رأفة الله بأهل البيت؛ الزهراء في عين العناية وزواجها من الإمام علي

شمس لاتغيب؛ رأفة الله بأهل البيت؛ الحلقة 40

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ رأفة الله بأهل البيت

الحلقة الاربعون:

رأفة الله بأهل البيت: الزهراء في عين العناية

يا فاطمة، لا تحزني ولا تبكي، فإنّ الله أرحم بكِ وأرأف عليكِ منّي، وذلك لمكانكِ منّي وموقعكِ في قلبي. هذا هو جوهر العلاقة، وهذه هي الحقيقة التي يجب أن تُدرَك: رأفة الله بأهل البيت لا تُقاس. لماذا الله أرحم بالزهراء؟ لأنها لم يكن في قلبها تعليل، لأن الله يحب النبي ويحب اهتماماته الكبيرة. فاطمة تقول: “لأنّ لي مكانة كبيرة في قلبك”، والله رؤوف بكِ، ليس فقط رؤوف بكِ، وإنما منّي أرحم بكِ. هذه الرأفة تتكرر في محبة أهل البيت؛ أحب أهل بيتي لحبّي لهم، أي أن النبي (ص) هو الشخص الوحيد الذي يحبه الله في خلقه كلّه. أحبّ عليّاً لحبّي له، فعليٌّ فرع حبّ رسول الله، وفاطمة فرع حبّ رسول الله. وعن حب الله لرسوله، وموقعكِ في قلبي، قد زوّجكِ الله، زوّجكِ علامات رأفة الله ورحمته.

هنا الزوج الصالح، الله يزوّجكِ من هو؟ الميزان الإلهي يختلف تماماً عن موازين الدنيا وأحلام الصبيان. الكرامات الإلهية تأتي بمقاييس أخرى. قد زوّجكِ الله زوجكِ، وهو أعظمهم حسباً، فالحسب مهم جداً؛ إذ يظهر في اختيار النُطَف. هذه النظرة الإلهية الرحيمة تمتدّ لسبعة أجيال من نسل هذه الرحمة، تجري سبعة من نسله. إنّ رأفة الله بأهل البيت جعلت نسلهم نقياً طاهراً مطهّراً جيّداً، فالحسَب مؤثّر جداً في الذرية الطيّبة. فنشأ من هذا عليٌّ (عليه السلام)، وأكرمهم منصباً، بل نصبه الله في تكريم تلو تكريم.

“لمشاهدة الحلقة 40 من الدروس شمس لاتغیب علي يوتيوب اضغط هنا.”

 

خصائص الإمام علي: الحسب والمنصب والعدل

يعني الله ما الذي نصّب عليّاً؟ عليٌّ كان شغله حامي رسول الله، وذائدٌ عن رسول الله، ورافعٌ راية رسول الله. لم يمشِ في معصية قط.

  • أكرمهم منصباً وأرحمهم بالرعية:

أكرمهم منصباً لِنُصْبِه له، وأرحمهم بالرعية، هذا أكثر إنسان يرعاكِ. هذا من رأفة الله بأهل البيت عليكِ؛ لأن من أراد أن يرحمه من في الأرض، يرحمه الله.

  • أعدلهم بالسوّية وأبصرهم بالقضية:

وزوجكِ أعدلهم بالسوّية، أعدلهم بالمساواة والتسوية. هذا الإنسان ما يظلمكِ؛ عادل وأعدل من في الأرض بالتقسيم والتسوية، وأبصرهم بالقضية إذا أراد أن يقضي. في أي معترك من الحياة، قد تبتلين بغصب حقكِ، كما في قضية فدك والسبعة حيطان، تحتاجين إلى من يدافع عنكِ ويطالب بحقكِ، وعليٌّ (عليه السلام) لا يضيّع حقكِ، هو بصير والقضاء ماله حقيقي وحق وصادق بتلك البصيرة، ليس كسولاً ولا يتهاون في القضاء.

  • تحفة اللحاق بالنبي (ص):

وقد سألتُ ربّي أن تكوني أول من يلحق بي من أهل بيتي. هذه أيضاً سلسلة بيان رأفة الله بأهل البيت بكِ، ومن الرأفة أنّكِ سوف تحظين بلقائي سريعاً. قال عليّ (عليه السلام): “لم تبق فاطمة بعده إلا خمسة وسبعين يوماً حتى ألحقها الله”. هذه من رأفة الله ورحمته عليكِ، من أفضل تحف الله للمؤمن.

 

الإمام المهدي (عج): الامتداد الحسيني للرحمة الإلهية

هنا نصل إلى القضية السادسة في خطب النبي (صلى الله عليه وآله) وهي قضية الإمام المهدي (عليه السلام)، وهو حسيني؛ رجل من أولاد الحسين (عليه السلام). أي تمييز في الإمام المهدي هو هذا التمييز الذي يقيك من الفتنة. حتى الحصان العربي الأصيل يُعرف بنسبه الطاهر. حسب الإمام المهدي أنه حسيني.

  • تطويل اليوم وظهور الموعود:

خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فذكرنا ما هو كائن، ثم قال: “لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي”. إذا انتهت أيام الدنيا وما تهيأت الأمة لظهوره، وما حضرت العدة، فالله يمدّ ذلك اليوم الأخير في الدنيا إلى أن يتحقق هذا السبب. وفي قوله تعالى: (نُؤَخِّرُهُ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ)، حتى تجتمع الأمة المعدودة لنصر المهدي (سلام الله عليه). ذاك الوقت أنا أظهره.

  • الإعداد النفسي والعيش للمدينة الفاضلة:

القرار بيد الله، لكن السبب يعود إلينا أنا وأنت. يجب أن نُعِدّ أنفسنا نفسياً، نعيش للمدينة الفاضلة، لا نعيش مثل أبناء الدنيا، بل نعيش لما يشتهيه الإمام المهدي (عليه السلام). الإمام المهدي (عليه السلام) “اسمه اسمي”، اسم النبي الأعظم، “فقال يا رسول الله، من أي ولدك هو؟ قال: من ولدي هذا”، وضرب بيده على الحسين (عليه السلام).

  • الإمامة شخصية لا نوعية:

ترى النبي لا يدعو للمهدي النوعية (صفات قيادية)، إنما يدعو للمهدي الشخصية (شخص فلان ابن فلان). هناك كتب مسمومة تروّج لفكرة الإمامة النوعية، بأنّ من تجمعت فيه صفات الشجاعة والعصمة يستحق أن يقود الأمة! لا، لا يقود الأمة إلا الإمام الحاضر الذي نصبه الله، ولا نصنع بديلاً له ولا ندور بديلاً. هذا الشخص صفاته، أمّه أُمّ أمّه أُمّي.

 

الإمام شخصيّة لا صفات: ضلالة آخر الزمان

نحن مع الأسف ضابطون من شخص المهدي: اسمه، واسم أبيه، لكن شكله؟ شكله فاتن. وهذا ما تأسّف منه الإمام الصادق (سلام الله عليه)، أن أهل آخر الزمان ما يعرفون شكل الإمام المهدي، ضابطين اسمه واسم أبيه، لكن شكله ما ضابطين. سُمّوا ضُلّالاً لأنهم ضلّوا عن شخصه وعن موضع بيته.

  • الاتباع المطلق لشخص الإمام:

هذا الرجل إمامي، لا صفات إمامي. “صراط الذين أنعمت عليهم”، دلّني على رجال، أنا وياهم بعد. بعد أن تدلّني على الرجال، أنا أتبعهم. يريد يعيش برفاهية، يريد يعيش في مرض من العيش، كيفه وإحنا وياه. لا نطرح تصوراً مسبقاً لكيفية العيش. الإمام هو من يقرر.

 

النتيجة

إنّ فهم رأفة الله بأهل البيت (عليهم السلام) يتجلّى في اختياره للزهراء زوجاً، واختياره عليّاً حسباً ومنصباً وعدلاً، وفي وعده بوارث من نسل الحسين (عليه السلام) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً. الإمام المهدي شخصيّة إلهية منصوص عليها، والواجب علينا هو الإعداد النفسي والعقائدي، والاتباع المطلق له دون البحث عن بديل أو صفات نوعية. فلنطلب من الله التوفيق لنكون من الأمة المعدودة.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه