تقوى الله أساس كل شأن، المؤمن يتجنب التفاخر بالدنيا والجاه تأسياً بتواضع الإمام علي (ع)

فوائد العقل؛ تقوى الله وزهد أهل البيت؛ الحلقة 2

أحدث مقاطع الفيديو

فوائد العقل؛ تقوى الله وزهد أهل البيت

الحلقة الثانية:

تقوى الله في سلوك الأمة

صلى الله على باب الحوائج موسى ابن جعفر (عليه السلام)، مصابٌ أطلّ على الكائنات، فأوحش بسلك أزمانها وأفجعنا وجميع الخلق. فلله سهمٌ أصاب بسهمه قلب الوجود وهدم والله أركانها. نعم، إنّه جعفر ابن موسى الذي قضى مسجونًا مكبّلًا بالقيود، لم يُرعَ له حقٌ ولا دِيانة.

لقد كنا في الحديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) الذي يتكلم ويتحدث عن فوائد العقل وموضع الاستفادة منه. وقد نقل الإمام مقولة الحكيم لقمان الذي حذّر من الدنيا قائلًا: “إنها بحر عميق قد غرق فيها خلق كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله“. هذه الدنيا هي دار الغرور، ولقد جعل لقمان لنا برنامجاً لبناء سفينتنا وجعل أساسها الأول هو تقوى الله.

 

تقوى الله أساس سفينة النجاة

يريد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) منّا أن نُكوّن هذه السفينة التي تبحر بنا في بحر الدنيا العميق. إذاً، أول عنصر في هذه السفينة هو أن نجعل اهتمامنا وهمّتنا تقوى الله تعالى.

  • الهمة الحقيقية وموضع الرضا:

إنّ همم الناس اليوم مختلفة، فمنهم من يسعى لجمع المال، ومنهم من يسعى للسلطان، ومنهم من يبحث عن القوة والجاه. ولكن لقمان الحكيم يدعونا: “اجعل همّتك تقوى الله”. أنا لست مضطرًا أن أكون غنياً أو شاباً قوياً جلدًا، بل مهمتي الحقيقية هي: “أين يرضى الله عني؟” قد يرضى الله عني في المرض أو في تصبب العرق، أو في القتال الذي نعود منه بقطع الأرجل والأيادي وجروحٍ مثخنة. إنني لست مهمتي أن أكون في هذه الدنيا؛ أنا مهمتي أن أحوم حول تقوى الله، وإن كثرت أموالنا وأولادنا وجاهنا بين الناس. شأننا الوحيد في هذه الدنيا هو دخول الجنة.

  • الأصل والقدرة على العبودية لله:

علينا أن لا ننسى أصلنا، فنحن كما وصفنا الله في القرآن:”أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ“. لا يوجد بيننا غني ولا حاكم ولا ذي جاه، بل كلنا عباد سواسية كأسنان المشط. تلك الأجساد التي نفاخر بها ما هي إلا نطفة قذرة في الماضي، وجيفةٌ توضع وحيدة فريدة في القبر يهال علينا التراب عاجلًا. أعلى ما تكون فيه من شأن هو أن تكون لله عبدًا، أي أسيرًا مقيتاً يظهر العبودية من نفسه. لا تذل نفسك بطلب الدنيا الحقيرة التي اسمها “دنيئة” (دناءة).

 

التواضع العلوي وفتنة الابتلاء بالأبدال

إنّ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو مثلنا الأعلى في التواضع والزهد ونبذ التفاخر. لقد كان يتجنب التفاخر والتكبر والتسلط في حياته أبدًا.

  • نموذج التواضع الحاكم:

الحاكم الذي يحكم ثلاثًا وخمسين دولة، يغسل يد ضيفه تواضعًا لله، ولا يرى عباد الله خولًا له. وعندما خرج بجيشه الجرار، وتحاشى أن يأكل طعام أهل المدينة مجاناً، وأمر أن يشتريه جيشه بالثمن، كان يفعل ذلك تحاشيًا لشرّ خفيّ هو التكبر والتسلط على عباد الله. لم يرَ علي ملكه يزيد في قدره، بل رأى أنه بالأمس نطفة وغدًا جثة هامدة في القبر. هذا علي، فلننظر إلى شدة تواضعه لله ولعيال الله.

  • عزلة الزهد ونبذ زخرفة الدنيا:

يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تنظروا إلى زخارف الدنيا والدكاكين، فإن ذلك يخلق في نفسك اهتماماً أنت في غنىً عنه، وتركض خلف خطوات الشيطان. الإكرام ليس بالمال فحسب، بل بالبشاشة وحسن المعاملة كما حدث مع نبي الله موسى (عليه السلام) والضيف حيث أمره الله أن يضحك في وجهه. وتواضع علي (عليه السلام) في إكرام الضيف الذي أطفأ المصباح وتظاهر بالأكل لِيُشبع ضيفه وحده، فعجبت ملائكة السماوات من إكرامه.

  • خطر الابتلاء بالأبدال:

إنّ أسوأ ما ابتليت به الأمة اليوم هو الابتلاء بالأبدال (تبديل علي بن أبي طالب أو المهدي بالبديل الحقير). الأمة فُتنت بالدنيا ونسيت المهدي. متى يحكمنا المهدي؟ لن يحكمنا ما دُمنا قد أحببنا البديل وصفقنا له وأطعنا حكمه. الإمام السجاد (عليه السلام) كان يتمنى أن يكون نسخة ثانية من علي بن أبي طالب، لا أن يكون غربياً أو متعلماً من جامعات الغرب.

 

النتيجة

إنّ الإمام المهدي (عجل الله فرجه) سيأتي ليحيي لنا عليًّا ثانيًا، ويقيم كل سُنن علي بن أبي طالب (عليه السلام). الحبُّ لعليّ هو الطريق، وعشق عليّ هو الذي سيجعلك مهيّئًا لدولة الإمام المنتظر. عليٌّ بحرٌ عميق لا يُدرَك عمقه ولا جوانبه، ولا يدرك ذلك إلا المهدي الذي عليٌّ بين جنبيه. كونوا عبادًا مخلصين لله، واقطعوا عن أنفسكم كل ما يربطكم بآداب وسنن الغرب والشرق. علّموا أنفسكم آداب عليّ، لتكونوا من الممهدين لسلطان المهدي، الذين يجد فيكم موطئ قدمٍ ليرى أخلاقه فيكم. تقوى الله ثم تقوى الله هي بوابتكم لنصرة الإمام.

“للمزيد من مشاهدة دروس فوائد العقل، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه