شمس لاتغيب؛ دور الإمام المهدي في العدل وإبطال الباطل
الحلقة الخامسة عشرة:
عهد الظلم ووعد القسط
أيّها الأحبة، إنَّ الحديث اليوم يدور حول أعظم حقيقة ينتظرها البشرية جمعاء، ألا وهي تحقيق العدالة الإلهية الكاملة. ولهذا يجب أن نُركز على دور الإمام المهدي في العدل المنتظر، وكيف يرتبط هذا الدور بمظلومية آبائه الطاهرين.
هذا الظلم الذي بدأ بعد علي بن أبي طالب يمتد ليشمل الأئمة الطاهرين من ولده، وحكم أبي الحسن بيد الظالمين في كل بقاع الأرض، وهذا الواقع يحتم علينا السؤال عن الخلاص من هذا الجور.
تاريخ الظلم ووعد القسط الإلهي
- مظلومية العترة الطاهرة وسبب بكاء النبي (صلى الله عليه وآله):
يروي ابن أبي ليلى عن أبيه أنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) دفع الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ففتح الله على يديه، ثم ذكر النبي نصبه يوم الغدير. لكن العبرة تكمن في بكاء النبي بعد ذلك، وحين سُئل عن سبب بكائه، قال: “أخبرني جبرائيل أنهم يظلمونه و يمنعونه حقه و يقاتلونه و يقتلون ولده، و يظلمونهم بعده”. هذا الحديث يوضح امتداد الظلم الواقع على أهل البيت، وهو ما يمهد لفهم دور الإمام المهدي في العدل كوسيلة لإنهاء هذا الظلم التاريخي.
- العدل المهدوي نهاية للجور المستمر:
وهنا يأتي وعد الله بالفرج، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ دور الإمام المهدي في العدل. أخبرني جبرائيل عن ربه – والكلام للنبي – أنَّ هذا الظلم يزول إذا قام قائمهم. عندئذ، تعلو كلمتهم، وتُجمع الأمة على محبتهم. ستكون سنن النبي في الطب والتربية وبث الأمان هي الكلمة التي تعلو على سائر السنن الأخرى، وحينها تفرح الأمة بولايتهم، لأنه لا عدل يتحقق إلا بقيام القائم.
- مكانة الموالين والكارهين في دولة العدل:
في أيام القائم، يجب أن يُبجّل علي بن أبي طالب ويُعظَّم الحسن والحسين (عليهما السلام)، ويكثر المادحون والمُثنون على العترة الطاهرة، ويُصبح الكاره لهم ذليلاً، لأن الكاره لا مكان له في دولة العدل. لا يمكن لأحد أن يقلل شأن علي بن أبي طالب، وإلا كان ذليلاً في عين من يتطلع إلى إقامة القسط. هذه هي طبيعة المجتمع الذي يستوعب عظمة دور الإمام المهدي في العدل.
التمهيد لدولة القائم: العلم الأصيل وتطهير الحكمة
- مصدر العلم: أهم من العلم نفسه:
نحن الآن في طور التمهيد لسلطان الإمام المهدي (عليه السلام)، والتمهيد لـ دور الإمام المهدي في العدل يتطلب المدح الكثير لعلي (عليه السلام)، وتقليل شأن من لا يُعظمه. المشكلة التي نواجهها اليوم هي تعظيم الناس للعلم دون مصدره، والرواية تقول: مصدر العلم أهم من العلم نفسه. ومصدر العلم الذي لا يتناهى هو أهل البيت (عليهم السلام)، ولهذا يجب أن نعظم المهدي نفسه قبل أن نُعظِّم علمه، لأنه هو باب الله الذي يبث العلم والحكمة.
- إبطال علوم غير المعترفين بالمنبع الطاهر:
إنَّ الله يُبطل كل علم وحكمة جاءت من غير رجال المهدي يوم ظهوره. الذين يُعظمون الحكمة من غير رجال الله سَيُدمغ علمهم وحكمتهم يوم يظهر القائم. هذا وليُّ العلم الحقيقي، الذي يدمغ كل علم جاء بغير الاعتراف به وبسابقيه. رأيُ الشيعة هو أنَّ الله تعالى له خليفة واحدة في الأرض، وباب واحد يبث منه العلم والحكمة. غيره علمه مدموغ ومردود، ولا يمكن أن يكون شريكاً في إقامة العدل.
- زوال ازدهارات البشر غير القائمة على الحق:
نحن نعارض كل ازدهارات البشر التي جاءت من غير المعترفين بحق المهدي ومن غير تلامذته، لأن هذه الازدهارات لم تُبنَ على أساس العدل الحقيقي. كل ما يأتي به المغضوب عليهم والضالون، وكل ما جاؤوا به من حكمة أو علم أو تكنولوجيا، سيزول يوم يأتي القائم، لأنه ليس جزءاً من مشروع دور الإمام المهدي في العدل.
وقت الظهور ونتائجه
- اليأس من الفرج هو علامة الظهور
متى يكثر المادحون للعترة وينتهي الظلم؟ يقول النبي (صلى الله عليه وآله): يظهر القائم عندما تيأس الناس من الفرج. عندما تتغير البلاد وتضعف العباد، ويسود اليأس من كل سلطة غير إلهية، عند ذلك يظهر القائم المهدي. صفاته مشخصة: “اسمه كاسمي و اسم أبيه كاسم ابني، وهو من ولد ابنتي”.
- العدل بالسيف بعد انتهاء الجدال
يظهر الله الحق بهم و يخمد الباطل بأسيافهم. نعم، بالسيف، يوم الجدال والمناظرة ينتهي ليبدأ يوم السيف، لأن إقامة العدل المطلق تتطلب قوة حاسمة. يتبعهم الناس بين راغب إليهم لرحمتهم وعلمهم وعدلهم، وبين خائف لهم من سيفه وعدله. لقد سكن البكاء عن رسول الله لما ذكر المهدي، وشعر بالراحة؛ لأنَّه يمثل نهاية المحنة وبداية دور الإمام المهدي في العدل الكامل.
النتيجة
أبشروا معاشر المؤمنين، فإن وعد الله لا يخلف وقضاءه لا يُرد. تدبير الله قبل قيام الإمام المهدي (عليه السلام) تدبير محكم. فـ دور الإمام المهدي في العدل سيظهر بقوة لا يستطيع أحد أن يعترض عليها. علينا الآن أن ننتبه من نومة الغافلين، ونثبت على ولاية أمير المؤمنين، ونسعى لأن نكون من أنصار المهدي، الممهدين لإظهار دور الإمام المهدي في العدل، الذين يرفعون رايته ويعلون كلمته.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”