أهل البيت.

إنّ ثواب الدنيا والآخرة، كما ورد في سورة النساء، هو هذا الأمان الذي يهبه الله لعباده، وهو إشارة إلى حقيقة الأمان في ولاية أهل البيت. نحن بانتظار يوم يتجلّى فيه الله بصفة الأمان، يومٌ لا يعتدي فيه الذئب على شاتك وأنت في مأمن، وهذا المأمن يتحقق بالتمسك بسُنَن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبولاية الإمام الهادي (عليه السلام). لقد قال الإمام الهادي في الرواية: “احمل ولايتَنا وادخلِ الصحاريَ القاحلة، والبحارَ الهائجة… ولا تخشَ أحداً.”

 

ولاية الهادي والأمانُ من جنودِ الجهل والسَّفَه

لقد ذكر لنا الإمام الهادي في الرواية: “احمل ولايتَنا وادخلِ الصحاريَ القاحلة، والبحارَ الهائجة، والغاباتِ الموحشة، والوديانَ السحيقة، ولا تخشَ أحداً.” إن حامل ولايتهم يكون في حفظ الله، في حفظ ملائكته، في حفظ عالم الغيب؛ فالحارس هو الله نفسه، عالمُ الغيب، وليس عالمُ الشهود وحده. هذا الحفظ هو الذي يحرِصُ مواشيك وأموالك لأنّك مؤمن. ونحن رأينا هذا في قصة قومِ لوط، حيث قُلبت القرية إلّا بيتاً واحداً من المسلمين، هو بيت لوط، لحرمة الإيمان.

  • الأمان مشروط بالولاية الكاملة:
    نحن نرى اليوم أن بيوت المؤمنين تُخرّب، وقُلوبهم تحزن، والظلم يجري عليهم، مع أنّ المؤمن المتمسك بعليّ والهادي والمهدي لا ينبغي أن يُمَسّ بأذى، لأنه في أمان رسول الله الواسع. متى يتحقق ذلك؟ حين تحفظ الشرط كاملاً وتقول: “أشهد أن علياً وليّ الله”. عندئذٍ، لا يحِقّ حتى للفأرة أن تأكل من مدخراتك. وإن أكلتْ، فذلك دليل على ظلم العبادة الذي نعيشه في دار المهلة، حيث يتسلط الأشقياء على السعداء. إن غياب هذا التمسك هو سبب فقداننا لـ الأمان في ولاية أهل البيت.

  • دارُ المهلة ويومُ فرعون:
    هذا اليوم الذي نعيش فيه هو يوم “فرعوننا الداخلي”، حتى الحيوانات فيه تتسلّط على المؤمنين. لكن إذا كان يومُ آدم ودولةُ الله، يومُ الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فهذا امتيازٌ آخر؛ إنه يوم تجلّي الله بألف اسم، ومن بينها اسم الأمان: أمان الله. هذا ليس أمان “زيد وعبيد”، بل أمان تصل فيه قدرةُ الله إلى كل موضع، يحفظك من السجن ومن كل ضرر وشرّ وأذيّة وحزن ومن جنود الجهل كلهم وجنودِ السَّفَه.

 

يومُ المهدي: تجلّي أمان الله وكسرُ الصليب

في دولة المهدي (عليه السلام)، ترتفع رأسك بأولادك وجيرانك؛ عزّةٌ عجيبةٌ حقيقية. لكن اليوم، إذا لم تلبسْ حفيدتك الحجاب، أو لم يصلِّ ابنك، أيُّ حياةٍ هذه؟ إنها حياةٌ تُصبحُ فيها العائلة طُعمةً للذئاب، لشهوات الراغبين. إن الناس الذين يمدحون الأنظمة الشرقية والغربية، لا يعرفون علياً ولا يعرفون الإسلام ولا يعرفون الإيمان؛ لا يدرون أنّ الإيمان أمانٌ من كل آفة وبليّة.

  • حفظُ الأهلِ من السَّفَه:
    التوكل على حكومات لا تعرف الله في تربية أولادك كالتوكل على الضلال. في دولة المهدي (عليه السلام)، يأمَن الشاةُ والذئبُ، والبقرةُ والأسدُ، ويأمن الإنسانُ والحيةُ، وحتى لا تقرضَ فارةٌ جراباً. وتُوضَع الجِزية، فمن أراد أن يمارس المسيحية أو اليهودية المنحرفة، فعليه أن يدفع أموالاً، ويكثرُ الصليبُ والكذب.

  • قيامُ القائم وكسرُ الكذبة الكبرى:
    عند قيام القائم (عجل الله تعالى فرجه)، يقفُ أمام الكذب؛ فالصليب كذبة، وما صُلِبَ يقيناً. هذا الصليب يجب أن يُنكسر ويُقَتل الخنزير، وهذا هو تحقيق قوله تعالى: “ليُظهِره على الدين كله”. هذا الأمر العظيم لا يكون في أي دولة -إسلامية أو علمانية- بل عند قيام القائم، حيث يتجلى الله بالرضا الكامل الذي لم يشهده حتى عهد سليمان أو موسى بن عمران.

 

النتيجة

يا إخوتي، يجب علينا أن نُنبّه أنفسنا من نومة الغافلين، ونُثبّتَ أنفسنا على ولاية أمير المؤمنين، ونسعى جاهدين للتعرّف على الله سبحانه وتعالى. فـالأمان في ولاية أهل البيت هو في تلك الولاية التي لا تُقدّر بثمن، وهي مفتاحُ العزةِ والكرامةِ ورفعِ الرأسِ والشُّموخِ في الدنيا والآخرة. إنها أسمى درجات الأمن من كل جنود السفه والجهل، وهي المنتهى الذي به يتحقق الوعد الإلهي الأكيد. فنسأل الله أن يجعلنا من أنصار القائم وثابتين على ولايتهم الطاهرة.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه