محاضرات محرم الحرام؛ استنهاض الإمام المهدي عليه السلام
اليوم الثاني من محرم الحرام:
نهضة الإمام الحسين عليه السلام أساس استنهاض الإمام المهدي عليه السلام
ونستلهم من هذه النهضة المباركة ما يعيننا على أداء مسؤوليتنا في هذا الزمان. لقد أعلن الإمام الحسين عليه السلام هدفه منذ اللحظة الأولى فقال: «فمن كان باذلاً فينا مهجته، موطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا»، وبذلك وضع للأمة منهجاً خالداً في الطاعة والتضحية والثبات على الحق.
لقد كثرت الاقتراحات على الإمام الحسين عليه السلام، وجاءه عبد الله بن عباس وابن الحنفية وغيرهما يحاولون ثنيه عن الخروج أو تأخير مشروعه، ولكن الإمام كان يعلم أنّه يسير وفق تكليف إلهي لا يمكن التراجع عنه. ومن هنا فإنّنا حين نتحدث عن استنهاض الإمام المهدي عليه السلام فإنّ أول ما نحتاج إليه هو فهم هذه الروحية الحسينية التي لا تعرف المساومة على الحق ولا تتردد في أداء الواجب.
إنّ أصحاب الحسين عليه السلام لم يبحثوا عن دنيا ولا عن سلطان ولا عن جاه، وإنما جعلوا رضا الله تعالى ونصرة إمامهم فوق كل شيء، ولذلك استحقوا أن يكونوا النموذج الذي تتعلم منه الأجيال معنى الوفاء والالتزام. وإنّ الأمة إذا أرادت أن تكون من أنصار الإمام المهدي عليه السلام فعليها أن تتعلم من أصحاب الحسين كيف يكون الثبات وكيف يكون البذل وكيف تكون الطاعة.
الغفلة عن الإمام المهدي عليه السلام
- الغفلة عن ذكر الإمام:
أشرنا إلى أنّ من أكبر المشكلات التي تعيشها الأمة اليوم هي الغفلة العارمة عن الإمام المهدي عليه السلام. فالإنسان مطالب بأن يفتّش قلبه دائماً، وأن يسأل نفسه: هل ذكر الإمام حيٌّ في قلبي أم أنّه أصبح غائباً عن اهتمامي وتفكيري؟ إنّ ذكر الإمام لا يقتصر على الكلمات والأدعية، بل يظهر في السلوك والقرارات والمواقف، ولذلك فإنّ المؤمن الحقيقي يجعل الإمام المهدي عليه السلام حاضراً في كل حركةٍ وسكنة. - التقصير في إجابة الداعي:
كما أكّدنا أنّ كثيراً من الناس أصبحوا غافلين عن إجابة الداعي، مع أنّ القرآن الكريم يدعو إلى الاستجابة لله ولرسوله. وإنّ من أهم مصاديق هذه الاستجابة أن يكون الإنسان مستعداً لطاعة إمام زمانه والعمل لنصرته. فلا يكفي أن نرفع الشعارات أو نتحدّث عن الانتظار، بل المطلوب أن يتحوّل الانتظار إلى مشروع عملي يقرّبنا من الإمام المهدي عليه السلام ويجعلنا أهلاً لنصرته. - بناء العلاقة الحقيقية مع الإمام:
وبيّنا أنّ العلاقة مع الإمام لا تقوم على الأمنيات فقط، بل تحتاج إلى معرفةٍ وطاعةٍ وعملٍ دائم. فالذي يجعل همّه المال أو الجاه أو المصالح الشخصية قد يبتعد عن أهداف الإمام، أمّا المؤمن الصادق فإنّه يجعل رضى الله ورضى الإمام فوق كل اعتبار. ولهذا فإنّ استنهاض الإمام المهدي عليه السلام يبدأ من إصلاح النفس، وتقوية الارتباط بالإمام، وتجديد العهد معه في كل يوم.
دروس كربلاء في إعداد أنصار الإمام المهدي
- البصيرة في مواجهة النفاق:
أوضحنا أنّ مشكلة الأئمة عليهم السلام لم تكن دائماً مع الكفار، بل كانت في كثير من الأحيان مع أهل النفاق الذين كانوا يتظاهرون بالدين ويبتعدون عن الحق. ولهذا فإنّ المنتظر الحقيقي يحتاج إلى البصيرة التي تمكّنه من تشخيص الحق من الباطل، حتى لا يقع فيما وقع فيه أهل الكوفة الذين خذلوا الإمام الحسين عليه السلام رغم معرفتهم بمقامه وفضله. - مجالس الحسين مدرسة للتمهيد:
وأكّدنا أنّ مجالس الحسين عليه السلام هي من أعظم الوسائل التي تربي الإنسان على الوعي والإيمان والثبات. فقد جعل الله تعالى الحسين عليه السلام مصباح هدى، ومن هذا المصباح تستمد الأمة نورها وهدايتها. إنّ المشاركة في المجالس الحسينية ليست عملاً موسمياً فحسب، بل هي مدرسة متواصلة لبناء جيلٍ يحمل قضية الإمام المهدي عليه السلام ويستعد لنصرته. - التضحية والعطاء في سبيل الإمام:
كما بيّنا أنّ أصحاب الإمام الحسين عليه السلام لم يبحثوا عن راحةٍ أو مكسبٍ دنيوي، بل قدّموا أرواحهم في سبيل الله تعالى. وهذه الروحية هي التي يحتاجها المؤمن في زمن الغيبة. فالتمهيد للظهور لا يتحقّق بالأقوال فقط، بل يحتاج إلى بذلٍ وعطاءٍ واستعدادٍ دائم للتضحية في سبيل الحق وإقامة العدل.
النتيجة
إنّ استنهاض الإمام المهدي عليه السلام يبدأ من الاقتداء بالإمام الحسين عليه السلام، ومن إحياء ذكر الإمام في القلوب، ومن الاستجابة لدعوته، ومن التحلّي بالبصيرة والإخلاص والتضحية. وكلّما ازدادت الأمة ارتباطاً بإمامها، كانت أقرب إلى نيل شرف النصرة والتمهيد للظهور المبارك.
“للمزيد من مشاهدة محاضرات محرم الحرام، يُرجى النقر هنا.”