سیاحة التسبیح؛ عادات الله الجميلة
الحلقة الثالثة والثلاثون:
تجليات الصنع الإلهي ومنزهية الخالق عن انفعال المخلوقين
سبحان الجميل، الذي جرت عادات الله الجميلة ومألوف صنعه على الدوام بالإحسان. إنني أقف اليوم لأؤكد لكم أن الله تعالى منزه عن مشابهة الناس في انفعالات القلوب؛ فالناس يقضون حياتهم بالتأثر، يغضبون فتبدل آثارهم وسننهم، أما الله فلا يتأثر. إذا قرر سبحانه لواحد نفعاً، فإن ذلك لا يبدل من خير إلى خير، وكل صنعه جميل يفيض بالرحمة.
إن من أسمى عادات الله الجميلة تلك القاعدة الربانية التي تقول: “فإن مع العسر يسراً”؛ فكل تعسير يعقبه يسر محتوم. هذه العادات لا تُحصى، وهي دعوة مفتوحة حتى للأشقياء؛ لعلهم يميلون ميلاً بسيطاً نحو السعداء والأنبياء، فتدركهم نعم الله التي لا تنقطع، ويتقلبون في منه وعطائه الذي لا قبح فيه أبداً.
“لمشاهدة الحلقة 33 من الدروس سیاحة التسبیح علي يوتيوب اضغط هنا.”
الفرق بين التدبير الإلهي والأنظمة البشرية المعاصرة
-
مقياس الدنيا وتجليات الدولة المهدوية:
المشكلة تكمن في أن الناس يقيسون الله بوضع الدنيا التي لا تساوي جناح بعوضة. إن تجليات الرد الإلهي ستظهر كاملة في أيام الإمام المهدي؛ حيث يتبين أن مكر الأشقياء وبنات السقيفة وحكام الجور لم يكن إلا لعباً طفولياً أمام نظام الله الكامل ودولته التي ننتظرها بشوق. -
نموذج الحكم العلوي والهندسة الإلهية:
انظروا إلى صنع علي بن أبي طالب، خليفة الله وعلامته العظمى. إن عادات الله الجميلة تتجلى في عدله؛ فهو ليس كمعاوية الجشع الطماع. في حكم أبي الحسن، تصل المياه الصافية لأبواب البيوت وتدخل رائحة النظافة للداخل بامتياز تكنولوجي سماوي يحترم السنن الفطرية للإنسان. -
فساد التكنولوجيا الحديثة وتهديد الصحة:
أقول لكم بضرس قاطع: إن التكنولوجيا الحديثة اليوم، رغم ادعاء النظافة العاجلة، تورث السرطان والموت. المنظفات الكيميائية التي تضرب بها الأمثال أصبحت وبالاً مميتاً. علينا العودة لإدارة النظافة كما كانت في عصر علي بن أبي طالب للتخلص من سموم العصر التي تفتك بأجسادنا.
الروابط الأسرية وأثر العبادات في دفع البلاء
-
تفتت العائلات في ظل أنظمة المادة:
نشهد اليوم تفتتاً أسرياً مخيفاً في دول كالإمارات وغيرها؛ حيث تسرق التكنولوجيا الأبناء من آبائهم. المسافر يغتر برغد العيش، لكن المقيم يرى انقطاع النسل وضياع الاحترام. هذه الأنظمة تقطع النسل القديم عن الجديد، بينما عادات الله الجميلة هي التي تحفظ العائلة والأمان حتى في أصعب الظروف. -
أثر الصلاة في حماية المجتمعات:
إن ركعتين في جوف الليل تدفعان البلاء عن المدينة بأكملها. لولا شيوخ يركعون وأطفال رضع لصب البلاء صباً. نحن نرفل في نعم الله ببركة هذه العبادات التي تفيض آثارها على المنطقة كلها. إن عادات الله الجميلة تكمن في هذا النفع الخفي الذي لا تدركه الأنظمة المادية. -
التفرد الإلهي في الصنع والجمال:
الله متفرد بصفة الصنع الجميل ومنزه عن الشريك. ملوك الدنيا يعطون الرواتب والخدمات لكنهم يسرقون النفوس. أما الله، فيتعامل بـ عادات الله الجميلة مع المقهورين والمحكومين. هذه السنن هي شهادتنا العملية على أن لا إله إلا الله، وهي التي تجعلنا نذعن لعظمته وتدبيره.
الفطرة المفقودة في المأكل والمشرب وسنن الصحة
-
رؤية الجمال في قلب البلاء:
في مرحلة المعرفة، نشهد صنع الله كما شهدت السيدة زينب (عليها السلام) في كربلاء؛ حيث أقرت بأن صنع الله جميل ومتفرد. هذا اليقين هو الذي يفتح الحجب لنرى مساوئ الأكلات المعلبة والأنظمة الغذائية الغربية الفاسدة التي غزت بيوتنا وأفسدت فطرنا السليمة. -
المنهج العلوي في التغذية وطول العمر:
لماذا عاش الأئمة طويلاً؟ إنها بركات اتباع عادات الله الجميلة في المطعم. كان علي بن أبي طالب يأكل وجبة واحدة ولا يخلط الأصناف؛ لأن المعدة تحتاج لإفرازات معينة لكل نوع. خلط الطعام يورث الأمراض، بينما الالتزام بالبساطة هو الطريق للحياة الطاهرة والصحة المديدة.
النتيجة
إن الإقرار بـ عادات الله الجميلة يتطلب منا وقفة جادة لمراجعة نظام حياتنا بالكامل. الله تعالى متفرد بالجمال ومنزه عن النقص، وكل ما أصابنا من وهن وصحة عليلة وفكك أسري إنما هو بسبب ابتعادنا عن نظام “أبي الحسن” واتباعنا لأوهام التكنولوجيا المادية. إن دولة الإمام المهدي القادمة ستكشف لنا وسخ هذه الحياة التي نعيشها، وتعيدنا إلى طهارة العيش الفطري الذي أراده الله لنا منذ الأزل.
“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”