الإمام السجاد عليه السلام زاهداً عن الدنيا، نموذجاً في العبادة والإيثار وإحياء سنن رسول الله.

مشایة الحسين؛ زاهداً عن الدنيا؛ الجلسة 9

أحدث مقاطع الفيديو

مشایة الحسين؛ زاهداً عن الدنيا

الجلسة التاسعة:

زاهداً عن الدنيا؛ العبادة والزهد في سيرة الإمام السجاد

الحمد لله على ولاية الإمام علي بن الحسين، ذلك الإمام الذي جمع بين العبادة والزهد والإحسان، حتى صار مثالاً واضحاً للإنسان الذي يملك الدنيا، ولكن لا تتعلّق الدنيا بقلبه. فكان الإمام السجاد عليه السلام يعيش في الدنيا، لكنه كان زاهداً عن الدنيا، لا يرى قيمتها إلا فيما يقرّبه من الله تعالى.

ومن مظاهر هذا الزهد أن الإمام كان يذهب إلى الحج ماشياً، مع أنّ الرحل والزاد كانا يُساقان بين يديه، فلم يكن مشيه عن فقر أو عجز، وإنما كان اختياراً منه لطريق العبادة والتواضع لله. وهكذا كان الإمام زاهداً عن الدنيا وهو يملك أسبابها.

 

الزهد في العطاء وإكرام المحتاج

  • الإيثار حتى في الطعام:
    كان الإمام يحبّ العنب، فإذا قُدّم إليه وجاء سائل، أعطاه العنب. ثم أُعيد إليه مرة أخرى، فجاء سائل آخر فأعطاه أيضاً، حتى تكرر ذلك ثلاث مرات، ثم أكل الإمام في المرة الرابعة. وهذا يبيّن كيف كان زاهداً عن الدنيا، مقدّماً حاجة الفقير على رغبته.
  • إطعام الفقراء:
    كان يذبح الشاة وهو صائم، ويأمر بطبخها، ثم إذا حان وقت الإفطار يشمّ رائحتها، وبعد ذلك يأمر بالقطّاع أن يذهبوا بها إلى بيوت المحتاجين، حتى لا يبقى منها شيء، ثم يفطر على الخبز والتمر.
  • عبادة تجمع الخوف والرجاء:
    بلغ الإمام في العبادة درجة عظيمة، حتى إن الإمام الباقر عليه السلام رقّ لحاله عندما رأى نحوله وتورّم قدميه واصفرار وجهه من السهر. ولما أُحضرت إليه صحائف عبادة أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال: «من يقوى على مثل عبادة علي عليه السلام؟» وكان الإمام يعمل بين الخوف من عقاب الله والرجاء في ثوابه.

 

إحياء سنن رسول الله ومواجهة الغلو

لم يكن زهد الإمام السجاد عليه السلام مجرد ترك للدنيا، بل كان طريقاً إلى إحياء سنن رسول الله بعد اندراسها. وكان الإمام يعلّم الناس أن محبة أهل البيت عليهم السلام يجب أن تكون محبة الإسلام، لا محبة الغلو والشرك. فهم ساداتنا وأئمتنا، ولكنهم عبيد الله، يلتزمون أوامره ويقفون عند حدوده.

 

النتیجة

هكذا نفهم معنى قولنا إن الإمام كان زاهداً عن الدنيا وهو يملك الدنيا؛ فالزهد الحقيقي ليس أن يفتقر الإنسان أو يترك ما أباح الله له، وإنما أن يملك الدنيا ولا تملكه الدنيا. وكان الإمام السجاد عليه السلام نموذجاً لهذا الزهد، فجمع بين العبادة، والعطاء، والخوف والرجاء، وإحياء سنن رسول الله، حتى بقيت سيرته مدرسةً في معرفة الله وخدمة عباده.

“للمزيد من مشاهدة محاضرات اربعين، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه