سیاحة التسبیح؛ الإمام علي نعمة لا تحصى
الحلقة الحادية والثلاثون:
الإمام علي نعمة لا تحصى وعظمة فيض الخالق
سبحان مَن لله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ، سبحان مَن لا تُحصى ولا تُعدُّ أیادیهِ وفواضلُه. إنَّ الله جلَّ جلاله منزهٌ عن الشريك، وهو الواهبُ الذي لا تتناهى عطایاه في هذه الخلة وهذه الصفة؛ فإذا نظرنا إلى الخلائق، من الملائكةِ والجنِّ والإنس، نجدُ أنهم لا یملكون كَرَماً من ذاتهم لِیُكرموا، ولا فضلاً لِیتفضلوا، بل كلُّ ما فیهم هو فَيْضٌ من بحرِ عظمتهِ سبحانه، إذ المخلوقاتُ جمیعاً محفوظَةٌ تحت سقفِ نعمته.
إنَّ أعظمُ هذه النعم التي لا نملكُ حصرَها هي الإمام علي نعمة لا تحصى بالحساب ولا تُحدُّ بالوصف؛ فالحقُّ أنَّ علیاً هو ذلك النفعُ العظیم الذي ارتبطت به سعادةُ الرجاجیل. إنَّ البعضَ یظنُّ أنَّ الارتباطَ بعليٍّ هو مجردُ “اعتقادٍ” ذهنيٍّ ینتهي عند حدودِ الفكر، کما نعتقدُ في الكیمیاء أو الریاضیات، وهذا خطأٌ كبیر یمنعُ الإنسانَ از تذوُّقِ حلاوةِ الولايةِ الحقیقیةِ في حیاته المهنیة والاجتماعیة.
“لمشاهدة الحلقة 31 من الدروس سیاحة التسبیح علي يوتيوب اضغط هنا.”
تجلیات الولاية وأثرها في صلاح الدارین
-
الارتباط السلوكي بمنهج أبي الحسن:
إنَّ الإمام علي نعمة لا تحصى حینما ترتبطُ به ارتباطاً یتجاوزُ حدودَ الذهن إلى فِعلِ الجوارح؛ فإذا أحییتَ سِيرةَ أبي الحسن في أفعالك من الأمانةِ والصدق، فأنتَ قد نفعتَ الأرضَ والسماءَ والملائكة، لأنك أحییتَ ذِكرَه في فعلٍ من أفعالِ الحسن، وهذا الارتباطُ هو الذي یُصلِحُ دنیاك ویُؤمِّنُ آخرتكَ من أهوالها وودیانها. -
حقیقة المسبب والرزاق في حیاة المؤمن:
لقد مرَّ علینا أنَّ الله هو “المُسبِّبُ” الحقیقي، وهو الذي یُطعمُنا في الحقیقةِ لا الأبوانِ ولا الخدم؛ فاللهُ هو الساقي الأولُ والآخرُ الذي یَسوقُ النعمةَ بیدِ قدرتهِ وإفضاله، وبما أنَّ الإمام علي نعمة لا تحصى، فإنَّ معرفتَه تقودُنا لتوحیدِ الله الذي یُشفي المریضَ بكلمةٍ أو علاجٍ بسیطٍ بعد عجزِ الأطباء.
طریق النجاة وكرامة زوار الحسین (ع)
-
زیارة الحسین وسیلة للنجاة من النار:
لا ننسى ریحانةَ رسولِ الله، الذبیحَ في كربلاء، حیثُ كُتب علیها: “إذا شئتَ النجاةَ فزُر حسیناً لكي تلقى الإله قريرَ عينِ”؛ فهذه الكرامةُ امتدادٌ لكونِ الإمام علي نعمة لا تحصى، حیثُ إنَّ النارَ لا تَمَسُّ جسداً علیه غبارُ زوارِ الحسین، وهو فضلٌ من الله المنزَّه في عطائهِ وإصابتهِ وأصالةِ جُندهِ في الأرض. -
جند الله وعماله في ملكوته:
إنَّ “جُندَ الله” وحزبَه وعُمّالَه في الكونِ أكثرُ من تصورِ البشر؛ فكلُّ نِعمةٍ یسوقُها اللهُ هي “یدُ القدرة” و”یدُ الإنعام”. الله هو الآخرُ الذي ینفعكَ حین لا ینفعُك أحد، والتمسكُ بولایةِ عليٍّ هو المفتاحُ لفهمِ هذه الأیدی؛ لأنَّ الإمام علي نعمة لا تحصى وهو الواسطةُ العظمى في فیضِ الله على الخلائق.
النتیجه
في الختام، یجبُ أن نوقنَ أنَّ التوحیدَ الحقیقيَّ لا ینفكُّ عن الولایة؛ فإذا أردتَ النجاةَ من أهوالِ الآخرةِ وودیانها، فعلیکَ بالارتباطِ العميقِ بمنهجِ أمیرِ المؤمنین. إنَّ الإمام علي نعمة لا تحصى وهو المیزانُ لإصلاحِ الدنیا والآخرة، والرزقُ كله بیدِ الله والمخلوقاتُ مجردُ وسائط، والتمسكُ بهذا النهج هو أساسُ الفلاحِ والوصولِ إلى غایةِ السعادة.
“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”