السفينة التي ترسو على الحق الثابت: الحكمة والإمام المهدي هما المنقذان من جهل النظريات الزائلة.

فوائد العقل؛ الحكمة والإمام المهدي؛ الحلقة 1

أحدث مقاطع الفيديو

فوائد العقل؛ الحكمة والإمام المهدي

الحلقة الأولی:

المرجع إلى الحق ووصية لقمان في زمن الجاهلية

فلا عيشًا في دنيانا يروق صفاؤها ولم يكن عذبًا شرابها وطعمها. فلو أنها تصفو، صفت لابن أحمد، وما ناضلته سهام المنايا. لقد رأى الإمام الحسين (عليه السلام) أن الحياة مذلة، وعزّته في القتل يسمو مقامها. هناك قضى نفس الفداء لمن قضى، وظلت روحه لم تُطفأ منها أوجاعها. إن الحسين لم يركن إلى هذه الحياة الفانية، ولهذا، فبعد العزاء بدموعه التي تسعر في القلب، المرجع في كل الأمور لله.

قال مولانا وسيدنا موسى بن جعفر (عليه السلام) لهشام بن الحكم: يا هشام، إن لقمان قال لابنه: “تواضع للحق تكن أعقل الناس“. يا بني، إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وجسمها الإيمان، وشرعها التوكل، وإقامها العقل، ودلّيها العلم، وسكانها الصبر. هذه موعظة من لقمان الحكيم، الذي اختار الحكمة على النبوة، يستقي منها الإمام الكاظم (عليه السلام) ليعظنا، كي نحظى بآدابهم. إن الحكمة والإمام المهدي هما الملاذ.

 

الحكمة الخالدة في مواجهة النظريات الزائلة

  • الحكمة وعرضة النظريات للزوال والدمغ:

لقمان الحكيم اختار الحكمة، وهي تختلف عن النظرية. فالنظرية تنبع عن نظر المتفكر، وهي عرضة للزوال والدمغ والإبطال. كم من نظريات سادت في شتى العلوم، كالفيزياء والرياضيات، تأتي اليوم رياح الزوال عليها. خذوا النظرية النسبية لأينشتاين، وهي اليوم تُخدش ولا تُعتمد في حل مشكلات الفضاء، لقصورها عن مسألة الزاوية في التفاعلات والاصطدامات.

  • النظرية الغربية وغربلة الأفكار:

أزيدكم مثلًا آخر: نظرية دوران الأرض حول الشمس، أو العكس، التي شغلت الغرب لسنوات. واليوم، قالوا هي “نسبة وفضاء”، وغُلبت النظرية، وبات الغرب يغربل ويخضخض هذه النظريات التي ما زلنا في الشرق الأوسط نرسل أبناءنا لتلمّظها في الجامعات! إننا بحاجة لأن نرسي على مرسى لا يبطله شيء، ولا تبطله الأزمان، ولا يزول. وذلك الشيء هو الحق، الذي لا يزول اسمه علم وحكمة، والذي يزول اسمه باطل وجهل وسفه.

  • المعتقد الصحيح والتواضع للحق:

القرآن يُحذّرنا من طريق المغضوب عليهم (اليهود) والضالين (المسيحيين)، وهم أصحاب هذه النظريات والأفكار التي يبطلها الليل والنهار. فلنتواضع للحق، فإن لقمان قال لابنه: “تواضع للحق تكن أعقل الناس“. إذا قال الإنسان كلمة باطل، ثم نُبّه إلى مخالفتها لقول الصادقين، فليتقبل ويتلقن نفسه بتغيير معتقده. إن المعتقد هو أسرع شيء تصل به إلى الله، وهو جوهر الحكمة والإمام المهدي.

 

أيام الموت قبل الظهور وإحياء الثار الحسيني

المجتمع الغربي مجتمع ميت:

لماذا أقول لك إن نظرياتهم تبطل وتفسد؟ لأن الله في القرآن قال عن الإمام المهدي (عليه السلام): ﴿يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. الله يسمي زماننا ويومنا وحكمنا موتًا. والميت لا نفس له، لا حس، لا صرخة، لا نداء، هو خامد. هذا هو حال المجتمع الغربي، هو مجتمع ميت، لا فيه أثر حقٍ باقٍ، ولا أثر نافع قائم. يحيي الأرض بعد موتها بالمهدي. لذا، أتمنى أن تكون روحك روح التصديق بكتاب الله، لا التشكيك.

  • الإعراض عن الثقلين وهجر العلوم الحقة:

إن التربية الحسينية والمدرسة الفاطمية العلوية ربّتْنا على التسليم والخضوع والأخذ من الثقلين (كتاب الله وعترة نبيه)، لا الإعراض عنهما والإقبال على المجتمع الغربي الفاسد الميت الباطل. تأسفنا على فوات علي (عليه السلام) عن الحكم، وعلى هجر ولده وتضييعهم. نحن اليوم نهث لأجل نظريات فاسدة تبطل بعضها بعضًا. من جعل القرآن ظهريًا، وقرأ سورة الحمد دون أن يفهمها، فقد اختار الجهل بدلاً من الحكمة والإمام المهدي.

  • الحسين الحي في مقابل الموتى:

إن سرّ غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وطولها، وجرّ هذه الأيام الصعاب الجاهلية هو نحن. نحن السبب، لا اليهودي والمسيحي، بل أنت الذي تُعظّم باليهودي والمسيحي! فلتنصروا المهدي في عقيدتكم، بأن تُنكروا الموتى المبينين لتراث أينشتاين وغيره، وتُعظّموا الأحياء، وعلى رأسهم الحسين (عليه السلام). هذا الحسين هو السيد الحي، الذي يبني الأجيال ويحافظ على العوائل. مجالس عزائه ولطم الصدر تحفظ أولادنا من الانتحار والانزلاق؛ لأنه جاء الحيّ ليُحيي.

  • التوحيد والابتعاد عن كل “حسالة”:

يا مؤمنون، كلمة “لا إله إلا الله” لا تقبل شقًا. الله هو العالم وحده. فلتدوروا حول خليفته ولسانه الناطق باسمه. لا تجعلوا سيادة العلم لكل “حسالة”. الله دزّنا لمكة لنتعلم أربع كلمات في الطواف حول الكعبة: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، والله أكبر. يعني لا تفتهم الكبير إلا الله! الثقلان فقط هما الباقيان. ما وراءهما، الله يبطله. انصروا المهدي، وكونوا ناصري ثار الله.

 

النتيجة

نحن في تذمر من الحياة الجاهلية التي أدخلتنا وذرارينا في الجهلاء، وسرقت أبناءنا وبناتنا، وضيعت إمامنا، واستبدلت سفينة نجاتنا بسفن الهلاك والغرق. الله الله في المهدي. اتركوا هذه اللماظة لأهلها، واشتغلوا بإمامكم. تمنّوا، وادعوا، وتأسّفوا على أن غير المهدي يحكمنا، أو يتولّى أمر أرواحنا. هل الإمام المهدي مرتاح؟ أبدًا! ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾، هذا دليل على أن الإمام المهدي في سوء. لا تبكوا على مسلم وتتركوا إمامكم، بل ابكوا على أنفسكم لما تركتم إمامكم. الحكمة والإمام المهدي هما سفينتنا الوحيدة في هذا البحر.

“للمزيد من مشاهدة دروس فوائد العقل، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه