سیاحة التسبیح؛ تنزيه الله عن الصفات والأوقات
الحلقة السادسة والثلاثون:
تنزيه الله عن حدود الإدراك والقياس البشري
سبحان من لا تدركه الصفات ولا تبلغ إليه الأوقات. أبدأ حديثي بتأكيد تنزيه الله العظيم عن كل تمثيل أو تشبيه؛ فهو سبحانه منزه عن إدراك صفاته بالطريقة البشرية المحدودة، لأن ما يصفه الواصفون لا يمكن أن يحيط بكنهه، وما يستطيع العقل البشری تحصيله هو مجرد انعكاس لمحدوديته الذاتية، فالله عز وجل وراء ما يتصوره الخيال أو يدركه القياس.
إن جوهر تنزيه الله يتجلى في فهمنا لعجزنا؛ فكما أن الكائنات التي نفترض عيشها في بعدين فقط لا تستوعب معنى الارتفاع أو البعد الثالث، كذلك الإنسان المقيد بالأبعاد المادية قد يستنكر المفاهيم التي تخرج عن نطاقه المألوف كالبوابات الزمنية والأبعاد الأعلى. ومن هنا، فإن حديثنا عن الخالق يتجاوز هذه القيود، فهو الذي خلق العلم والفهم، وهو سبحانه منزه عن الأبعاد الزمانية والمكانية التي تحكمنا وتحدّ من تفكيرنا.
“لمشاهدة الحلقة 36 من الدروس سیاحة التسبیح علي يوتيوب اضغط هنا.”
حقيقة الفرق بين الخالق والمخلوق في ميزان التوحيد
-
عجز المادة وتنزيه الله عن الفناء:
لو نظرنا إلى مصنوعات البشر، نجد أن القدرة التي صنعتها ليست كامنة في المادة نفسها، فالمخلوق بطبعه محدود، تتأثر خواصه بمرور الوقت ويخضع لقانون الفناء. بينما تنزيه الله يقتضي أنه لا يخضع للزمن ولا تتبدل صفاته الحقيقية بمرور الأيام، فهو الثابت في ذاته فوق كل تغيير، ولا تنقص ألوهيته مهما تتابعت العصور. -
ارتباط تنزيه الله باليقين والولاية:
إن أي خلل في فهم صفات الخالق قد يؤدي بالمرء إلى منزلقات خطيرة في التوحيد، ولذا وجب تنزيه الله عن مشابهة خلقه في كل حال. هذا الإله الذي لا يُقاس بالزمان، ولا يُدرك إلا بعين اليقين، هو نفسه الذي تجلت حكمته في ولاية أمير المؤمنين (ع)، إله السماوات والأرضين الذي بيده ملكوت كل شيء ولا يشبهه شيء في سلطانه.
النتيجة
نخلص من هذا البيان إلى أن تنزيه الله عن الحدود الزمانية والمكانية والتشبيه بالبشر هو ركيزة الإيمان الحقيقي. إن عقل الإنسان، مهما سما، يبقى قاصراً عن درك الأبعاد التي تفوق واقعه المادي، مما يوجب علينا التسليم لعظمة الخالق وربط هذا الفهم باليقين القلبي وبالولاية الحقّة التي هي تجلٍ لحكمة الله في خلقه.
“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”