الصفات النورانية والجسدية للمنقذ الموعود الذي يملأ الأرض قسطاً، حيث يرضى بخلافته أهل السماء والأرض والطير في الجو ببركة عدالة الإمام المهدي.

شمس لاتغيب؛ عدالة الإمام المهدي وصفاته العظيمة؛ الحلقة 42

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ عدالة الإمام المهدي وصفاته العظيمة

الحلقة الثانية والاربعون:

الإمام المهدي المنتظر: وعدُ الخلاص وموطنُ الظهور

نحن اليوم بصدد الحديث عن شخصية عظيمة ومباركة، وعدَنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو منقذ البشرية الذي يملأ الأرض عدلاً بعدما مُلئت جوراً وظلماً. هذا هو سيدي المهدي المنتظر (عليه السلام)، الذي يُمثّل غاية الأمل وذروة الانتظار. وقد ورد في الروايات الشريفة أن القرية التي يخرج منها هذا الإمام المبارك هي قرية يقال لها كَرعة أو كُرعة من قرى اليمن. وفي هذا المكان المبارك تبدأ رحلة تحويل العالم من ظلمات الجور إلى نور القسط.

إنّ الروايات لم تترك لنا صفةً من صفات المهدي المنتظر (عليه السلام) إلا وذكرتها بتفصيلٍ دقيق، وكأنّما تُرسم لنا صورةٌ حيةٌ لهذا المنقذ العظيم. هذه الصفات الجمالية تقترن بفعله العظيم في ملء الأرض قسطاً وعدلاً، فليس كمن جَمُلت صورته وامتَلأ ظُلماً.

 

الصفات الجمالية وعلامات الخِلقة العظيمة

جمال الوجه والعلائم النورانية

  • وجهه كالكوكبِ الدُّرِّي ومستديرُه:
    رُوي بإسناده عن حذيفة بن اليمان أنه قال: “المهدي رجلٌ من وُلدي، وجهه كالكوكب الدُرّي، مستديرُ الوجه“. فنورانيته ليست كأيّ نور، بل هو نورٌ ساطعٌ كالكوكب، وجهه مُضيءٌ مُنفتحُ المَنظَر، ليس بمكموشٍ ولا مغمومٍ ولا مضمومٍ، بل مُشرقٌ يُبهر الناظرين.

  • الخالُ الدُّرِّيُّ وعلامةُ الجَبين:
    وعلى خدّه الأيمن خالٌ أسودٌ كأنه كوكبٌ دُرّيٌ يتلألأ ظهوراً، ليس كخالٍ يختفي بين اللحية، بل هو ظاهرٌ مُتلألئٌ يُجمِّل منظره ويزيد وجهه صباحةً وجمالاً. وقد قال أبو سعيد الخدري: “إن المهدي منا أجلى الجبين، أَقنى الأنف“، فجبينه واضحٌ جليٌّ وعريضُ المَنظَر.

  • اللّون العربي والجسم الإسرائيلي:
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “المهدي رجلٌ من وُلدي، لونُه لونٌ عربيٌّ، وجسمُه جسمٌ إسرائيليٌّ“. فلونه كلون العرب السُّمر، وجسمه جسم يعقوب، وهو إسرائيل عبد الله من ذرية إسحاق. ولهذا الشبه العظيم في الخِلْقة، يستخرج الكنوز المغمورة ويفتح مدائن الشرك ليُمضي فيها توحيد الله.

  • وصفُ الأنف والثنايا وهدنة الروم:
    وفي وصفه قال رسول الله: “المَهْدِيُّ مِنْ أُمَّتِي أَشَمُّ الأَنْفِ، يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا“، وهو أيضاً “أَفْرَقُ الثَّنَايَا“، أي بين ثناياه فاصلةٌ لطيفةٌ. وإذا نظرتَ إليه ظننتَهُ في الأربعين من عمره، وعليه عباءتان قُطريّتان هما مِلكُه، ويكون إمام الناس يوم الهدنة الرابعة مع الروم.

 

العدل الشامل للإمام المهدي ومظاهر الرضا الكوني

الرضا الكونيُّ بخلافة الإمام

  • رضا أهلِ الأرض والسماء والطير:
    في زمانه سيتَباهى الناس بولايته وعدله وأحكامه، فَيَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ السَّمَاءِ وَالطَّيْرُ فِي الجَوِّ. أهل السماء يرضون لأنه بعبادته وإحيائه الليل بالتهليل والتسبيح، يَصِيرُ رِزْقُهُمْ أَوْفَرَ، وإذا مُنع من العبادة نقص رزق أهل السماء، ولذلك يَنْتَفِعُ أهل السماء بولايته.

  • عدلُه مع أهل الأديان والجزية:
    حتى أَهْلُ الْكِتَابِ—مِنْ نَصَارَى أَوْ يَهُودٍ—يجدون في حُكمه عدلاً لا ظلّم فيه، ولا جورَ على أحد. فحُكم الإسلام يأخذ الجِزْية ويدعهم يمارسون دينهم وكتابهم، وهكذا يرضى أهل الأديان بحكومة عدالة الإمام المهدي (عليه السلام)، ولا يجدون في أيامه ضيقاً كما وجدوا في أيام بعض الجبابرة.

  • أمانُ الطيور والحيوانات وإفاضةُ المال:
    والطُّيُورُ فِي السَّمَاءِ تَأْمَنُ، وَالحَيَوَانَاتُ الضَّارِيَةُ تَسْتَقِرُّ، ويَفِيضُ المَالُ فَيْضًا غَزِيرًا، فعطاؤه كالسيل يُغْرِق طالِبه. ونتيجة لـ عدالة الإمام المهدي تُمْطِرُ السَّمَاءُ وتُخْضِرُّ البِلَادُ، ويَكْثُرُ الطَّعَامُ ببركة الإيمان، وتعيش الماشية وتُخرج الأرض نباتها.

 

تطهيرُ الأرض وحقيقةُ الظهور

  • يومُ الخلاص وتطهيرُ المدينة:
    بمجرد ظهوره تَنْفِي المَدِينَةُ الخَبَثَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ. فالمسألة ليست مسألة أمن فقط، بل هي تنقيةٌ شاملةٌ للأرض من كل شقيٍّ وأرجاسٍ وسارقٍ وكاذبٍ وقاتلٍ، ويُسمى ذلك اليوم: يوم الخلاص، ويكون العرب يومئذ قليلين، وأكثرهم في بيت المقدس.

  • الظهورُ بالعيان والتسلُّط والغلبة:
    لقد أكّد رسول الله صلى الله عليه وآله على مسألة الظهور، دفعاً لفتنة جاءت بها بعض الفلسفات التي تُنكر الرؤية بالعيان. فالظهور هو نفسه الوارد في اللغة، أي التسلُّط والغلبة، وظهورٌ بالعيان يُرى رؤيةً ظاهرةً، ولذلك يبعثه الله تبارك وتعالى للناس عَياناً.

  • الغمامةُ والمنادي من السماء:
    يخرج المهدي المنتظر (عليه السلام) وعلى رأسه غمامةٌ، فيها مُنادٍ ينادي: هذا المهدي خليفةُ الله فاتّبعوه. وعلى رأسه ملكٌ يُكلّم أرواح المؤمنين ويردّ عنهم شياطين الإضلال، فيتلقون هذا النداء جهاراً وتستشعر به القلوب.

 

النتيجة

إنّ صفات المهدي المنتظر (عليه السلام) الجمالية، وقوته الجسدية، وعلاماته النورانية، كلها مُقترنةٌ بفعله العظيم في إقامة العدل المطلق. ظهوره حقيقةٌ عيانيةٌ تتلقّاها القلوبُ بالفطرة، وينادي بها المَلَك من السماء، ليُعيد للعالم حلاوة العدل، ويُبيد الجور والظلم إلى الأبد. هو الإمام الصالح الذي يرضى بحكمه كل كائن، وينعم به الجميع ببركة عدالة الإمام المهدي الشاملة.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه