تجلي حكمة مالك يوم الدين في سنن الأنبياء من يوسف الصديق إلى غيبة وظهور خليفة الله الإمام المهدي.

سیاحة التسبیح؛ مالك يوم الدين وحقيقة الولاية المهدوية؛ الحلقة 11

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ مالك يوم الدين وحقيقة الولاية المهدوية

الحلقة الحادية عشرة:

حقيقة التوحيد والالتزام بـ “مالك يوم الدين”

لا إله إلا الله، مالك يوم الدين. عندما نرتل في صلاتنا وفي سورة الحمد قوله تعالى “مالك يوم الدين”، فإننا لا نردد ألفاظاً فحسب، بل نستحضر حقيقةً كبرى تمثل يوم القانون الإلهي المطلق. إن الله سبحانه هو الديان، وهو الذي يضع المقررات والمناهج والمسيرة للبشرية قاطبة. إنني أقول لكم إن إقرار المؤمن بكون الله هو مالك يوم الدين يجعله في حصانة ربانية، ويمنعه من الانصياع لأي قانون وضعي يصادم الفطرة السليمة أو الشريعة الغراء.

فالموحد الحقيقي، من وجهة نظري كمتحدث إليكم، هو الذي لا يقبل قانوناً لا يرضاه رسول الله (ص)، وهذا هو النهج الذي سار عليه النبي الكريم في مكة؛ حيث كانت القوانين الجاهلية تسود وتتحكم، لكنه لم يرضَ بها أبداً، ولم يشترك في أطرها، لأنني أؤمن يقيناً أن كل ما خرج عن مشيئة الله ليس من سنة الله في خلقه.

 

سطوة القانون الإلهي أمام القوانين الزائلة

  • اضمحلال القوانين الوضعية:
    علينا أن ندرك جيداً أن أي قانون غير إلهي، مهما بدا للناس فيه من نفع مادي مؤقت كقوانين المساواة في الإرث أو المعاملات البنكية المعاصرة، فإنه محكوم بالزوال، وسوف يضمحل ويتلاشى أمام هيبة مالك يوم الدين. لا يجوز للعاقل أبداً أن يقدم قانوناً فانياً على قانون الله الخالد.

  • رهبة يوم الدين وسحق الأديان:
    إن عظمة “يوم الدين” ترهب النفس البشرية وتزلزلها، لأن دين الله في ذلك اليوم يسحق الأديان المحرفة والقوانين البشرية الزائلة التي لا قيمة لها. لماذا تقدس أيها الإنسان ما يفنى؟ إذا نقضت حكم الله لتتمسك بـ قانون بشر، فستجد نفسك في غدك ضائعاً بلا دين.

  • خطر التمسك بالشرق والغرب:
    إن من يريد مساواة الأنصبة في المواريث خلافاً لما أنزل الله، سيجد نفسه أمام مالك يوم الدين في صفوف “الهمج” غير الملتزمين. إنك بتركك لشرع الله فقدت الرابطة الحقيقية بـ العروة الوثقى، فلا يمكن أن تجتمع قوانين الشرق والغرب مع شريعة السماء في قلب واحد.

 

سنن الله الجارية: “لم يزل ولا يزال”

  • عقيدة القيومية مقابل التعطيل:
    إن عقيدتنا الحقة -على رأي الشيعة- تقوم على أن الله تعالى “لم يزل ولا يزال” قائماً على خلقه، قيّوماً يدبر المقادير بلطفه. نحن لا نؤمن بـ “إله معطل” كما يزعم المنحرفون الذين قالوا إن الله فوض خلقه ثم اعتزلهم، بل هو سبحانه حاضر في كل تفاصيل الوجود.

  • جريان السنن من آدم إلى الأمم:
    إن الله يجري سننه في أبناء آدم كما أجراها في أبيهم الأول؛ فإذا غفر لآدم يغفر للمستغفرين من ذريته، وإذا عذب الأمم السابقة بذنوبهم فإنه يفعل ذلك اليوم أيضاً. إن مالك يوم الدين لا يخاف عقبى المواقف، وسنته في الثواب والعقاب باقية لا تتغير بتغير الأزمان.

  • حكمة الله في قصة يوسف الصديق:
    انظروا إلى التاريخ بعين البصيرة لتدركوا حكمة الله؛ انظروا إلى يوسف عليه السلام، كيف كان غريباً وحيداً مهجّراً وطريح الجب، ثم صار بقدرة الله وحكمته ملكاً على مصر. هذه هي إرادة مالك يوم الدين الذي يرفع المستضعفين ويجعلهم أئمة.

 

من يوسف الصديق إلى الإمام المهدي (عج)

  • الغريب الذي سيملك النفوس:
    هذه الحكمة الإلهية التي تجلت في يوسف، تجري فصولها اليوم في الإمام المهدي (سلام الله عليه)؛ فهو الآن “الغريب، الطريد، الشريد”، ولكنني أبشركم بأن غداً هو الملك الذي سيملك النفوس والبلاد تحت ظل قانون مالك يوم الدين.

  • عقد العهد قبل يوم السلطان:
    إن الإنسان الفطين هو من يطرق باب المهدي الآن، فيعقد معه العهود، ويطلب منه الأمان قبل حلول “يوم السلطان“. يجب أن نكون مسالمين له طائعين لأمره، لنكون في حصنه الحصين عندما تشرق شمس عدله على المعمورة.

  • دروس من قصة بخت نصر:
    تذكروا قصة النبي الذي طلب الأمان من “بخت نصر” حين كان شاباً ناتئاً، وكيف وفى بخت نصر بعهده لاحقاً. فإذا كان الطاغية يفي بعهده، أليس أولى بـ مالك يوم الدين وخليفته المنصور أن يفي بعهده لمن بايعه وسلم له أمره في زمن الغيبة؟

التعامل مع خليفة الله وفتنة التكنولوجيا

  • المهدي مرآة الله وخليفته:
    إن الإمام المهدي هو مرآة الله وخليفته الحقيقي، وهو الدليل الأسمى على فعل الله في خلقه؛ ينتقم في وقت النقمة ويرحم في وقت الرحمة. لذا فإن تعاملك مع الإمام هو تعامل مباشر مع الله، وعلينا أن نجعل القرآن كتاب حياتنا لنربح كما ربح الأولون.

  • عبودية التكنولوجيا المودرن:
    أحذركم من التكنولوجيا المودرن؛ فإذا كانت هذه الوسائل تمنعك عن صلاة الليل أو أداء الفرائض، فلا عذر لك عند الله. إن الله “لم يزل ولا يزال” يطالبك بنفس التكاليف. إذا كان التلفاز أو الكهرباء يسرق وقت عبادتك، فأطفئها فوراً ولا تكن عبداً للمادة.

 

النتيجة

إن الخلاصة التي أضعها بين أيديكم هي أن التوحيد الخالص يقتضي التسليم لـ مالك يوم الدين ورفض كل ما سواه من قوانين بشرية فانية. إن سنن الله في خلقه ثابتة، والعهد مع الإمام المهدي هو طوق النجاة الوحيد. التكنولوجيا يجب أن تكون خادمة لديننا لا حجاباً بيننا وبين الخالق، فالله سبحانه كان ولا يزال هو الحاكم والمتصرف في هذا الوجود.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه