مفهوم مرجعية الله التي لا تنقطع مقارنة بالمرجعيات البشرية المحدودة.

سیاحة التسبیح؛ مرجعية الله لا تنقطع؛ الحلقة 51

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ مرجعية الله

الحلقة الحادیة والخمسون:

مرجعية الله المرجع الذي لا ينقطع أبدًا

أيها الإخوة، عندما نتأمل في واقع الحياة نكتشف حقيقة واضحة، وهي أنّ كل المرجعيات في الدنيا منقطعة مهما بدت قوية أو ثابتة. الإنسان قد يرجع إلى شخصٍ في الكرم أو إلى آخر في الشجاعة أو إلى صاحب سلطة في القرار، لكن هذه المرجعيات مرتبطة بقدرة محدودة وزمان محدود، فإذا تغيّر السبب أو ضعفت القدرة انقطعت المرجعية.

أما مرجعية الله فهي مختلفة تمامًا؛ فهي المرجعية التي يتألّف عليها كل مخلوق، وهي المرجعية التي لا تعرف الانقطاع. أستطيع أن أرجع إلى الله متى شئت، في آناء الليل وأطراف النهار، في ساعة السحر أو في وضح النهار، في الضيق أو في السعة. لذلك نقول: سبحان الله، سبحان المرجع الذي لا يغلق بابه، ولا يمنع مراجعيه، ولا يتأخر عن عباده.

 

المرجعيات البشرية محدودة ومؤقتة

  • المرجعية في الكرم والجود:
    قد يُعرف إنسان في المجتمع بأنه مرجع في الكرم والجود، فيرجع إليه المحتاجون طلبًا للعطاء. لكن هذا الكرم مرتبط بقدرة الإنسان وماله، فإذا نفد المال أو تغيّرت الظروف انقطعت تلك المرجعية. لهذا فإنّ المرجعية البشرية في العطاء تبقى محدودة، بينما مرجعية الله لا تنفد خزائنها أبدًا.
  • المرجعية في الشجاعة والدفاع:
    أحيانًا يحتاج الإنسان إلى من يدافع عنه أو يقف معه في موقف صعب، فيرجع إلى شخص معروف بالشجاعة. لكن هذا الإنسان قد يخذلك في لحظة ما ويقول: انتهى صبري أو لا أستطيع أن أتحمل أكثر. هنا نكتشف أنّ الشجاعة البشرية محدودة، وأن المرجعية الحقيقية في القوة والنصرة هي مرجعية الله التي لا تخذل من رجع إليها.
  • المرجعية المقيدة بالزمان:
    حتى أقرب الناس إلينا، كالآباء والأمهات، قد تنقطع مرجعيتهم بسبب النوم أو التعب. الطفل في الليل قد يحتاج إلى أمه، لكنها قد تكون نائمة فلا تستطيع أن تستجيب فورًا لحاجته. هذه صورة واضحة على أن المرجعيات البشرية مقيدة بالزمان والظروف، بينما مرجعية الله لا يغلبها نوم ولا سِنة، وهي متاحة في كل وقت.

 

مرجعية الله لا تعرف النسيان ولا الغفلة

  • النسيان في المرجعيات البشرية:
    الإنسان بطبيعته قد ينسى أو ينشغل، ولذلك فإن المرجعيات البشرية قد تعجز عن متابعة جميع المراجعين. حتى من يملك سلطانًا أو علمًا قد يغفل أو ينسى بعض الأمور. لهذا فإن الاعتماد الكامل على البشر يظل ناقصًا، لأن الضعف والنسيان جزء من طبيعتهم.
  • مثال نسيان سليمان عليه السلام:
    يذكر القرآن أن نبي الله سليمان عليه السلام انشغل بحب الخيل حتى قال: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب. هذه الآية تبيّن أن الإنسان قد ينشغل أحيانًا حتى عن ذكر الله. فإذا كان الإنسان قد ينسى علاقته بربه لحظة، فكيف لا ينسى المراجعين؟ لذلك نقول: سبحان مرجعية الله التي لا تنسى أحدًا من عباده.
  • شمول المرجعية الإلهية:
    الله تعالى لا يغفل عن أحد من خلقه، بل يعلم حاجات عباده قبل أن يسألوه. لذلك فإن الرجوع إلى مرجعية الله يمنح الإنسان الطمأنينة، لأنه يعلم أن هناك مرجعًا يسمع دعاءه ويعلم حاله ولا ينساه مهما كان عدد المراجعين.

 

باب مرجعية الله مفتوح للجميع

  • الله يريد رجوع عباده:
    الله سبحانه فتح باب الرجوع لكل إنسان، حتى للذين ابتعدوا عنه. هذه الدنيا فرصة للإنسان كي يعود إلى الله ويلجأ إليه في حاجاته. ومع ذلك فإن بعض الناس يركنون إلى شهواتهم وينسون الرجوع إلى مرجعية الله في حياتهم.
  • فرعون مثال التأخر في الرجوع:
    فرعون لم يرجع إلى الله في وقت القدرة والاختيار، بل قال: آمنتُ عندما أدركه الغرق. هذه المراجعة المتأخرة لم تنفعه، لأنها جاءت بعد فوات الأوان. لذلك فإن الرجوع إلى مرجعية الله ينبغي أن يكون في حياة الإنسان قبل أن تُغلق أبواب الفرصة.
  • الله طالب التائبين:
    الله تعالى طالب التائبين، يريد من عباده أن يعودوا إليه. فإذا رجع الإنسان إلى الله في أي وقت، في الصباح أو المساء، فإن الله يقبل رجوعه. لذلك يقول القرآن: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، لأن مرجعية الله مفتوحة في كل الأوقات.

 

النتيجة

نصل في النهاية إلى حقيقة عظيمة، وهي أن مرجعية الله تختلف عن كل المرجعيات الأخرى. المرجعيات البشرية محدودة بالقدرة والزمان، وقد تنقطع بسبب النوم أو النسيان أو ضعف الإمكانات. أما مرجعية الله فهي مرجعية دائمة لا تنقطع في آناء الليل وأطراف النهار. لذلك يسبّح المؤمن ربّه ويقول: سبحان الله، لأن الله هو المرجع الذي لا يشبهه مرجع، وهو الذي يحفظ عباده ويرعاهم ويدفع عنهم البلاء في كل لحظة من حياتهم.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه