لإمام الحسين عليه السلام نموذج الخلافة الإلهية والسيادة الدائمة المستمدة من نور الملك الحق.

سیاحة التسبیح؛ تجلي الملك الحق في حياة البشر؛ الحلقة 22

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ تجلي الملك الحق في حياة البشر

الحلقة الثانیة والعشرون:

الملك الحق: الحقيقة المطلقة في الوجود

لقد صورنا وشرحنا في لقاءاتنا حقيقة هذا الملك الحق المبين؛ فلو لا الله سبحانه وتعالى لما كان نور في السماوات ولا في الأرضين. إننا هنا بصدد الإشارة إلى أن الله هو الملك الوحيد في هذا الوجود، الملك الذي لا منازع له، ولا عدل له، ولا نظير يضاهيه. عندما نقول: “لا إله إلا الله الملك”، فنحن نعلن أن هذا هو الملاذ الحقيقي والوحيد الذي يجب أن تتوجه إليه القلوب في كل آنٍ وحين.

إن الاعتراف بـ الملك الحق هو جوهر التوحيد الذي يجب أن يتجلى في سلوكنا اليومي ويقيننا القلبي؛ فمن أراد العزة والكرامة فليعلم أن لا ملاذ للإنسان إلا الله، ولا ملك يغني عن ملكه شيئاً. إن الغفلة عن هذه الحقيقة تجعل الإنسان يتخبط في ظلمات الأسباب المادية، بينما النور الحقيقي ينبع من التسلیم لملكوت الله الذي أحاط بكل شيء علماً وقدرة.

“لمشاهدة الحلقة 22 من الدروس سیاحة التسبیح علي يوتيوب اضغط هنا.”

 

الملاذ الحقيقي في عرصات الدنيا والآخرة

  • انقطاع الأسباب والروابط الدنيوية: في يوم القيامة، نرى الناس يفرون من كل شيء؛ يلجأون إلى أمهاتهم وآبائهم، يتشبثون بكل من يظنون أنه يستطيع حمايتهم، لكن الحقيقة الصادمة هناك هي أن الملك الحق هو الوحيد الذي يستحق اللجوء إليه، حيث تنقطع كل الروابط وتزول الجاهات والنفوذ الذي كان للناس في الدنيا.

  • العودة إلى الله لحل المشكلات المستعصية: أقول لكم بصفتي ناصحاً: من أراد حل مشاكله المستعصية، فعليه أن يرجع إلى الله أولاً وآخراً؛ فلا أحد غيره يملك القدرة المطلقة على تسديد الحاجات وقضائها، لأن الاستعانة بغير الملك الحق في المواقف الصعبة لا تزيد الإنسان إلا حيرةً وضياعاً وبقاءً في الحاجة.

  • التبرؤ من المتبوعين وضلال المسار: يقول القرآن الكريم: “إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب”؛ وهذا تحذيرٌ لكل من جعل نفوذ البشر مآلاً له، بينما الحقيقة أن السلطان المطلق والقدرة النافذة لا تكون إلا لله الملك الحق الذي لا يزول ملكه بمرور الأزمان.

 

الولاية والخلافة والموقف من القوى الظالمة

  • وسائط الفيض الإلهي بإذن السماء: نحن كشيعة نؤمن بأن الله تعالى قد جعل له خلفاء ووكلاء في الأرض؛ وبناءً على ذلك، يمكن للإنسان أن يرجع إلى الأغنياء أو العلماء بشرط أن يكون ذلك “بإذن الله”، لأنهم وسائط الفيض المستمد من نبع الملك الحق، وليس استقلالاً عن قدرته.

  • رفض الركون إلى الكافرين واليهود: نحن لا نرجع إلى اليهود أو الكافرين، بل نفزع إلى أولياء الله وأهل الحل والعقد؛ لأنهم مأذونون من قبل السماء، أما من لا إذن له من الملك الحق، فلا قيمة لرجوعنا إليه، بل هو ضلال مبين يهدم العزة والكرامة ويؤدي إلى الخسران.

  • فشل التحالفات مع غير المؤمنين: التاريخ يحدثنا أن اليهود لم يكونوا يوماً شركاء حقيقيين في قضاء الحاجات، كما في كربلاء حين استعان ابن زياد بمالهم ورجالهم، لكن الملك الحق هو الذي يقيم العدل في نهاية المطاف، وما ناله الظالمون إلا الخزي الأبدي رغم كل الدعم المادي.

 

وهم القوة الزائلة وعظمة دولة الإمام الحسين (ع)

  • هدم العزة باللجوء إلى روسيا والصين وأمريكا: نرى اليوم من يهرع إلى الكفار، إلى روسيا أو الصين أو اليهود، ظناً منهم أن لديهم الغنى والاستقرار، لكن هؤلاء يجعلون من لجوئهم سبباً لهدم دولهم، ولو أنهم استعانوا بالله الملك الحق وبالمؤمنين لأدام الله لهم المحبة والبركة والمنعة والسيادة.

  • ملك الإمام الحسين (ع) العابر للزمان: الإمام الحسين عليه السلام لم يكن يملك ملكاً ظاهرياً ولا قصوراً، لكنه كان وما زال ملكاً حقيقياً يتربع على عرش القلوب؛ وهذا الملك هو تجلٍّ لـ الملك الحق في الأرض، حيث يهتز العالم لكل موقف يتعلق بسيد الشهداء ابن رسول الله.

  • الخلود مقابل الفناء للملوك الدنيويين: الملوك الدنيويون كذبة ومزيفون؛ لا يبقى ذكرهم بعد قرون، بينما نبي الله زكريا الذي كان يقتات على الخبز اليابس، ذكره مخلد لأنه خليفة الله وملك حقيقي استمد نوره من الملك الحق، بينما الرؤساء الذين يملكون الطائرات والقصور يطويهم النسيان.

  • قدرة الله في أولياءه الصالحين: لقد سُئل عن الإمام الكاظم عليه السلام فقيل إنه يحول التراب عسلاً؛ هذا هو إعجاز الخلافة الإلهية، حيث يدير الملك الحق كل شيء بقدرته، بينما عشاق الدنيا وأموالها يفنون وتزول دولتهم بسرعة البرق أمام سلطان الحق الباقي.

 

النتيجة

في الختام، إن الملك الحق هو الذي لا يزول ولا يفنى، أما ما سواه فباطل يزول كما يزول أثر القدم على ساحل البحر مع المد والجزر. الملك الحقيقي هو الذي يقضي حوائجنا لآلاف السنين ويحفظ كرامتنا في الدنيا والآخرة. فيا أيها المؤمن، كن خليفة الله في عملك، واعلم أن سلطتك ومسؤوليتك هي أمانة، وأن الإيمان الحقيقي هو أن تدرك أن الملك لله وحده، وأن كل عزٍّ من دون الله هو ذلّ، وكل غنىً من غير الله هو فقرٌ محض. فتمسكوا بعروة الملك الحق لتفوزوا فوزاً عظيماً.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه