التوسل بالإمام المهدي وحقيقة التوكل على الله الذي يدبر أمر العرش والملكوت ولا ينسى عباده في ساعة البأساء.

سیاحة التسبیح؛ التوسل بالإمام المهدي وحقيقة الإخلاص؛ الحلقة 4

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ التوسل بالإمام المهدي وحقيقة الإخلاص

الحلقة الرابعة:

حقيقة الإخلاص والتوكل على الله

كنا وما زلنا نتقلب في رحاب دعاء الإخلاص، ذلك الدعاء الذي نتوسل به ونترقى في مدارج القرب من الحق سبحانه وتعالى. إن جوهر عقيدتنا يتلخص في قوله تعالى: “حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم”، فمن كان الله حسبه وكافيه، ومن كان ربه هو الذي يدبر أمر العرش والملكوت، فكيف ينساه؟ إن الله الذي يدبر العظيم، لا يغفل عن الصغير، فإذا وكلنا الأمر إليه، فهو القدير على تدبير شؤوننا، وتمكيننا من تجاوز المشاكل والبلاء.

حين نقول “بسم الله”، فنحن نستمسك باسمٍ هو أهلٌ لكل الامتيازات والصفات الكمالية، وبهذا الاسم نقتحم العقبات ونستعين بالله ليعلمنا أمور الغيب التي غابت عنا. إن التوسل بالإمام المهدي عليه السلام، الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى، يجبر الخاطر ويمدنا بالقوة واليقين، لأننا نعلم أن الله يشفق علينا ببركة محمد وآل محمد، وباسم من ليس في وحدانيته شك ولا ريب، مما يجعلنا نعتمد على الله في أمور المستقبل غائبة عنا.

 

تجليات التوسل بالإمام المهدي والارتباط بالغيب

  • الاعتماد على خليفة الله:
    إن التوسل بالإمام المهدي هو ركيزة إيمانية تجعلنا نستعين بالله الذي يعلم أمور الغيب، فنحن لا ندري ما يخبئه المستقبل أو كيف ينفذ كلام الجن في القلب، لكننا نلوذ بمن يدبر الكون. إن إمامنا هو “اسم الله” الذي لا شك فيه، والكل بين يديه عبيد مأمورون، حتى أن وجود إمام واحد يدير ويدبر يمنع الفساد والمنازعة التي قد تحصل لو كان هناك مدبران.

  • وحدانية التدبير واتصاله:
    تأملوا في اتصال التدبير وإتقان الصنع منذ ثمانية آلاف سنة؛ فالأمور تجري على نسق واحد لا يتبدل، وهذا أعظم دليل على وحدانية الله وخليفته. إن الذي يعصي الله تنتهي معصيته إلى آثار كونية مقدرة، ولا يمكن لأي قانون أن يحكم على الله، بل الله هو الأكبر الذي لا فوق عليه، ولا رغبة حقيقية إلا إليه، وكل من يلتفت إلى الأسباب دون المسبب فهو مغرور.

  • بطلان الرغبة في غير الله:
    يجب أن ندرك أن التوسل بالإمام المهدي يوصلنا لليقين بأن الطعام لا يشبع والماء لا يروي إلا بإذن الله، فلو شاءت مشيئة الله أن يموت الإنسان عطشاً لم يروه الماء. إن الأسباب لا تغني عن المسبب، والمال قد يجلب الموت بدلاً من رغد العيش، كما حدث لمن دخل قصره وضاع مفتاحه فمات جوعاً وسط أمواله التي لم تنفعه في تلك اللحظة.

 

كشف الحقيقة في ساعة البأساء والضراء

  • اليقظة وشهود الله في الأشياء:
    الموحد الحقيقي يعيش حالة يقظة دائمة، فلا يرى شيئاً إلا ورأى الله قبله ومعه وبعده، فالدواء سبب والشافي هو الله، والملائكة قد تسقي الصائم رياً دون ماء. نحن نجد في مكنون قلوبنا وجوداً وحضوراً حقيقياً لله، وهذا الوجدان يظهر جلياً عند الشدائد، حيث تظهر الحقيقة المكنونة التي يحاول البعض جحدها في حال الرخاء والغرور.

  • زيف القوى العالمية أمام الغيب:
    يفخر الناس بالتكنولوجيا والوطنية والملوك، لكن هذه كلها خزعبلات في ساعة الشدة، فلا تنفع شهادات الجامعات ولا القوى العظمى أمام مرض أو بلاء. في تلك اللحظة، حين ينقطع الرجاء من “ترامب وبايدن” وبريطانيا، يلهج القلب بـ “يا فاطمة” و “يا أم البنين”، لأنهم الحبل الممدود المتصل بالله، وهم الحضور الحقيقي الذي نلوذ به في ساعة بأسنا.

  • التكبير وقيمة الذكر:
    إن الله تعالى معلوم بوجداننا، وهو “المعروف غير الموصوف” الذي لا تحده الصفات، وأحب الأذكار إليه هو التكبير. نحن نجد أهمية صلاة الميت في تكبيراتها الخمس، لأن “الله أكبر” هو الذي يمنح القيمة للأشياء، وهو الذي نلوذ به مطمئنين، عالمين أنه المنجي والمسعد والمنقذ، وأن التوسل بالإمام المهدي هو سفينة نجاتنا في هذا العالم.

 

النتيجة

إن حقيقة التدبير الإلهي تتجلى في أن الله هو المسبب الوحيد الذي لا فوق عليه، وأن طريق الوصول إليه يمر عبر التوسل بالإمام المهدي وآل محمد عليهم السلام. في لحظات الاضطرار، تسقط كل الأصنام البشرية والقوى المادية، ولا يبقى إلا وجه الله وأوليائه ككهف للحياة ومنجاة من الهلكة. لذا، يجب على المؤمن أن يعيش اليقظة الدائمة، مدركاً أن كل ما في الكون هو “إذنٌ إلهي”، وأن العزة والفخر لا يكونان إلا بالله وبمن اتصل بحبله المتين.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه