العدل في حكم الإمام المهدي هو الوعدُ الإلهي بإنهاء الظلم

شمس لاتغيب؛ العدل في حكم الإمام المهدي؛ الحلقة 43

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ العدل في حكم الإمام المهدي

الحلقة الثالثة والاربعون:

الوعد الإلهي بالعدل المطلق وحتمية الظهور

نستلهمُ، أيها الإخوة والأخوات، من أحاديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الوعد الإلهي الأكيد بقدومِ من يغيرُ وجهَ العالم ويملأُها قسطًا وعدلًا. إنها حقيقةٌ ثابتةٌ، رجلٌ من أهل بيتي، المهدي عليه السلام، يواطِئُ اسمُه اسمي وخُلُقُه خُلُقي. صفاته ليست مجرد رأفة، رغم أنه تجسيدٌ للرحمة للعالمين، بل النبي الأعظم حملاتٌ اثنتانِ وسبعونَ من أسماءِ اللهِ الحسنى؛ لذلك فإن صفة المهدي عليه السلام هي تجسيدٌ للرحمة وللانتقام الإلهي على حدٍ سواء، فالانتقامُ أيضًا عجيبٌ كما أن الرحمةَ عجيبةٌ، والانتقامُ هو عينُ العدل في حكم الإمام المهدي. هذا العدل يجعل كلَّ شيءٍ يوضع في مكانِه وفي محلِّه الصحيح، وتُجبَرُ نواقصُ المخلوقات كلها، من ثمرة الشجرة إلى الحجر، كما مُلئت ظلمًا وجورًا.

يصفُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلم وقتَ ظهورِ المهدي عليه السلام بدقة: يكونُ عند انقطاعٍ من الزمانِ وظهورٍ من الفتنِ. انقطاعُ الزمانِ يعني انقطاعَ أمرِ ذِكرِ أهلِ البيت عليهم السلام وغيابَ الحكمِ الإسلاميِّ الحقيقي، أما ظهورُ الفتنِ، فيشير إلى كثرة البلاء والمحن التي تُؤخذ من ضعفِ المسلمين لتكون سببًا للفتنة الشديدة. في ذلك الوقت الحرج، يخرج رجلٌ يقالُ له المهدي عليه السلام، ويكون عطاؤُه هنيئًا؛ أي عطاءً مباركًا يُدخلُ السرور على من يُعطى إليه، ليتأكد للجميع أن فترة حكمه هي بركة خالصة.

 

بشائر التمهيد: الرايات السود وطالبو الحق

أكدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم على بشائرَ مهمةٍ تتعلقُ بالتمهيدِ لهذا الظهور، وتحديداً الراياتُ السود: إذا رأيتمُ الراياتِ السودَ قد أقبلت من خراسان فأتُوها ولو حبْوًا على الثلجِ فإنّ فيها خليفةَ اللهِ المهديَّ. هذه الراياتُ تمثلُ جيوشَ التمهيدِ التي تُقبلُ من الشرق، وهي حركةٌ ممدوحةٌ تشيرُ إلى معارك تسبقُ قيامَ دولة العدل في حكم الإمام المهدي.

  • الراياتُ السود ودورها الحتمي:
    لقد بيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل بيته سيلقَون بعده بلاءً وتشريدًا وخوفًا، حتى يأتي قومٌ من قِبلِ المشرق ومعهم راياتٌ سودٌ، يمثلون جيلاً من المؤمنينَ الذين يسألون الحقَّ فلا يُعطَون حقوقهم، فيُقاتِلون ويُنصرون بفضل الله، وتكون غايتهم الأسمى هي إقامة العدل في حكم الإمام المهدي.

  • رفضُ الحقوقِ المؤقتةِ وطلبُ الحقِ المطلقِ:
    هؤلاء القوم يرفضون قبولَ الحقوقِ المكتسبةِ بالقتالِ والجهادِ، حتى يدفعوها إلى رجلٍ من أهل بيته؛ أي إلى المهدي عليه السلام. هذه الثورات الخراسانية هي في باطنها دعوةٌ لطلبِ حقِ المهدي في الحكم المطلق، ولا يرضَون حكمًا يحكم في الأرض مهما كان عادلاً، بل غايتهم القصوى هي تسليم السلطة إليه لإقامة العدل في حكم الإمام المهدي. وهذا ما يُفسّر قول النبي: فمن أدركَ ذلك منكم فليأتِهم ولو حبْوًا على الثلج، لأنهم طالبون بحق المهدي عليه السلام.

 

زوال الجبابرة والنعمة في زمن الإمام المهدي

نحذّرُ الأمةَ من ملوكٍ جبارةٍ تقتلُ وتُخيفُ المطيعين إلّا من أظهر طاعتَهم. المؤمنُ التقيُّ في زمنهم يُصانعُهم بلسانِه ويَفرُّ منهم بقلبِه. لكن الفرجَ آتٍ، فإذا أرادَ اللهُ أن يُعيدَ الإسلامَ عزيزًا، فإنه يصمُّ كلَّ جبارٍ عنيدٍ، وهو القادرُ على ما يشاء. فصمه يعني قطعَ ظهرِه وإزالته إزالةً كاملةً، لتبدأ فترةُ العدل في حكم الإمام المهدي.

  • حتمية الظهور وإقامة الملاحم:
    يؤكد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على حتمية مجيئه حتى لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يومٌ واحدٌ، لطالَ اللهُ ذلك اليوم حتى يملك رجلٌ من أهل بيته. على يديه تجري الملاحمُ، أي القتال والحروب، ويظهرُ الإسلامُ ويعلو صوتُه وأحكامُه، وهو سريعُ الحساب؛ بمعنى أنه يقوم بأمرِ الله ومقارعةِ الظالمين بسرعةٍ وفعالية.

  • بركات الأرض والنعيم العام:
    في زمن المهدي عليه السلام، تتنعمُ أمتي نعمةً لم تتنعمْ قبلَها قط. يرسلُ السماءُ عليهم مدرارًا، ولا تَدعُ الأرضُ شيئًا من نباتِها إلّا أخرجته. لقد أزالت الذنوب والمعاصي بعض الثمار وبركات الأرض، والمهدي عليه السلام بإقامته العدل في حكم الإمام المهدي والتقوى يُعيدها لتخرج تلك الثمار المندثرة. تستمر فترة حكمه سبع سنينَ، وينزلُ بيتَ المقدسِ، الذي يُفسّر في بعض الروايات بأنه الكوفة.

 

المهدي خاتم الألفة وكمال البنيان

سُئل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: المهدي منّا أم من غيرنا؟ فأجاب مؤكداً: بل منا، يُختم الله به الدين كما فتح بنا. هذا تأكيدٌ على أن العدل في حكم الإمام المهدي هو كمالٌ لرسالة الإسلام.

  • إنقاذُ الأمةِ من فتنِ العداوة:
    كما أنقذ رسول الله العربَ من الشرك والعداوة، فإن المهدي عليه السلام ينقذُ هذه الأمة من فتنِ العداوة والبغضاء التي تقع في آخر الزمان، ويؤلّفُ الله بين قلوبِهم بعد أن كان بينهم العداوة بسبب تلك الفتن، فيصبحون إخوانًا في دينهم، ليكون ختاماً مباركاً لمسيرة الإسلام.

 

النتيجة

إن الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بـ المهدي عليه السلام لا تترك مجالاً للشك في أنه خليفةُ اللهِ الذي سيُنهي عهدَ الظلم والجور. مجيئهُ حتميٌّ، ولا تقومُ القيامة إلّا به، ليُصلح ما أفسده الدهرُ والظالمون. مهمتُه ليست إقامة حكمٍ عادلٍ فحسب، بل هو المطالِبُ بحق الله وحق الأمة في خلافة السماء على الأرض، ومحورُ ذلك كله هو إقامة العدل في حكم الإمام المهدي.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه