شمس لاتغيب؛ الصبر و الارتباط بالإمام المهدي
الحلقة الواحدة والستون:
نداء الشيب في زمن التيه وغربة الحق
الحمد لله، وأثني عليه. أنا السيد الشيب، أنا سيد الشيوخ والشيباء. في سنّ من أيوب، أنا سيد من الشيوخ، أساعدهم بخبرتي وتجربتي. وسيجمع الله لأهلي كما جمع ليعقوب شمله، وكما جمع لأيوب أهله ومثلهم معه. أيها الناس، أولئك الذين ضلّوا أو هلكوا في التيه، إذا دار الفلك وغاب عنهم الحق، يسألون: أين المهدي؟ المهدي ظلّ، وما من خبرٍ عنه إلا أن تُستشعر قبله الصبر. فاستعدّوا بالصبر، واذهبوا إلى الله بالذنب، وأشعروا أنفسكم قبل أن يعود الإمام المهدي أو يجتمع إليكم أولاد علي. إن الارتباط بالإمام المهدي والصبر هما مفتاح النجاة في هذا الزمن الصعب.
الارتباط بالإمام المهدي ليس ارتباطاً بالظاهر فقط، بل بروح التعلق به. اعترفوا إلى الله تعالى، وارتبطوا به، فإن ارتباطكم به يجعلكم قديسين صادقين، مقدسين. الصبر هنا ليس صبرًا عابرًا، بل صبر الكرام، صبر القلب الذي يتحمل الجزع ويظل ثابتًا. فالمصابيح التي أُطفئت عندما نبذتم الإمام المهدي، لم تنير لكم الطريق بعد، والهداية من لا يملك نفسه لا تنفعكم. ولكن في زمانكم صار بعض القادة والأولياء أباطيل، يقيمون أعمدة الباطل، ويُضعفون الحق.
التيه المضاعف وسلطان الشجرة الملعونة
-
قوانين “أخروطي” لا تمتّ إلى وحي:
مثال ذلك ما تُصدره الدول من قوانين وشرائع لا وزن لها، قوانين “أخروطي” لا تُنسب إلى الثقلين. بل الواجب أن تُنصروا صاحب الحق الذي يُنهَك أمام قوانين جائرة لا تمتّ إلى وحيٍ بصلة. ولهذا دخلتم في تيهٍ يشبه تيه بني إسرائيل؛ لا تدرون القيادة لمن، كما ضلّ بنو إسرائيل مع أن موسى كان بين أيديهم. -
اضطهاد الولد ونتائج ضعف النصرة:
يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «وبحقٍّ أقول: لا يضعفنّ عليكم التيه من بعدي، بل من بعد ولاية الإمام». فتيه موسى فرد، أما أنتم فسيأتي عليكم تيهٌ مضاعف في الهجير، وذلك بسبب اضطهاد ولدي؛ لأنكم جعلتم الإمام المهدي مظلوماً، مضطهَداً، مشرَّداً، لم تُؤووه ولم تنصروه. فضعُفتم وتضاعف عليكم البلاء، حتى لا تدرون ماذا تصنعون مع هذا الضعف. -
الاجتماع على ناعق الضلال والشجرة الملعونة:
لقد تاهت بنو إسرائيل أكثر من أربعين سنة، وأنتم كذلك لو استكملتم هذا الطريق، لامتلأتم من سلطان الشجرة الملعونة في القرآن. لقد اجتمعتم على ناعق ضلال، فصار صوتكم امتدادًا للشجرة الملعونة. امتلأتم عللًا، فضعفتم عن الحق، واجتمعتم على من لا نبرة له إلا نعيق الضلالة، لا يجمع أمرًا، بل يشتّت حياتكم ويجعل أمركم فوضى، كفوضى أهل الضلال.
قطع صلة الهداية ودنو زمن التمحيص
-
قطع الأدنى من أهل بدر والوصل بأبناء الحرب:
فقطعتم الأدنى من أهل بدر، وابتعدتم عن أهل الفضل، وانجذبتم إلى الحكام الجائرين. فمن يميل إلى يزيد أو معاوية، فهذا لا يتوفّق للرجوع إلى صاحب العلم والعدل والعقل، بل يبتعد عنه أكثر. لقد قطعتم صِلة الأدنى من أهل بدر، ووصلتم بالأبعد من أبناء الحرب؛ حرب بن أميّة وأبو سفيان، جذع الضلال. فالبلية أنكم تركتم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ووصلتم بمن هو أصل حربٍ على رسول الله. -
زمن التمحيص وكشف الغطاء:
أبناء أبي سفيان لو ذاب ما في أيديهم، ولو تفكّك سلطانهم، فقد دنا زمنُ التمحيص، وغربلةُ الجزاء، وكشفُ الغطاء. ولو زال ما بأيدي بني أميّة، لاقترب منكم معنى التمحيص؛ تمحيصٌ يُدخِل الأمّةَ مرحلةَ المجازات. وإذا انقضت المدّة، وازف الوعد، انكشف الغطاء، وسقطت المهل، وانفضح سلطانُ بني أميّة. -
ظهور النجم والقمر المشرق:
فإذا انقضت المدّة، بدا لكم النجم من قبل المشرق، وأشرق لكم قمرُكم، كمالُ شهره وتمامُ ليلته. المهدي نجمٌ يبزغ من المشرق، ويخرج من جهة اليمن، ويشرق قمركم بنور كماله. وهكذا يكون ظهور المهدي عليه السلام: ظهورُ جلاء، وسلطان، وعزّ، وتمام. فإذا استبان لكم وجه الحق، ورأيتم ذوبان سنن الشجرة الملعونة، فارجعوا إلى التوبة، وارتقوا في الارتباط بالإمام المهدي، واخلعوا لباس الحرب؛ فقد جاء المهدي، وجاء وعدُ الانتقام.
النتيجة
اعلموا أنّكم إن أطعتم طالعَ المشرق، سلك بكم مسلكَ مهاجرِ رسولِ الله، وزال عنكم صخب «الخرطيات». في ظل الإمام المهدي، يجب أن يكون الإنسان عاقلاً وفهماً رشيداً، عاشقا للسعادة الحقيقية. عودوا أنفسكم على حياة مهدوية منسجمة مع أجواء دولته؛ حيث يفرض الارتباط بالإمام المهدي الانضباط والخلق الراشد. فمن لم يطلب رحمته ويبتغِ طاعته، حُرِمَ من النعم والأمان في المدينة الفاضلة.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”