شمس لاتغيب؛ اختيار الله لأهل البيت
الحلقة السابعة والثلاثون:
جوهر الاصطفاء الإلهي: فاطمة وعلي وآل البيت (عليهم السلام)
يقول: دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الحالة التي قُبِضَ فيها، فإذا فاطمة عند رأسه قد بكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله إليها رأسه فقال: حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيكِ؟ فقالت: أخشى الضَّياع. عندئذ، بدأ النبيّ الأكرم يكشف عن سرّ الاصطفاء الإلهي لهذا البيت المبارك، مبيّناً أن مسألة هذا الاختيار ليستْ عادية أو بشريّة، بل هي إرادة خالق الكون الذي لا يختار إلا الأهل والأكرم.
يا حبيبتي، أما علمتِ أن الله اطّلع على الأرض اطلاعاً فاختار منها أباكِ؟ الله اختار أباكِ، أرسله برسالته. شوف، كان النبي يشوف أن اختيار الله لأهل البيت اسمه من الضياء، والله اختار أبوكِ، أرسله برسالته. هذا الاختيار هو من الضياء والنور، وقد جعله مؤهَّلاً لكي يقوم بمهام الله ويحمل رسالته؛ وهذه المؤهلات لم يحصل عليها النبيّ صلى الله عليه وآله إلا بجهد وعناية إلهيّة.
الاصطفاء الإلهي لبيت النبوّة وأركانه
ثم اطّلع الله تعالى اطلاعاً فاختار فعلكِ أنتِ أيضاً. فبعد اختيار الله لي كنبي، اختار بنتي فاطمة الزهراء، ثم اختار بعلكِ وأوحى إليّ: “أنّي أنكحك بعد فاطمة”. فزوجكِ لم يكن خياراً بشرياً؛ وإنما كان وحياً واختياراً إلهياً مقدّساً.
-
اختيار الله للبعل:
هذا الزواج لم يكن خياراً بشرياً أو قصرياً، بل كان وحياً واختياراً إلهياً، وهذا دليل على أن علي بن أبي طالب مؤهَّل لتلك المقامات النورانية ويتلقى الوحي، ويسمع الوحي. وهو أحبّ الخلق إلى الله، ووصيّي خيرُ الأوصياء وأحبّهم إلى الله، وهو خيرٌ من يوشع ومن شيث ابن آدم ومن كل وصيّ سابق، وهو بعلكِ.
-
الخصال السبع لأهل البيت:
ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يُعطَ أحداً قبلنا ولا يُعطي أحداً بعدنا. يا فاطمة، أنتِ وسط اختيار الله لأهل البيت؛ انتسابكِ لعليّ كان أمراً من الله، واختيارُ الله لكِ، وهو بعلكِ الذي هو خير الأوصياء على الإطلاق.
-
فضل الوصيّ الأكمل علي (عليه السلام):
إن عليّ بن أبي طالب خيرٌ منهم، وأقوى، وأعلى، وأنفذ أمراً، وأحبّهم إلى الله. فلننظر في سيرته؛ هو أكرم من الفرات قلب، يجري كرمه حتى الآن. وهو أحلم من الأرض صدره، انظروا ماذا تحمل الأرض من أشقياء، وعليّ بن أبي طالب يستطيع أن يضيف قاتل ابنته أو زوجته.
منازل رجالات البيت الهاشمي وسبطا الأمة
لم يتوقف اختيار الله لأهل البيت عند هذا الحد، بل شمل رجالات هذا البيت العظيم، وهم عمكِ وأخو بعلكِ وولدكِ، وكلهم رجال اختارهم الله تعالى:
-
حمزة سيد الشهداء:
شهيدُنا خيرُ الشهداء وأحبّهم إلى الله، وهو حمزة بن عبد المطلب، عمّ أبيكِ وعمّ بعلكِ. وهذه الاختيارات كلها لرجالاتٍ كبار اختارهم الله تعالى، ومنهم حمزة الذي نال هذه المنزلة العظيمة.
-
جعفر الطيّار ذو الجناحين:
ومِنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء، وهو ابنُ عمّ أبيكِ، وأخو بعلكِ، جعفر الطيّار. هذا الاصطفاء يؤكد المكانة الخاصة والمؤهلات النورانية التي يحملها هذا البيت.
-
الحسنان (عليهما السلام) سبطا الأمة:
ومِنّا من نُصِبَتْ بهم هذه الأمّةُ، وهما ابناي الحسن والحسين، وهما سبطا هذه الأمّة التي هي خيرُ الأمم، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة. وهذان السبطان هما ولدُكِ، ولكن واعلمي يا حبيبتي، أنّ أباهم -والذي بعثني بالحق- خيرٌ منهما؛ فعليّ بن أبي طالب خيرٌ من الحسن والحسين.
النتيجة
البشارة بالمهدي المنتظر (عج): يا فاطمة، والذي بعثني بالحق، إنّ منهما المهديّ. هذا المهديّ من الحسن والحسين. إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وانقطعت السبل، وقطع الناس جميعاً أولاد الرسول وأهل البيت، عندها يبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة. هذا الرجل يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمتُ به في أول الزمان. الإمام المهدي يعاني لترويج دين رسول الله، ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً. يمحق الكذب ويُقيم السنة بالفعل. إنَّ اختيار الله لأهل البيت هو صمّام أمان الأمة؛ من النبوّة إلى الإمامة التي تتجسد في الحسنين وصولاً إلى الإمام المهدي (عج) الذي سيكسر حصون الضلالة ويفتح القلوب الغلفاء. فثبّتنا الله على ولاية أمير المؤمنين، وصلّى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”