المهدي المنتظر والعدالة الإلهية؛ الأمل الذي يشرق لإنهاء الجهل المركب وزمن الجور والفتن.

شمس لاتغيب؛ المهدي المنتظر والعدالة الإلهية؛ الحلقة 22

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ المهدي المنتظر والعدالة الإلهية

الحلقة الثانية والعشرون:

غفلة العصر وتحدي العدل الإلهي

كنا في طي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكنا نتدبر وعد الله تعالى العظيم في قوله عن خاتم الذرية الطاهرة: “الذي أملأ به الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً“. هذا الوعد ليس مجرد تطلُّع، بل هو يقين إلهي يخبرنا عن شخصية عظيمة من نسل البكر البتول، يصلي خلفه عيسى بن مريم، ينجي به من الهلكة ويهدي به من الضلالة. هذا هو المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف)، الأمل الذي يشرق مع انقضاء زمن الجور، ليؤسس لـالعدالة الإلهية المطلقة.

ولما سألتُ بلهفة: “إلهي وسيدي، متى يكون ذلك؟”، جاء الوحي ليخبرني: “يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل، كما ظهر الظلم والجور”. هنا تقف العقول متفكرة ومستغربة؛ كيف يتزامن هذا الوعد مع زمن يتميز بتقدم علمي وتكنولوجي هائل؟ هذا يضعنا أمام مفارقة عميقة تستدعي التبصر في نوعية العلم والجهل اللذين نقصدهما.

 

ظاهرة الجهل المركب وعلامات زمن الظهور

إن العلم الذي نراه اليوم، للأسف الشديد، هو علم يغلب عليه السعي وراء تحقيق الراحة الجسدية والملذات المادية فحسب. لقد أصبح مقياس العلم يرتبط بالاستهلاك والتكنولوجيا، بينما الروح لا تجد مكاناً للاهتمام في هذا السباق المحموم وراء الشهوات.

  • الجهل الذي يغلب على الأرواح:

إن الناس في زماننا يعيشون في حالة يمكن تسميتها بـ”الجهل المركب“؛ حيث يظنون أن هذا التقدم المادي هو العلم الحقيقي المنشود. ولكن الحقيقة هي أن هذا المسار لا يعدو كونه طريقاً لـفناء الأرواح وخرابها، فهو يُنزل بالإنسان إلى مستوى أدنى، إلى حال من عدم تحمل أدنى انتقاص، وكأنه مستوى الحيوان.

  • تراجع العمل الصالح وظهور الفتن:

يُخبرنا الحق تعالى أن قبل ظهور المهدي المنتظر والعدالة الإلهية، سيشهد الزمان تزايداً في الفساد والظلم. لا يكفي أن نقرأ الكتب والمصاحف، بل لا بد من العمل بما نقرأ. ومع الأسف، نشهد اليوم كثرة في القراءات وقلة واضحة في العمل، وازدياداً في القتل وقلة في الفقهاء الهادئين. لقد انتشرت الفتن والضلالات، وصارت القبور مزارات تُزخرف ويُعبد عندها، وانعكست الموازين، فالأمة تأمر بـالمنكرات وتنهى عن المعروف.

  • علامات كونية مؤذنة بالفرج:

تتزامن هذه الأحوال مع ظهور علامات كونية تشير إلى اقتراب المهدي المنتظر والعدالة الإلهية، منها الخسف في الأرض الذي نراه في المشرق والمغرب وجزيرة العرب. نشاهد هذه التغيرات في مناطق مختلفة، حيث تتضرر الأرض وتفقد استقرارها بسبب الحروب والفتن الدائرة.

 

العدالة الإلهية المنشودة وأمل الظهور

في ظل هذا المشهد المظلم والمليء بالجور، يشرق الأمل الأوحد بظهور رجل من نسل الحسين عليه السلام ليقلب الأوضاع رأساً على عقب، وهو المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً. هذا هو الوعد الذي ننتظره جميعاً. ويؤكد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الأمل بقوله: “لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم واحد، لطال الله ذلك اليوم حتى يخرج في ولدي المهدي، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها”.

إن العدالة التي ستحققها حكومة المهدي المنتظر والعدالة الإلهية ليست عدالة بشرية قاصرة تخضع للأهواء والمصالح، بل هي عدالة الله المطلقة، التي تُرضي الحق وتطبق سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام. يجب أن نسعى بجد لتحقيق هذه العدالة الحقيقية في حياتنا ومعاملاتنا، وألا نركن إلى العدالة البشرية التي كثيراً ما تخضع للأهواء والمصالح المادية والشخصية. هذه هي دعوة المهدي المنتظر والعدالة الإلهية.

 

النتيجة

لا ينبغي لنا أبداً أن ننسى أن المهدي المنتظر عليه السلام هو من سيعيد الحق إلى نصابه الصحيح، ويمحو الظلم والفساد من جذوره. لذلك، يجب أن يكون اهتمامنا الأكبر هو انتظار هذا اليوم المبارك بـالعمل الصالح والالتزام الكامل بما جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، حتى نكون من أتباعه وأنصاره في ذلك الزمان المبارك. علينا أن نكون من العاملين بـالعدالة الإلهية في أنفسنا ومع غيرنا، حتى نكون مستحقين لنصرة القائم من آل محمد عليهم السلام.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه