بشارة النبي (ص) بزوال ظلم العترة الطاهرة وتقرير الفرج؛ إجماع الأمة على محبة أهل البيت وانتظار ظهور الإمام المهدي شرط لانتهاء المحن.

شمس لاتغيب؛ أهمية محبة أهل البيت وانتظار ظهور الإمام المهدي؛ الحلقة 16

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ أهمية محبة أهل البيت وانتظار ظهور الإمام المهدي

الحلقة السادسة عشرة:

الضمانة الإلهية لزوال الظلم: محبة أهل البيت وانتظار ظهور الإمام المهدي (عج)

أيها المؤمنون، نستهلّ حديثنا بذكر فضائل أمير المؤمنين (ع) التي رواها النبي الأكرم (ص) يوم خيبر ويوم الغدير. ولكنّ الأمر الذي يستوقف قلوبنا هو بكاء النبي (ص) بعد ذكره لهذه الفضائل. سألوه: لِمَ بكاؤك يا رسول الله؟ فقال: “أخبرني جبرائيل أنهم يظلمونه ويُمنعون حقّه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده”. إنها مصيبة عظيمة، لكنّ البشارة التي تُفرح قلبه الشريف هي أنّ هذا الظلم سيزول حتماً. جبرائيل أخبره عن ربّه أن ذلك يزول “إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم وأجمعت الأمة على محبتهم”. هذه هي النقطة الجوهرية.

إنّ النور الذي ينير الطريق أمامنا هو إدراك أنّ محبة أهل البيت وانتظار ظهور الإمام المهدي هما سرّ زوال الظلم. متى يزول ظلم أهل البيت (ع)؟ إذا صار إجماع على حبّهم. يجب على الواحد منّا أن يُوصي القاصي والداني بحبّ المهدي (ع)؛ لئلا يُظلم عليّ أكثر، ولا يُظلم المهدي (عج) أكثر. رسول الله (ص) يطمئننا بقوله: “إذا أجمعت الأمة على محبّتهم… ينتهي ظلمهم”. هذا هو وعد الله الذي لا يُخلف.

 

شروط الفرج: الإجماع على المحبة و إكثار المدح

  • ذلّة الشانئ وعزّة المادح:

عندما يتحقق هذا الإجماع المطلوب، فإن الشانئ لأهل البيت (ع) يكون قليلاً والكاره لهم ذليلاً. فمن يشنئ أهل البيت (ع) ولا يعترف بحرمتهم، يصير حقيراً في أعين الناس، صغيراً في عينك. حتّى لو كان صاحب قوة أو سلطة، فمادام يكره العترة الطاهرة، هو ذليل وحقير في نظر الحق. مقابل ذلك، فإنّ المدّاح لهم يكون كثيرًا وعزيزًا.

  • الأئمة مصدر الإنسانية والورع:

يجب أن نعمل بجدّ على مهمة إكثار مدح أهل البيت (ع) في كلّ مجلس وفي كلّ موضع. لولاهم، لمَا بقيَ للدين من باقية، ولاندرست آفاق النبوة. نحن الآن نعيش بفضل الباقر والصادق والكاظم والرضا (ع). يجب أن نُبيّن هذا المدح؛ ليدرك الناس أنّهم لولا الأئمة (ع) لَكانوا يعيشون حياة الحيوانات أو الذئاب، محكومين بالطمع، والدولار كلمتهم الأولى والأخيرة، يعيشون في تشتّتٍ عائليّ وقطع أرحام. الأئمة (ع) بزهدِهم وورعِهم وتقواهم، يملكون القلوب ويهدونها.

  • الفرج مرهون بيأس البشرية:

يظهر الإمام القائم (عج) حين تتغيّر البلاد وتضعف العباد واليأس من الفرج يستبدّ بالناس. عندما تتغيّر صفوف الأمة، وتضعف العبادات، ويستهزأ بالمتدين. وحين ييأس الناس من تبدّل الحال ويرون الفسقة هم المتحكّمون، في ذلك الوقت يظهر الإمام القائم (عج). يتساءل الناس اليوم: هل من المعقول أن يظهر الإمام المهدي (عج)؟ نقول: نعم، هذا وعد النبي (ص).

 

مقتضيات الانتظار: اليقين بوعد الله والعمل على التمهيد

  • القائم يظهر الحق ويُخمد الباطل:

النبي (ص) يصف القائم (عج) قائلاً: “اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم ابني، وهو من ولد ابنتي”، وهو الإمام محمد بن الحسن (ع). الله يظهر الحقّ به ويُخمد الباطل بأسيافه. الناس تتبعه بين راغب في نواله ومرضاته، وخائف من سيفه الذي يلطش الباطل لطشاً. سكن بكاء النبي (ص) بذكر القائم والفرج. هذه البشارة التي تفرح قلب رسول الله (ص)، يجب أن تُفرح قلوبنا نحن أيضاً. يجب أن نحكي دوماً أنّ محبة أهل البيت وانتظار ظهور الإمام المهدي سيجلبان فرجاً يزول به كلّ حزن.

  • الفرج ليس صدفة بل تدبير إلهي:

رسول الله (ص) قال: “معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج، فإنّ وعد الله لا يُخلف وقضائه لا يُردّ”. الله قضى ووعد بأن يوم سعادة الإنسانية وشيعة عليّ سيأتي. الله سبحانه حكيم خبير، يعرف كيف يسيّر الأمور خطوة خطوة حتّى يستتبّ الأمر للإمام (عج) كمالاً. لا تقل: إنّ الأمر فلت من يد الله! بل الله يضبط الوضع. الناس تملّ وتيأس من كلّ حاكم أو نظام غير المهدي (عج)، فتبقى سفينة النجاة الوحيدة، هو المهديّ (عج).

  • الفتح المبين على القلوب قريب:

الله حكيم، وإذا فعل شيئاً فعله بحكمة، ويضع الخطوات في مواضعها. فــ فتح الله قريب. هذا الفتح المبين الذي يملكه الإمام (عج) على القلوب قريب، لأنّ الله يغسل الأنداد (الأغيار). الإمام المهدي (عج) سيخلّصنا من كلّ هول وبلاء ومرض. هذا هو سفينة النجاة. هذا الفتح القريب يُعوّضنا، ويقيننا بأنّ محبة أهل البيت وانتظار ظهور الإمام المهدي هو الطريق، هو ما يجعلنا نتحمل.

 

النتيجة

محبة أهل البيت وانتظار ظهور الإمام المهدي هما جوهر رسالة النبي (ص) في آخر أيامه. حينما نصير كلمة واحدة وقلباً واحداً على أنّ المنقذ والمنجي والمسعد هو المهديّ (عج)، وحين تشتاق قلوبنا له وتصدّقه، فإنّه يقول: “مادام قلوبكم صدّقتني وصدّقت رسولي واشتهتني، سأعطيكم إيّاها”. إنّ هذا التعطش الإلهي واليقين بقدومه يجعله قريباً جداً. فلنسأل الله تعالى أن نكون جزءاً من استجابة دعوة النبي (ص) وأن يجعلنا من أنصار المهدي (عج) الذين يمتلئ بهم القلب الواحد. اللهم اعزز المهدي ولا تذلّه. إنك على كلّ شيء قدير.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه