حقائق سيرة المهدي المنتظر

شمس لاتغيب؛ سيرة المهدي المنتظر؛ الحلقة 63

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ سيرة المهدي المنتظر

الحلقة الثالثة والستون:

البشارة النبوية وعدل المهدي بعد الجور

أُذكّركم بوعودِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فبعدَ اشتدادِ بلاءِ الظلمِ الذي يلفُّ العالم، سيُبعثُ رجلٌ من عترتي يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً، وتفيضُ في عهدهِ بركاتُ السماءِ والأرضِ حتى يرضى عنه كلُّ ساكنٍ فيهما. إنَّ هذا الوعدَ الصادقَ بظهورِ المهدي من ولدِ فاطمة، وعملهِ بسنةِ النبي، يُمثّلُ الركيزةَ الأولى في فقهِ سيرة المهدي المنتظر.

إن فهم سيرة المهدي المنتظر لا يكتمل إلا بإدراك حقيقة هذه البشارة الكبرى التي تتناول العدل الشامل الذي سيقام على الأرض. فهو ليس مجرد قائد سياسي، بل هو خليفة الله الذي تتسارع إليه البركات الكونية استجابة لعدله، فتهطل الأمطار وتخرج الأرض نباتها، الأمر الذي يبين أن وجوده المبارك هو سبب لكل خير وطمأنينة في الوجود. ويجب أن نركز على أن هذا الرجل المبارك سيعمل بـ «سنة نبيهم»، وهذا يؤكد أن نهجه لن يكون بدعًا من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو استمرار لخط النبوة والأوصياء.

 

محور السيف والنقمة في سيرة المهدي المنتظر

يعترض البعض على سيرة المهدي المنتظر فيما يتعلق باستخدام السيف والنقمة، ويتساءلون: لِمَ القتل؟ ولكني أقول لهم: إن سيف المهدي سيف نقمة مشهور، يسير بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي خاض «ثلاثًا وسبعين سرية وغزوة». فلماذا يثقل عليكم أن يكون سيف المهدي سيف حق وعدل، بينما كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يسمى «قتّال العرب»؟ إن سيرة المهدي المنتظر تتسق تمامًا مع نهج الأنبياء والأوصياء في مواجهة المعاندين.

  • موضع السيف هو موضع السيف:
    الأصل في الأمر هو الحوار والكلمة والحجة البالغة، ولكن إذا لم يتقبل الإنسان الكلمة، ولم يتفاعل مع الحجة القاطعة وقال: ﴿لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ﴾، فإذا كان الفرد الذي أمامك لا يقبل المعجزة ولا الحجة، فحينئذٍ يكون علاجه السيف.
  • تشابه المهدي وعيسى في القتال:
    يجب أن نفهم أن عيسى بن مريم عليه السلام ليس رجل الرحمة والسماحة فحسب، بل أمر الحواريين بجمع السلاح والقتال في زمانه، وهو «وارث موسى، ووارث إبراهيم»، وليس بدعًا من الرسل. إن الدين المسيحي المنحرف اليوم يريد أن يطعن في علي بن أبي طالب، على الرغم من أن عليًا أرحم بالأيتام والأرامل من عيسى بن مريم، وكل له موضعه وزمانه.
  • بدء السيرة بالحوار والنصح:
    إن سيرة المهدي المنتظر تبدأ بـ «ثلاثة أيام» في موضع النصح، يتكلم خلالها بكلام بليغ وحجة بالغة، كما وقف أمير المؤمنين في معركة النهروان ثلث النهار ينصح ويهدي الجيش. فمن اهتدى نجا، ومن بقي قلبه صلبًا كالصخر وعاند، شهر عليهم السيف.

 

سمات الخليفة وعلائم الظهور الفريدة

لا يقتصر الأمر على تطبيق سيرة المهدي المنتظر القتالية، بل يتميز بصفات الخليفة الكريم والعلامات التي تميزه عن جميع الدجالين.

  • كرم بلا عد:
    يخرج في آخر الزمان خليفة كريمًا، يعطي المال «بدون عد» ولا يحصيها، حتى ورد أنه لا يستطيع حمل ما في ثوبه من المال الوفير، لا يعد «الدنانير، الدراهم، الذهب، والفضة». هذا دليل على الغنى والبركة في عهده.
  • علامات إلهية تميزه:
    من العلامات التي تميزه عن «خمسة عشر مهديًا كاذبًا ودجالين»، أن الله يحيي له الميتين، ويسلم عليه «أصحاب الكهف». وهو «طاووس أهل الجنة» بعد وفاته. هذه العلامات هي الفصل بينه وبين المدعين.
  • الصفات الجسدية والكنية:
    إنه سمي رسول الله وشبيه موسى بن عمران، اسمه محمد، وعليه «جيوب النور». إن جسمه كان «ضعيفًا نحيفًا، لا طويل شاهق ولا قصير»، وشعره كأنه «مصبوب بالدهان على الجبين».

 

النتيجة

إن أهل الأرض والسماء يحزنون لفقدان الإمام المنتظر، وكم من مؤمن ومؤمنة متلهف لـ سيرة المهدي المنتظر. أتذكر كيف قام شخص بيننا يتلألأ «ككوكب زحل»، فشعرنا كلنا بأن هذا الشاب هو المهدي. هذا هو الإمام الذي تتوقد جلبابه من «شعاع القدس»، وهو النطق السامي. وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال: «يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض».

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه