سیاحة التسبیح؛ تنزيه الله عن الصفات والأوقات
الحلقة الحادیة والاربعون:
أكلّمكم اليوم عن معنى قولي: الحي الذي لا يموت، هذا الملك الذي لا شريك له، وليس ملك حيوانات ولا مخلوقات تفنى، بل هو الحي الذي لا يموت من جهة الدرس ولا من جهة الفناء. حين نذكره بقولنا سبحان الله، سبحان الله العظيم، نطهّر قلوبنا من الشرك ومن كل صورةٍ تجعل الله كأحد مخلوقاته.
يا إخوتي، هو أعلى من أن يكون من تلك الأشياء التي نحن ما نفهم حقيقتها، شيء عجيب في ذكرى الله طيبة، لكننا نعلم يقيناً أنه كريم الله كريم بجميع الجهات، ومن جميع اللغات، ومن جميع الجهات. إذا أصاب العبد في عبادته طريق الذكر، لا يصيبه غضب الله، لأن قلبه متوجه إلى الحي الذي لا يموت، يستحي أن يعصيه وهو يسبحه بلسانه وقلبه.
آثار الذكر و«من آثار التي تجري على يديك»
- من آثار التي تجري على يديك حين تقول: اذكر الله وسبحان الله، أن الله يصبر ببعض مخلوقاته وهم ما يعرفون قدره، ما يعرفون شيئاً كبيراً من عظمته، ومع ذلك يفتح لهم باب التوبة. فإذا داوم العبد على الحي الذي لا يموت، صار ذكره حجاباً بينه وبين المعصية، فلا يصيب في عبادته إلى غضب الله ما دام مستمراً على هذا الذكر.
- في مقام الطلب، لا يريد الله من العبد كلام الفلاسفه، بل يريد قلباً خاشعاً يكرّر: الحي الذي لا يموت. هذا القلب هو الذي يفهم أن العبادة ليست ألفاظاً فقط، بل خروج من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة، حتى لو كان الإنسان ما يفهم كل شيء عن ربه، يكفي أن يسلّم لعظمته ويقول: سبحان الله العظيم.
موسى ومقام الدعوة إلى الله الكريم
- ذكرتُ موسى، موسى، موسى، حين قال له ربه: تعال تابعني. هذا النداء هو درس لنا جميعاً؛ أن نتبع نداء الله الكريم، الله كريم بجميع الجهات. قيل لقوم موسى: إن صاحبكم نبيل، فلماذا تتبعون كذا من كذابين؟ وليش ما تبعت أنت الحق؟ هذا السؤال موجّه لكل واحدٍ منا، هل نتبع الحي الذي لا يموت أم نتبع الأهواء؟
النتيجة
خلاصة الكلام يا أحبتي أن نقول بقلوبنا قبل ألسنتنا: الحي الذي لا يموت، وأن نعرف أن كماله لا يُعرف ولا يُعلم على التمام، لكن يكفينا أن نسلّم له، وندعوه كما دعا موسى، ونتبرأ من الكذابين ومن كل تصورٍ يجعله كالمخلوقات. بهذا الذكر يصفو القلب، وتزول الغفلة، ويصير العبد في أمانٍ من غضب الله إن شاء الله.
“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”