الوارث والباعث الحق - شرح صفات الله وثبات السنن الإلهية

سیاحة التسبیح؛ الوارث والباعث الحق؛ الحلقة 44

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ الوارث والباعث الحق

الحلقة الرابعة والاربعون:

حقيقة الوراثة الإلهية وإحاطة الله بكل شيء

سبحان من أحاط بكل شيء علماً، سبحان الواحد الأحد، الذي ليس له ثانٍ ولا عدل في ملكه. حين نتحدث عن الله بصفته الوارث والباعث الحق، فإننا نقصد ذلك الإله الذي يرث الأرض ومن عليها بجميع تفاصيلها. في عالمنا، نرى الأبناء يرثون آباءهم في الأموال والسلطان والمزارع، ولكن شتان بين وراثة البشر ووراثة الله؛ فالوارث البشري قد يملك المزرعة لكنه لا يملك خبرة أبيه في إدارتها، ولا يعرف دقائق سقي أشجارها، فيكون وارثاً بالاسم لا بالهيمنة، أما الله فهو الوارث والباعث الحق الذي لا يضيع في كنفه شيء.

إنّ الوراثة الإلهية تتسم بالإتقان والإحاطة؛ فالله يرث كل فائت وكل ميت بجميع تفاصيله، حيث لا يضيع الإرث إذا وُكّل أمره إلى الله. نحن نرى في حياتنا كيف أن الوارث قد يفسد عمل أبيه لأنه لا يحسن التعامل مع التركة، فتتشتت الأموال وتتلاشى المنافع، ولكننا إذا فوضنا أمورنا إلى الله، فإنه سبحانه يسوق الإرث إلينا سوقاً ننتفع به خيراً مما انتفع به آباؤنا. فالله هو الوارث والباعث الحق المنزه عن الندّ، وهو الذي يبقى بعد فناء كل شيء، ويدير شؤون خلقه بعلمٍ ذاتي لا يعتريه نقص.

 

التفرد بالبعث والقدرة الإلهية المطلقة

  • انفراد الله بصفة الباعث:
    إن الله سبحانه هو الوارث والباعث الحق الذي يبعث من في القبور، ولا تجد له في ذلك عِدلاً ولا نظيراً. حتى أولئك الذين توهموا أنهم أرباب كفرعون ونمرود ومعاوية، لم ولن يملكوا قدرة على بعث الموتى. فالله وحده هو الباعث الذي لا يناظره أحد في خلقه، وهذا يظهر عظمة الخالق في مقابل عجز المخلوقين الذين حاولوا ادعاء الألوهية زيفاً وبهتاناً.
  • الفرق بين بعث الله وبعث الأنبياء بإذنه:
    حين نتأمل في معجزة عيسى ابن مريم عليه السلام في إحياء الموتى، نجد أنه فعل ذلك بإذن الله. ومع ذلك، فإن عيسى لا يملك أن يتم مشروع البعث كما يفعله الوارث والباعث الحق؛ فعيسى حين أحيا حامد بن نوح، سأله الحواريون أن يصحبهم، فقال: كيف تصحبون من لا رزق له؟ فعيسى يفتقر إلى إمداد المبعوث بالرزق، بينما الله يبعث المؤمنين ويدخلهم الجنان ويمدهم بكل حاجاتهم.

 

ثبوت السنن الإلهية والحق المبين

  • الحق المبين وثبات السنن:
    سبحان الحق المبين الذي ثبتت أفعاله وسننه في الكون؛ فالله تعالى صادق الوعد، وتتجلى ربوبيته في أن من أحسن نال الإحسان ومن أساء نال الإساءة. هذه السنن ثابتة يراها الإنسان في حياته عبر السنين، فالله هو الوارث والباعث الحق الذي لا يتغير ولا يتبدل، وطريقته في إدارة العالم قائمة على العدل والوفاء بالوعد، بعكس الشيطان الغدار الخناس.
  • التباين بين صدق الله وغدر إبليس:
    ليس لله ثانٍ، وإبليس لا يستطيع أن يكرر فعال الله أو يحاكي صفاته؛ فإبليس متكبر وخناس وغير وفي، بينما الله وفيّ وحق وصادق. التعامل مع الشياطين باطل وفاسد لأنهم لا يستطيعون تمثيل الله في فعله، فالوحيد الذي يستحق التعامل معه هو الوارث والباعث الحق، لأنه بمرور الليالي والأيام ستجده وفياً بعهده، يجزي الحسنة بالحسنة.

 

ذي الجلال والإكرام وتكريم العباد

  • معنى ذي الجلال في الكلام والتدبير:
    سبحان ذي الجلال والإكرام؛ والجلالة هنا تأتي من منطق الصواب، فالله لا ينطق إلا بالحق وأصابت کلماته کل ما أراد في إدارة هذا الكون باتقان. إنّ الإله الوارث والباعث الحق هو مصدر كل جلالة نراها في العباد؛ فإذا وجدتم شخصاً جليلاً يصيب في کلامه وليس بسفيه، فاعلموا أن ذلك من بركات ذي الجلال الذي ألبسه ثياب الفهم والعقل.
  • الإكرام الإلهي ووراثة الإمامة:
    الله يكرم عباده بما لا يقدر عليه أحد، فهو الذي يصنع الأنبياء والأوصياء بعلم لدنّي؛ فانظروا كيف جعل الإمام الجواد والإمام الهادي عليهما السلام أئمة في سنّ صغیرة من دون معلم ولا دراسة. هذا هو صنع الوارث والباعث الحق الذي يعطي الجلالة والإكرام لمن يشاء، وهو الذي يربي أولادنا فيما لا نقوى نحن عليه، فاستعينوا بالله في تربيتهم لأنه لا أحد يمثل صنعه سبحانه.

 

النتيجة

نخلص إلى أن الله سبحانه هو الوارث والباعث الحق المتفرد بصفاته وأفعاله، فلا عدل له في وراثته للأشياء، ولا نظير له في بعثه للموتى. إن الإيمان بكونه الحق المبين وذي الجلال والإكرام يوجب علينا تفويض الأمور إليه والاستعانة به في كل شؤون حياتنا، فهو الوفي الذي لا يخلف الميعاد، والصانع الذي لا يشبه صنعه أحد.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه