شمس لاتغيب؛ المهدي الموعود وخلافة الأرض
الحلقة الثالثة والعشرون:
خلافة الأرض ونور العدل الإلهي في رؤية المهدي الموعود (عج)
نتحدث اليوم عن أعظم القضايا الإيمانية التي بشّر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين أعلن بوضوحٍ لا لَبْسَ فيه، أن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق من بعده اثنا عشر إماماً، أولهم أخوه عليّ بن أبي طالب وآخرهم ولده المهدي. وهذا التصريح النبويّ الشريف هو أساس عقيدتنا وثوابت إيماننا، ويؤكد حتمية ظهور هذا الإمام العظيم.
لقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ولده الأخير، فقال: «المهدي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً…». وهذا تعبيرٌ صريحٌ عن إرادة الله الأزليّة في إقامة العدل الكامل في الأرض. لو امتدّت غيبة الإمام إلى آخر أيام الدنيا، فإنّ اليوم الأخير لن ينتهي حتى يتحقق هذا الوعد الإلهي. الله تعالى هو الذي يمدّ في عمره ويهيّئ له الأسباب والأجواء لنشر المهدي الموعود وخلافة الأرض، ليحقق بذلك وعداً إلهياً حاسماً.
مدلولات صلاة عيسى (عليه السلام) خلف المهدي الموعود
من أعظم الإشارات الواردة في الأخبار حول شأن الإمام المهدي (عليه السلام)، نزول روح الله عيسى بن مريم عليه السلام ليُصلّي خلفه. هذه الواقعة ليست حدثاً عابراً، بل هي دليلٌ قاطعٌ على أن الإمام المهدي (عليه السلام) هو الأفضل والأعلى شأناً.
- أفضلية المهدي (ع) على عيسى:
لو كانت صلاة عيسى عليه السلام أفضل من صلاة المهدي، لكان هو الأولى بالاقتداء، ولكنه عليه السلام يكون أسيراً في سنن المهديّ، مقيّداً بشريعته، فيُصلّي كما يُصلّي المهدي. هذا يؤكد أن الإمام هو القائد المطلق في ذلك اليوم، وهو المتبوع الذي لا يُتقدَّم عليه.
- شمولية شريعة الإسلام:
إنّ عيسى عليه السلام، الذي توفّاه الله ورفعه ثمّ سيُنزله إلى الأرض حيّاً، سيعبد الله بشريعة الإسلام، شريعة خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله. يصبح عيسى جندياً من جنود المهديّ، مطيعاً ومنفّذاً لأوامره في أعظم عملٍ تعبّدي، وهي الصلاة التي هي أفضل من الصيام والجهاد. وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن دفن عيسى عليه السلام سيكون “على مِلّة الإسلام”، تأكيداً لختم الرسالات. إذن، فـالمهدي الموعود وخلافة الأرض هو القائد المطلق.
نقد الحضارة الغربية الزائفة وتفسير الجمال الإنساني
حين يخرج الإمام المهدي الموعود وخلافة الأرض، تشرق الأرض بنور ربّها كما جاء في الآية الكريمة: “وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا”. هذا النور ليس نور الشمس ولا القمر، بل هو نور الله ونور الإيمان الذي يفيض في القلوب ليُنهي الظلمة الفكرية والعملية.
- فشل الفكر الغربي في تحقيق العدل:
على النقيض، فإنّ الفكر الغربيّ، بتوهّمه أنّه يستطيع أن يُعمّر الأرض بالعلوم والتجارب ويصنع حضارةً مزدهرة، إنما زاد الأرض ظلمةً يوماً بعد يوم. فقوانينه المزعومة للعدل ما هي إلا ظلمٌ مُقنَّع، لا نرى فيها نعمةً إلاّ ووراءها حقٌّ مُضيَّعٌ. إنهم ينادون بالحرّيّة والعزّة، ولكنّ حرّيّتهم ذلّ، وعزّتهم هوان.
- الجمال الحقيقي للمرأة والرجل في الإسلام:
الإسلام هو الذي جمّل الإنسانيّة ورتّبها. الجمال الحقيقيّ للمرأة في عفّتها وحيائها وصيانتها من الابتذال، لأنّ خروجها عن فطرتها يجعلها فريسةً للذئاب البشريّة، خلافاً لما فعلته الحضارة الغربيّة التي سلبت منها أنوثتها باسم الحرّيّة الزائفة. وكذلك الرجل، جماله في رجولته، في الشجاعة والخشونة والوقار، وليس في التأنّث والتشبّه بالنساء. قوانين الإسلام كلّها في صالح الجمال الإنسانيّ الحقيقيّ والكمال والبهاء.
تطهير الأرض من الأعراف الفاسدة وظهور العدل الإلهي
- تطهير الأعراف وتعميم السلطان:
يختلف تفسير الجمال والعلم والحكمة في الإسلام عن تفسيرها في العالم الغربيّ. وحين يخرج الإمام المهدي الموعود وخلافة الأرض، يُطهّر الأرض من الأعراف الفاسدة، ويُظهر سنن العدل الإلهيّ في جميع البقاع، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب. لا قوّة لأمريكا أو غيرها تقف أمام سلطانه الشامل.
النتيجة
الإمام المهديّ (عج) هو القسطاس الذي يزن به البشر أعمالهم، وميزان العدل الذي لا يميل. إنّ ظهوره حتمية إلهية لإنهاء الظلم المقنَّع والظلم الصريح الذي عمّ الأرض في ظل الحضارات الزائفة، ليُشرق نور الله في القلوب وتتحقق الخلافة الكاملة على وجه الأرض. نسأل الله أن ينبّهنا من نوم الغافلين ويثبّتنا على ولاية أمير المؤمنين، ويُعرّفنا به.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”