فوائد العقل؛ الارتباط بالحق والولاية
الحلقة السابعة:
المهدي المنتظر (عج) وارث فاجعة الطف ومحيي الأرض
إلى المهدي المنتظر الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها، يوم ابن فاطمة، والرماح شوارع، والبيض يرشح حدها بمَنونٍ يثني مُكرَدَسَها بأروع يمنىً غير السيف الميمون. إنه الوارث لجده المقتول عطشاً يوم الطف؛ ذلك الفتى الذي سالت الجيوش كأنما شاةٌ تَرى من ليوث عَرينٍ، ضارباً يروي من دماء رقابها في الحرب الحدَّ الصارم المسنون. حتى إذا سئم الحياة ونابه فقدان أكرم مَعشَرٍ وبنين، وافاه سهمٌ كان مرامه الحشا، فأصاب قبل حشاه قلب الدين، فهواه. فضجت في ملائكة السماء حزناً عليه برنّةٍ وحنينٍ، وسُوِّيَ على الرمضاء لا بمُشيّعٍ يوم لحضرته ولا مدفون. الله أكبر! كيف يبقى في الثرى مُلقىً بلا غُسل ولا تكفين؟! ويبقى ألمٌ دائمٌ في الحشا ولا مثيل له.
نعم، يبقى ألم سبي الفواطم حسرى، وقوفاً في دار أخبث عنصر ملعون، وقفْنَ بمرأىً من يزيد ومسمع، والوالهة تدعو بصوت حزين: “حسيني! يا غوث الصريخ وملجأ العاني! وكنز البأس! أحسينُ! يا عزّي! يعزّك أن تسمع الدمع وضرب السيوط!” آه يا أمي! والله يا حسين! هذه سفرتك تصعب علينا، أخاف يذبحونك بأرض الغدرين! لكن المرجع لله، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، والعاقبة للمتقين.
التوكل والصبر: قِيَمٌ في سفينة الحياة
إن أساس حياتنا هو منهج وضعه الحكماء والأئمة. قال لقمان الحكيم: “الدنيا بحر عميق، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله، وجسمها الإيمان، وشِراعها التوكل، وقَيّمها العقل، ودليلها العلم، وسُكّانها الصبر.” وهذا يقودنا إلى عمق الارتباط بالحق والولاية.
-
العقل قائداً والتزاماً بالجهاد:
لما أتممنا سفينتنا، ونيّتنا أن لا نغضب الله، وكّلنا الأمر إلى الله، جَعلنا العقل قيّماً على مواضع التوكل، وأمرنا بالاستقدام والاستعانة بالله. هذا العقل هو الذي يدعو للجهاد، فلا يمكنك أن تعتذر عن أمر الله بزوجتك وعيالك. إذا كانت زيارة الحسين واجبة، لا تقل: “أُطرد من الوظيفة!” بل اخرج، فرزقك هنا على الله. وحُرمة المؤمن ميتاً كحُرمته حيّاً، فلا تعتذر بروتين حياتك عن واجبك الكفائي. إن الارتباط بالحق والولاية يفرض علينا عدم تعطيل حوائج المؤمنين. -
الصبر بمواضعه المختلفة سُكّاناً للحياة:
قال العقل: “سُكّانها الصبر.” هذه سفينة حياتك، اشحنها بـالصبر، وهو على أنواع. مرة يقول لك: اصبر على المصيبة، كفقر، أو زوج سيئ الخلق. ومن حُسن صبر المرأة أن لا تشتكي، فصبرٌ جميلٌ يعني لا تحكي لأحد بلائك. وأمير المؤمنين (عليه السلام) قال: “صبر المصيبة يعني شغلاتك في يومك تؤديها.” واصبر أيضاً على الطاعة، فإن العبادات تحتاج الصبر على إقامتها، من صلاة الصبح إلى الالتزام بالمساجد والحسينيات. -
الابتعاد عن فتن الدنيا وخطوات الشيطان:
لا تدع الدنيا تأخذ قلبك بنسائها وجمالهن، وأموالها وبريقها. إذا أخذتك الدنيا بعيداً، ستنسى اسم حجة الله المهدي المنتظر ومشروع الظهور. لا تتبعوا خطوات الشيطان، فالدنيا تسحب وتبتلي. اقطع ما دام الحبل رفيعاً قبل أن يصير عادة. يجب علينا أن نُخلص في العمل، فإن الناقد بصير. هذا هو جوهر الارتباط بالحق والولاية.
العقل والتفكر والصمت: طريق أولي الألباب
قال مولانا باب الحوائج (عليه السلام): “لكل شيء دليل، ودليل العاقل التفكر، ودليل التفكر الصمت.” وما يعقلها إلا العالمون، أولئك “أولو الألباب”.
-
التفكر دليل العقل ومانع الفُرُط:
التفكر يعني أن لا يكون أمرك فُرُطاً، بل تريّث في أمورك. انظر إلى الشاب الذي قُتِلَ في الجمل لمجرد أنه سمع ناعقاً، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): “هذا جاء بغشاوة من جهل عليه… ودخل النار!” يا أخي، فكّر! هذه معركة بين حق وباطل. أمر إمام زمانك لا يكون فُرُطاً. -
الصمت دليل التفكر وحماية من الأهوال:
ودليل التفكر الصمت. لا تكن ثرثاراً، استمع كثيراً. كان آدم (عليه السلام) يسكت لأن الله عهد إليه أن يسكت. يا أختي المرأة، اسكتي، لا تحكي هكذا في كل وادٍ يهيمون، فالمرأة قد تذيع السر. أكثر عذاب القبور من الألسُن؛ من النميمة والكذب والتهمة والظلم. الظلم ظلمات يوم القيامة. الصمت هو الحماية من هذه الأهوال. -
سكوتنا حديثٌ للإمام المهدي المنتظر:
لماذا نتكلم نحن؟ اسكت، دع المهدي المنتظر يتكلم. إذا كثر الخطاب ضاع الصواب. الأئمة (عليهم السلام) يسكتون لأن الحكي بيد غيرهم. إذا سكت المؤمن وصمت وتفكر، يقع في قلبه الحكمة. فاجعة أن إمامنا المهدي المنتظر غير موجود، مصيبة تستحق منا أن ندبر: واغوثاه!
المهدي المنتظر: الولي والمهيمن ومحور الارتباط بالحق
أيها الأحبة، الارتباط بالحق والولاية هو الارتباط بالإمام المهدي المنتظر.
-
ولاية المهدي (عج) الحقيقية المهيمنة:
الإمام المهدي المنتظر هو باب الله، هذا نور الله. لا تعيشوا في غفلة! اعرضوا أنفسكم لدعاء المهدي. أطلبوا من الله أن يريكم حقيقة أن المهدي المنتظر إمام مهيمن على كل أحوالنا. فهل الوالي الذي نتولاه يعرف مشاكل بيتي؟ لا يعرف! لكن إذا نصّبت المهدي المنتظر ولياً، فإنه يدلك. الله يشهد! أنا شخصياً حكيت للإمام من تمتمة شفاه، فكان الجواب والفرج. أيّ والٍ مثل ولاية المهدي يتعامل؟ -
تجديد ذكر علي (عليه السلام) كمدخل للولاية:
“أشهد أن علياً ولي الله” تعني: “أحيوا أمر علي.” “حي على الصلاة” تعني “أحيوا أمر علي”، “حي على الفلاح” تعني “عليك بعلي”، “حي على خير العمل” تعني “جدد ذكر علي.” كونوا موالين، ممسوسين للإمام المهدي المنتظر أفراحه وأحزانه. إطرحوا الأبدال (الولاة غير الأئمة)، فإنهم أيام ودولة. المرموس بالتراب (علي بن أبي طالب) يشع ويحيي الموتى إلى الآن! -
الالتحاق بجمع المهدي المنتظر والرضا بالبلاء:
الله فقط هو من يقوم سلطان الإمام المهدي المنتظر. نحن إن التحقنا بجنوده، نربح وننال شطراً من كرامته. اليوم هو يوم الالتحاق بجمع المهدي وحزبه، لتكون ناصراً له وعلماً من أعلام دولة الظهور. من يحوم حول الإمام، ستناله من روحه ومصائبه، كأنصار الحسين (عليه السلام). أدعوكم لتكونوا حسينيين، أي مستعدين للبلاء. “ليتنا كنا معكم” يترتب عليها بلاء من يوم كربلاء. اشتروا عافية الأبد بمرض العاجلة، وغِنى الأبد بفقر العاجلة. هناك فرصة الآن لتطلب شهادة الإستشهاد مع الحسين (عليه السلام) والارتباط بالحق والولاية.
النتيجة
إن الارتباط بالحق والولاية يتمحور حول المهدي المنتظر، وهو يقتضي بناء سفينة النجاة على ركائز التوكل والصبر والعقل، مع الابتعاد عن فتن الدنيا. واجبنا هو الالتحاق بجمع المهدي والتزام الصمت والتفكر ليكون إمامنا هو المتحدث، والرضا بما يصيبنا من بلاء على قدر قربنا منه، فهذه هي حقيقة الولاء لمن يحيي الله به الأرض بعد موتها.
“للمزيد من مشاهدة دروس فوائد العقل، يُرجى النقر هنا.”