إشراقات نورانية توضح حقيقة الملك والقدرة الإلهية في تقلب المؤمن بين السراء والضراء وصورة البلاء كرحمة خفية للأولياء.

سیاحة التسبیح؛ حقيقة الملك والقدرة الإلهية؛ الحلقة 10

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ حقيقة الملك والقدرة الإلهية

الحلقة العاشرة:

حقيقة الملك والقدرة الإلهية المطلقة

أقول لكم أيها الأحبة والمؤمنون، إن من أعظم الحقائق التي يجب أن تستقر في قلوبنا هي أن حقيقة الملك والقدرة الإلهية ليست مجرد كلمات نرددها، بل هي جوهر الوجود. حين نقرأ في دعاء الإخلاص: “فله الملك وهو على كل شيء قدير”، يجب أن ندرك بعمق أن الملك ليس لنا، ولا نملك من أمرنا شيئاً، بل الحق أن الملك له وحده سبحانه وتعالى، فهو المالك الحقيقي الذي بيده ملكوت كل شيء.

نحن في حياتنا الدنيا قد نتوهم أننا نملك القوة أو العلم، ولكن الحقيقة هي أننا نبصر بحقيقة البصر التي أودعها الله فينا، ونسمع بحقيقة السمع، ونفكر بحقيقة العقل، ونرى بحقيقة البصيرة. إن “الملكة” الحقيقية هي له سبحانه، وما في أيدينا هو ملك اعتباري زائل، فإذا أذن المالك الحقيقي نفذ الأمر، وإذا لم يأذن، فلا قيمة لكل ملكنا الاعتباري، فالحق لله أولاً وأخيراً في كل تصرفاتنا.

 

تجليات القدرة في شؤون الخلق والعبودية

  • الملك والعبودية في قصة سليمان:
    تأملوا في قصة نبي الله سليمان عليه السلام، حين دخل عليه ملك الموت عزرائيل؛ لم يكن الدخول بإذن صاحب الدار الظاهري، بل بإذن من يملك الملك الحقيقي، مما يثبت أن
    حقيقة الملك والقدرة الإلهية هي التي تضبط موازين الشريعة والعبودية وتدبر شؤون الخلق.

  • تفسير اسم الله القدير وأفعاله:
    إن كلمة “قدير” تتجلى في أفعال الله سبحانه، فكما ورد في “حديث الهليلج” عن الإمام الصادق عليه السلام، أسماؤه هي أفعاله؛ فإذا قلنا “قدير” فمعناه أن له في كل شيء تقديراً وحكماً نافذاً وتنفيذاً لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

  • النصر والمغفرة كدلائل للقدرة:
    إننا نعرف الله من خلال أفعاله، فإذا قال “ناصر” فمعناه النصر المحقق، وإذا قال “غافر” فمعناه المغفرة الشاملة، وكل هذه التجليات تنبع من
    حقيقة الملك والقدرة الإلهية التي تسير الكون وفق حكمة بالغة ودلائل واضحة لكل ذي بصيرة.

 

فلسفة خلق الخير والشر وحكمة التقدير الإلهي

  • خالق الخير والشر بتقدير حكيم:
    قد يسأل سائل عن سر خلق الأشقياء وتسليطهم على السعداء، والجواب أن كل شيء من ظلمات ونور وخير وشر هو بتقدير الله ولحكمته النافذة، فنحن نؤمن بأنه لا إله إلا الله، وهو وحده خالق كل شيء، وتسليط الكفار على المؤمنين هو لمشيئة قدّرها الله سبحانه.

  • ردود على الفلاسفة في نسبة الشر:
    خلافاً لما زعمه بعض الفلاسفة الذين ضلوا وأنكروا وجود الشر أو نسبوه لغير الله، فإن الشريعة تؤكد أن
    حقيقة الملك والقدرة الإلهية تقتضي أن يكون هو الخالق الأوحد، لكن الشر يُنسب أدبياً إلى نية الشرير ومخالفته لأمر الله، لا إلى فعل الخالق من حيث هو تقدير.

  • المداد الإلهي وعطاء الرب:
    يقول الله تعالى:
    “كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاء رَبِّكَ”، وهذا يعني أن الله يمد الجميع بقدرته، ولكن النسبة تُنسب للشرير لأن الله لا يريد الشر لذاته، وليس من أسمائه الحسنى “الشرير”، بل هو مفيض الوجود على الجميع وفق نظام التقدير.

 

البلاء كرحمة خفية ومقام المحبة للأولياء

  • الفقر والمرض كتقريب للعبد:
    إن ما نسميه “شراً” بلساننا كبشر، مثل الفقر أو المرض، قد يكون في باطنه محض الخير؛ فربما أراد الله بفقر العبد أن يقربه إليه ويشغله بحبه لكي لا تلهيه الدنيا وأموالها عن جوار الله وجنانه، وهذا من مقتضيات
    حقيقة الملك والقدرة الإلهية.

  • مقتل الأولياء وعظيم حب الله:
    المؤمن يتقلب في الخير دائماً حتى في البلاء الشديد، كما حدث مع العبد الذي نهشه الكلب رغم حب الله له، وكما حدث مع الحسين عليه السلام في كربلاء؛ حيث لم يكن قتله إلا لشدة حب الله له، لنيل مقام النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية.

  • تغير المسميات بضعف العقول والعلوم:
    نحن بضعف عقولنا نغير الأسماء، فالأب الذي يضرب ابنه لتأديبه يراه الطفل شريراً، لكنه في الحقيقة خير يحميه من عذاب أكبر، وهكذا هي
    حقيقة الملك والقدرة الإلهية؛ قد تظهر في صورة بلاء لكنها في جوهرها رحمة بالغة لا يدركها إلا العارفون.

 

الانتقام الإلهي ومنفعة الأرض بموت الأشرار

  • سيف المهدي ورحمة الأرض:
    سيف الإمام المهدي عجل الله فرجه هو سيف انتقام ونقمة على الأعداء، ولكنه في الحقيقة سرور لقلب فاطمة ورحمة للأرض؛ فهو يطهر الوجود من الأشقياء، وهذا التجلي هو أسمى صور إحقاق
    حقيقة الملك والقدرة الإلهية في نهاية الزمان.

  • منفعة موت الكافر والمنافق:
    إن أنفع ما ينفع الأرض والشجر والسماء هو موت الكافر والمنافق والأشرار؛ فبموتهم تتنفس الأرض وترتاح الكائنات، وهذا التطهير هو جزء من نظام العدل الإلهي الذي يدبره مالك الملك القدير في ملكه الواسع.

  • الخير الدائم للمؤمن في كل حال:
    كونوا مع المؤمنين دائماً لكي يصيبكم الخير، فالمؤمن في الضراء هو في خير لأنه في مقام الصبر والرضا، بينما الكافر في السراء هو في شر حقيقي لأنه مستدرج، وكل ذلك يجري تحت سلطان
    حقيقة الملك والقدرة الإلهية.

 

النتیجة

نخلص من هذا البيان إلى أن التسليم المطلق لله هو السبيل الوحيد للنجاة، فالله هو المالك الحقيقي لكل هباتنا، من بصر وسمع وعقل، وما أصابنا من بلاء ليس إلا حباً ورحمة وتأديباً، وما أصاب الأعداء من نقمة ليس إلا عدلاً وتطهيراً للأرض، فتمسكوا بالإيمان واعلموا أن الله على كل شيء قدير.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه