شمس لاتغيب؛ المودة في القربى؛ الحلقة 55

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ المودة في القربى

الحلقة الخامسة والخمسون:

المودة في القربى: مفتاح الإيمان والجزاء الأوفى

نبتدئ ببركة الخبر الشريف، مستلهمين منه دروب الإيمان والأمان التي رسمها لنا الوحي الإلهي. يقول تعالى في محكم كتابه وبنص واضح: “قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى“. هذا النص ليس مجرد توصية، بل هو فرض إلهي. وقد سُئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هؤلاء الذين وجبت محبتهم، فكان الجواب الذي رواه ابن عباس: إنهم علي وفاطمة وولدهما (عليهم السلام). ثم يأتينا تأكيد أمير المؤمنين (عليه السلام) بعبارة هي بمثابة البشارة لكل قلب راغب: “لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن”.

إذن، أيها المؤمنون، إذا كنتم راغبين ومحِبين للإمام المهدي صاحب الزمان (سلام الله عليه)، فاعلموا أن هذا الحب هو مبشر لكم بأنكم مؤمنون حقيقيون. هذا المؤمن الذي يحمل في قلبه مودة الطاهرة فاطمة وآل محمد (صلى الله عليه وآله أجمعين)، يحمل في قلبه أماناً حقيقياً ويمنح الأمان لمن حوله، وله عند الله العاقبة الحسنى. ولقد أكّد الإمام السجاد (عليه السلام) هذه الحقيقة أمام من ظنوا أنهم استأصلوا الفتنة، مشيراً إلى أن قراءته للقرآن تشمل العمل بآية المودة في القربى التي هي أساس الدين.

 

تكليفنا اليومي تجاه العترة الطاهرة

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعب وجاهد جهاداً عظيماً من أجل حفظ عزة هذه الأمة. نحن اليوم مكلّفون بحضن هذا البيت الشريف، والعمل بوصاياهم. هذا التكليف ليس موسمياً بل هو:

  • وجوب حب الحسين والإنفاق في سبيله:
    يجب علينا أن نولي حب الحسين (عليه السلام) اهتماماً يومياً. نحن مأمورون بزيارته، حتى لو كنا من بعيد، فزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) واجبة علينا، وينبغي أن ننفق في سبيله. فهل تساءلتم: ماذا تفعلون لهم؟ تزورونهم، تبكون على مصائبهم، وتفرحون في أفراحهم. هذه هي الأعمال التي ترفع قيمتنا عند الله.

  • التعامل بالقرآن مع أهل البيت (عليهم السلام):
    إذا لم تكن حاملًا للقرآن، ولم يكن لديك طريقة للتعامل مع أهل البيت (عليهم السلام)؛ لا مجلس، لا زيارة، لا دعاء، لا خضوع للقلب، ولا تضرع لصاحب الزمان، فإنك بذلك قد سحقت القرآن وكذبت الرسالة. يجب أن نولي ولادة أهل البيت اهتماماً يومياً، ونقرأ القرآن ونعمل به، وأهم آياته هي آية المودة في القربى.

 

الأجر والجزاء في المودة في القربى

يتساءل البعض عن طبيعة هذا الأجر الذي طلبه النبي، خاصة أمام تصرفات “المنافقون” الذين يحاولون تعطيل مستقبل أهل البيت. هنا يتضح السر الإلهي في قوله تعالى: “قل ما أسألكم من أجله فهو لكم“. الحقيقة تقول: أنتفع به رسول الله لأن منفعة المودة تعود إليكم.

  • منفعة المودة عائدة إلينا:
    هذه المودة ليست أجراً مادياً يُدفع للنبي، بل هي صلة وعطاء من أهل البيت إلينا، يجزون به الجزاء الأوفى. الوفاء لا يكتمل بالعطية المماثلة، بل هم يعطوننا الأوفى والأكثر. هذا هو فضل الله.

  • الأجر سبب لتكفير الذنوب وإصلاح الأعمال:
    إن أنفقتم ديناراً أو درهماً في حب أهل البيت، في حب الحسين، في زيارة الحسين، يرجع لكم أكثر. هذا الإنفاق في سبيل المودة يُصلح نزلكم، ويُصفي أعمالكم، ويُكفّر ذنوبكم. لذلك قال الله بوضوح: ليس لي في ذلك أجر، لا من الله، ولا من الرسول، بل مردوده لكم، لأنه ثواب الله ورضاه.

 

نداء الإمام الحسن (عليه السلام)

لقد وضع الإمام الحسن (عليه السلام) تعريفاً قوياً لذاته بعد وفاة والده أمير المؤمنين، حيث قال: “أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فإني الحسن بن محمد… من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، والذي افترض مودتهم في كتابه، إذ يقول: “ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنى“.

  • الحسنة هي مودة أهل البيت:
    هنا يؤكد الإمام الحسن (عليه السلام) أن الحسنة المذكورة في الآية هي مودتنا أهل البيت، وأنها تفوق مجرد الحب بالقلب، بل هي عمل وسلوك. إن هذه المودة هي التي تُضاعف بها الحسنات. ولذلك، فإن الاعتزاز بصور أضرحة أهل البيت (عليهم السلام)، كضريح الحسين والعباس، هو في حقيقته عمل برّ ومظهر من مظاهر المودة في القربى.

 

النتيجة

إن المودة في القربى ليست مجرد عاطفة، بل هي منهاج متكامل يضمن لنا الإيمان، والأمان، والجزاء الأوفى. نختم بقول الإمام الصادق (عليه السلام) حيث يربط الاستجابة الإلهية بموالاتهم: “ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله“. فإذا كان عندك حاجة، ادعُ لفرج الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، فإن الله يفرج عنك، لأن الملك الأمين يقول: “لقد دعوت لحبيبك المهدي بالفرج، سيُعطى لك جزاؤه لحبك”. أنت تحب المهدي (سلام الله عليه) فيفرج عنك.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه