علامات الظهور الكبرى للإمام المهدي عليه السلام ونزول عيسى بن مريم

شمس لاتغيب؛ علامات الظهور؛ الحلقة 58

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ علامات الظهور

الحلقة الثامنة والخمسون:

الحديث عن الإمام المهديّ و علامات الظهور الكبرى

نستهلُّ حديثنا في برنامج شمس لا تغيب عن شخصية محورية عظيمة تنتظرها البشرية جمعاء، ألا وهو الإمام المهديّ سلام الله عليه. إنّ هذا الحديث يستمدُّ أهميته من كونه يتناول بشارات النبوة وعلامات الظهور وسمات هذا الإمام المبارك الذي سيغيّر وجه الأرض. لقد نقل لنا النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أوصافاً لحالة النعيم والعدل التي سَتسود في زمن الإمام المهديّ، مؤكّداً على أنّ أمّته ستنعمُ في ذلك الزمان بنعمةٍ لم تعرفها قط، حيث يُرسلُ السماءَ عليهم مدراراً، فيضٌ إلهيٌ متواصل، وتُخرجُ الأرضُ كلّ ما فيها من نبات وثمار كانت قد فُقدت بسبب كثرة المعاصي.

الله أكبر! تصوّروا تلك الحالة المباركة التي يعود فيها الخير والبركة إلى الكون بأمر من السماء. إنّ غياب كثير من الثمار والفواكه اليوم هو نتيجة حتمية لتفاقم المعاصي؛ فكلّ خطيئة جديدة يرتكبها الناس تزيل نوعاً من الفاكهة أو الثمار عن وجه الأرض. ولكن بقدوم الإمام المهديّ سلام الله عليه، ستظهر وتعود تلك الفواكه التي اندرست، وسيُخرجُ الأرضُ أيّ نوعٍ من المدّخرات والثمار الكامنة فيها. هذا الوعد النبويّ يؤكّد على أنّ ظهور الإمام ليس مجرد حدث سياسي، بل هو تحوّل كونيٌ شامل يعيد التوازن والبركة إلى الحياة، ليملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، وهذه من أعظم علامات الظهور التي ننتظرها.

 

العلامات الكبرى وظهور خليفة الله المهديّ

  • موت أبناء الخلفاء وظهور الرايات السود:
    ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – في حديثٍ عن ثوبان – علاماتٍ مهمة تسبق خروج الإمام المهديّ وهي: «عند كنزكم ثلاثةٌ، كلّهم ابنُ خليفة، لا يصيرُ إلى واحدٍ منهم. ثم تجيءُ راياتُ السوء، فيُقتلون قتلاً لم يقتله قوم». هذه إشارة إلى صراع على السلطة وموت ثلاثة من أبناء الخلفاء لن يستطيعوا تثبيت حكمهم. ثم تأتي الراياتُ السود، ويحدث بعدها قتالٌ شديدٌ لم يُرَ مثله، ثم يجيء خليفةُ الله المهديّ. إذا سمعتم به فأتوه فبايعوه؛ فإنّه خليفةُ الله المهديّ. موتُ ثلاثةٍ من أبناء الخلفاء ثم ظهور الرايات السود من مشرق الأرض، هذه من العلامات الجليّة التي تسبق وتؤكّد خروج الإمام المهديّ سلامُ اللهِ عليه.
  • نزول عيسى بن مريم عليه السلام:
    من الأحداث الهامة المرتبطة بزمن الإمام المهديّ هو نزول نبيّ الله عيسى بن مريم عليه السلام، وهي من علامات الظهور المؤكدة. فكما ورد، «ينزلُ عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقيَّ دمشق»، وهي منارة معروفة للمتتبعين. ينزل عيسى عليه السلام ليؤيّد الإمام، مصداقاً لقوله تعالى: “وإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ”. هذا التأويل يُشير إلى أنّ أهل الكتاب سيؤمنون بـ الإمام المهديّ قبل موت عيسى، وعيسى عليه السلام هو من أهل الكتاب ولم يمُت بعد، وقبل موته يؤمن بالإمام المهديّ سلامُ الله عليه ويكون مُعيناً له.
  • فتنة الأعور الدجّال وشدّة البصيرة:
    أما فتنة الأعور الدجّال، فهي من أخبار الظهور ومن أيام الإمام المهديّ أيضاً. يخرج الدجّال ومعه جبالٌ من خبزٍ (أي أرزاق الناس). ويكون هناك رجلٌ صالحٌ من خير الناس يخرج إليه ويقول: «أشهدُ أنّك الدجّال الذي حدّثنا رسولُ الله حديثَه». يقتله الدجّال ثم يحييه، فيقول الرجل عند إحيائه: «والله ما كنتُ فيك قطّ أشدَّ بصيرةً منّي الآن». الدجّال يريد قتله مرة أخرى لكن لا يُسلَّط عليه، وهذه الواقعة تؤكد على قوة الإيمان والبصيرة التي ستكون سائدةً عند علامات الظهور.

 

سرُّ طول عمر الإمام ونسبه المبارك

  • طول العمر بتقدير إلهيّ:
    يطول عمر الإمام المهديّ كما طال عمرُ آخرين بتقدير إلهي. فإبليسُ – لعنه الله – هو من المنظَرين في القرآن إلى يوم يُبعثون، حيث قال: “رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ “قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ” إِلَى يَوْمِ الدِّينِ”. وطول عمر عيسى عليه السلام وخروج الخضر وإلياس يؤكّد إمكانية طول العمر. والإمام من يوم وُلد وإلى الآن لم يملأ الأرض قسطاً، وهذا دليل على صدق الوعد النبويّ وطول أمر الإمام المهديّ حتى يُنجز مهمته الكبرى. إنّ قوله تعالى: ${لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}$ يشير بوضوح إلى المهديّ من عترة فاطمة.
  • المهديّ من عترة فاطمة ومتفرّغ للحكم:
    إنّ المهديّ منّي، كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهو: «أجلُ الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما مُلئت جورًا وظلمًا، ويملك سبع سنين». وهو من ولد فاطمة الزهراء، ومن نسل الحسين عليه السلام. المهديّ قبل ظهوره ليس في ذمّته أيّ عهدٍ أو ذمّةٍ مع أيّ حاكمٍ أو سلطان، وهذا يُفسّر اختلافه عن يوسف عليه السلام الذي كان وزيراً، أو الإمام الرضا الذي كان وليَّ عهد. المهديّ متفرّغ ومتحرّر من أعباء الحكومات القائمة حتى يظهر ويكون هو الحاكم المطلق، فلا يكون محكوماً تحت غطاء هذا وذاك، وعلامات الظهور تسبق هذا التحول العظيم. وقوله صلى الله عليه وسلم: “كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم؟” يؤكد أن الإمام هو من آل محمد.

 

النتيجة

إنّ كلّ هذه الروايات تُعطينا صورة واضحة ومُفصَّلة عن عظمة شخصية الإمام المهديّ سلام الله عليه، فهو ليس مجرّد مصلح، بل هو خليفة الله الذي سيُحقّق الوعد الإلهي بملء الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن طفح بها الجور والظلم. ونسأل الله أن يُقرّ عيوننا بطلعته المباركة التي تُعدّ نهايةً لـعلامات الظهور وبداية للعدل الشامل.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه