كرم الإمام المهدي (عج): فيضُ الجودِ الإلهي وجبرُ الفقر

شمس لاتغيب؛ كرم الإمام المهدي؛ الحلقة 52

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ كرم الإمام المهدي

الحلقة الثانیة والخمسون:

الإمام المهدي: الجودُ الذي لا يُوزَنُ ولا يُعَدّ

نتحدّث اليوم عن خصلةٍ عظيمةٍ من خصال إمام زماننا، حجّة الله على خلقه، الإمام المهديّ صلوات الله وسلامه عليه: ألا وهي كرم الإمام المهدي. لا عجبَ في أن يكونَ أكرمَ الخَلقِ بعدَ جدّه المصطفى، فهو الذي يتجسّدُ فيه الخيرُ والجودُ اللامحدودُ، وهو الذي يملأُ الدنيا عدلاً كما مُلئت جوراً.

إنّ حالَ الأمّةِ في آخر الزمان حالُ ضيقٍ وعوزٍ وقلّةِ رزق. فها هو جابرُ بنُ عبدِ الله يروي لنا عن زمانٍ يُوشكُ أن يأتي على أهلِ العراقِ فلا يُجبى إليهم قفيزٌ ولا درهمٌ بسببِ مَنْعِ العَجَمِ لأرزاقهم، وقد يشملُ هذا الوصفُ الرومَ أو غيرَهم. وكذلك أهلُ الشام يُمنَعُ عنهم الدينارُ ومُدُّ الخبزِ من جهةِ الروم. في خِضمِّ هذا الضيقِ القاتم، يأتي قولُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ليرسمَ لنا صورةَ الفرجِ والرخاء: «يكونُ في آخرِ أمّتي خليفةٌ يَحثي المالَ حثيًا على الكثرة». فانظروا يا كرام، إنّه لا يزنُ المالَ وزنًا، ولا يعدُّه عدًّا، بل يحثوه حثوًا! هذا هو مِفتاحُ الخيرِ والفرج.

 

المهديّ يُقيمُ القِسطَ ويَجْبُرُ فقرَ العبادِ والبلادِ

رسولُ الله صلى الله عليه وآله ذكرَ أن الإمام المهديّ «يبعثُ في أمّتي على اختلافٍ من الناس وزلازل، فيملأُ الأرضَ قِسطًا وعدلًا كما مُلِئت جورًا وظُلْمًا». وقد فسّرنا أنّ أعظمَ الجورِ هو جَورُ الإنسان على إمامِ زمانه، وعدمُ اعترافه بفضلِه، وعدمُ شكرِ النعمةِ التي لا تصلُ إلينا إلا ببركة هذا الإمام. أهلُ البصيرةِ يعلمون يقيناً أنّ أرزاقَهم وأموالَهم، وعِلمَهم وفَهمَهم، ومعرفتَهم وإيمانَهم، كلّها من بركاتِ إمامِهم المهديّ.

إنّ الإمام المهديّ يرضى عنه ساكنُ السماء وساكنُ الأرض، وهو يجبرُ كسرَ الناسِ بكلّ ما أوتيَ من نورٍ وإلهامٍ وإمكانات، فـ كرم الإمام المهدي لا يقتصرُ على عطاءِ المال فحسب، بل:

  • جبرُ الفقر والمرض:
    يجبرُ فقرَهم، ويجبرُ مريضَهم، ويجبرُ غريبَهم، ويجبرُ جاهلَهم؛ يجبرُ بالنورِ والإلهامِ ولُقمةِ العيش. هذا الجبرُ يفتحُ خيراتِ الأرضِ وكنوزَها وخيرَ السماء من الأمطار، حتى تصبحَ بلادُ مكّة والمدينةِ «مُدهامَّتَين» كثيرةَ الخضارِ والأشجارِ والأنهار.

  • رضا أهلِ السماء والأرض:
    يرضى عنه ساكنُ السماء وساكنُ الأرض. فالملائكةُ وهم عمّارُ السماوات بالتسبيح والتهليل، يتمنّون أن يتحقّقَ هذا الأمرُ في الأرض. فإذا رضيَ أهلُ السماء عمَّ خيرُهم إلى أهل الأرض، و أهلُ الأرضِ أيضاً يرضَون عنه لأنه يجبرُهم.

 

المالُ المهدويُّ بركةٌ تُهذّبُ النَّسْلَ وتُغني القلوبَ

من معاجز الإمامِ المهديّ عليه السلام أنّ اللهَ يملأُ قلوبَ أمّةِ محمّدٍ صلى الله عليه وآله غِنى، فيستغنون بمالِ الإمام المهديّ بمجرّد رؤيته لأنه يصلُ من يدِه الكريمةِ. المالُ إذا جاء من يدِ كريمٍ صار مالُه مالَ الكريم، والشفاءُ على الشفاء. فدرهمٌ واحدٌ من يد الإمامِ السجّادِ عاشَ منه الراوي وزوجتُه أربعين سنة! فماذا تظنّ ببركةِ درهمِ المهديّ؟

  • البركة في الأموال والأولاد:
    المالُ الذي يُعطيه الإمامُ فيه بركةٌ تُصلحُ الأولادَ وتُهذّبُ النَّسْل، وفيه شفاءٌ من الأسقامِ، وطردٌ للشياطين؛ بخلافِ مالِ الحرامِ الذي يُفسِدُ الأولادَ ويُخرِّبُ النسل، ويُخرجُ ولداً “جِيفةً وأشرَّ على ضعفاءِ الشيعة”.

  • الغنى في القلوب:
    المالُ الواصلُ من الإمامِ المهديّ بفضلِ كرم الإمام المهدي يملأُ قلبَ صاحبِه غنىً حقيقياً، فيقول: «مَن مثلي؟! أنا أغنى؛ لأنّ المال خرج من يد المهديّ». البيتُ الذي تدخله أموالُ الإمامِ المهديّ يجري فيه نورٌ وعلمٌ، وتهبطُ إليه الملائكةُ؛ لأنّ سنّةً من سننِ اللهِ أُقيمت. ولذلك يكونُ الشيعةُ في ذلك الزمان أغنى الناس.

 

عدلُ المهديّ: توزيعٌ بالسَّويّةِ واكتفاءٌ بالقسمةِ

الإمامُ المهديّ يقسِّمُ المالَ بـ«الصِّحاح»، أي يقسمُ المالَ صحيحًا بالسَّويّة بين الناس، ويجعلهم في الأموالِ على مقدارٍ واحد، وهذا العدلُ يسعُ الأمّةَ كلَّها. العدلُ عنده ليس مجرّدَ توزيعٍ، بل:

  • منادٍ ينادي بحاجتك:
    يبعثُ مناديًا ينادي: «من له في المال حاجة؟ من يحتاج إلى مال؟». فلا يقومُ إلا رجلٌ واحدٌ فيُفرغُ المالَ في حِجرِه حتى يُثقل ثوبَه.

  • معاتبةُ النفسِ والندم:
    إذا رجعَ هذا الرجلُ، يُعاتبُ نفسَه قائلاً: «كنتُ أجشعَ أمّةِ محمد، نفسًا أعجزُ عمّا وسِعهم! لماذا رضيتُ لنفسي بالزيادة؟». ويزهدُ في المال، لكن لا يُقبَل منه الردّ: «إنّا لا نأخذُ شيئًا أعطيناه».

 

النتيجة

تلكَ السنينُ السبعُ أو الثماني أو التسعُ، التي يدومُ فيها كرم الإمام المهدي وعدلُه، هي أفضلُ حياةٍ لبني آدم. قلوبنا تشتاقُ إلى تلك الأيّامِ الهنيئةِ، فـ«لا خيرَ في العيشِ بعده»، ويندمُ الإنسانُ على يومٍ يعيشُه بلا مهدي، بلا عدلِه، بلا بركته، بلا يدهِ المليئةِ بالعطاء. وهو بؤسٌ على الظالمين الذين سيستبدلونه بـ«حثالةٍ من الظالمين والفجّار والسُرّاق». بئس للظالمينَ بدلًا! إذ استُبدلَ خيرُ الناسِ بشرّهم وأظلمهم، وما بين أيّامنا وأيّامهم وضعٌ تعيسٌ وأموالٌ لا بركةَ فيها.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه