شمس لاتغيب؛ غيبة الإمام المهدي وأثرها على البشرية
الحلقة الثامنة والعشرون:
غيبة الإمام المهدي وأثرها على البشرية
أيها الأحبة الكرام، نستفتح جلستنا اليوم بحديث نبوي شريف عظيم، يوضح لنا حقيقة الغياب القائم في عالمنا. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “عن الصادق عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بخلقي وخلقي، تكون له غيبة وحيرة حتى يظل الخلق عن أديانهم.”
إن المعنى العميق في هذا الحديث الشريف يتجاوز حدود أمة الإسلام، ليؤكد أن غيبة الإمام المهدي عليه السلام ليست مجرد غياب لشخص أو لقائد، بل هي غياب للعدل الإلهي والقيم السامية التي تؤثر على مصير البشرية جمعاء. هذه الغيبة المباركة أدت إلى انحرافات عميقة وارتباك حقيقي في المجتمعات الإنسانية كافة. هذا الابتعاد الشامل عن الدين هو السبب الجذري وراء انتشار فساد الأخلاق، وتدهور العلاقات الإنسانية، وتفشي الفتن والانقسامات داخل الأفراد والمجتمعات على حد سواء.
الأثر الشامل لـغيبة الإمام المهدي على المجتمعات والأديان
- ضلال الخلق عن أديانهم:
إن تأثير غيبة الإمام المهدي عليه السلام لم يقتصر أبداً على الشيعة أو المسلمين وحدهم؛ بل امتد ليطال جميع الأديان والمجتمعات، بما فيها المسيحيون واليهود وغيرهم. فالنص واضح: “يظل الخلق عن أديانهم“، أي أن البشرية ستضل الطريق وتفقد القدرة على التمسك بمبادئ الدين الصحيح ومبادئها الأخلاقية. هذه الحيرة التي تحدثت عنها الرواية هي عين الحيرة والاضطراب الذي نعيشه ونشاهده في العالم اليوم.
- الانحرافات الاجتماعية والسلوكيات المنحرفة:
نحن نلاحظ بوضوح في العالم الغربي، اليوم، تزايداً مقلقاً في الظواهر الاجتماعية السلبية كـاللواط والتخنث، واختلالاً بيّناً في مفهوم العلاقة الفطرية بين الرجل والمرأة. المجتمعات التي كانت في السابق تلتزم بقيم دينية عليا من الرحمة والمساواة والآداب، والتي كانت تستنكر الظواهر المخلة بالآداب كـالعري، أصبحت اليوم بعيدة كل البعد عن تلك المبادئ. هذه التغيرات ليست أحداثاً عشوائية، بل هي نتائج مباشرة لتخلي البشر عن ثوابتهم الدينية ومبادئهم الأخلاقية.
جذر المشاكل العالمية: غياب القيادة الإلهية
- الحيرة والاضطراب الدائم:
لقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن غيبة الإمام ستؤدي إلى حيرة مستمرة واضطراب دائم على الأرض. والواقع الراهن هو أصدق مثال على هذا الاضطراب، حيث يضيع الناس في البحث عن حلول للمشاكل المستعصية دون أن يجدوا الجواب الصحيح. إن التشتت والاختلاف الذي يعاني منه المسلمون اليوم في فهمهم للدين وتطبيقه، هو أيضاً نتيجة مباشرة لـغيبة الإمام المهدي.
- الحلول البشرية ليست الجذر:
في الغرب، يظن البعض أن الحلول تكمن في التركيز على الاقتصاد، والسياسة، والتكنولوجيا، لكن الحقيقة التي يجب أن نعيها هي أن الحل الجذري لهذه المشاكل المعقدة لا يمكن أن يتحقق إلا بـ العودة إلى التمسك بالدين الصحيح، واتباع ولاية أهل البيت عليهم السلام. إن ما يحدث في العالم من تدهور اجتماعي وسياسي، من فقر وحروب وانقسامات، هو نتاج مباشر لغياب القيادة الإلهية التي يمثلها الإمام المنتظر.
النتيجة
في الختام، نؤكد على ضرورة التمسك القوي بعقيدتنا الراسخة والإيمان الصادق بعودة الإمام المهدي عليه السلام. غيبة الإمام المهدي هي السبب الرئيسي في الحيرة والضياع الذي يعيشه البشر اليوم. لقد أخبرنا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بأن الإمام المهدي، حين يظهر، سيملأ الأرض بالعدل كما ملئت بالظلم. هذا الظهور المبارك هو الذي سيقضي على الحيرة، وسيعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وسيعيد إحياء القيم الإنسانية الحقيقية.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”