شمس لاتغيب؛ شخصية الإمام المهدي وصفاته
الحلقة الثالثة:
معرفة شخصية الإمام المهدي والنجاة من الفتن
إن الحديث عن شخصية الإمام المهدي (عليه السلام) هو حديث عن الأمل في زمن الغيبة، حيث تزداد الفتن وتكثر الشبهات. تكمن أهمية هذا البحث في أن معرفة الإمام المهدي ليست مجرد مسألة تاريخية أو شعورية، بل هي ضرورة دينية لضمان الهداية والثبات على الولاية.
إن التحقق من معرفة شخصية الإمام المهدي بصفاته المذكورة في الروايات الصحيحة هو الحصن الذي يحمي المؤمن من الانزلاق وراء دعاوى الباطل والمبتدعين الكاذبين، مثل الذين يدّعون المهدوية بدون حق. إن تحديد هذه الصفات بدقة هو لإقامة الحجة على الناس وتوضيح طريق الهداية لهم.
السمات الشخصية للإمام المهدي والميزان الشرعي
تؤكد النصوص الصحيحة على أن معرفة الإمام المهدي لا تكتمل إلا بالإحاطة بصفاته الشخصية، وهذه الصفات تشكل المعيار الشرعي لتمييز الحق من الباطل.
- الاسم والمولد (الهداية الإلهية):
إنّ اسم الإمام المهدي مهم للغاية. فقد ثبت عندنا أن اسمه محمد، ويطابق اسم النبي (صلى الله عليه وآله). إنّ الله تعالى يحدد هذا الاسم لتحقيق الهداية للناس، لأنه إذا كان اسمه يعقوب أو قاسم لكان ذلك مدعاة للضلال. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المهدي وُلد في خفاء دون أي إعلان، وهذا يميزه عن مدّعي المهدوية، حيث لا يعرف الناس هل وُلد أم لا، كما حصل مع ابن الإمام العسكري (عليه السلام). هذه هي إحدى العلامات التي تميز المهدي في زمن الغيبة.
- الصفات الجسدية (أشبه الناس برسول الله):
إنّ شكل الإمام المهدي موصوف بدقة في الروايات؛ فهو شاب مربوع وحسن الوجه، وحسن الشعر يسيل على منكبيه. هو أشبه الناس برسول الله وبضعة المصطفى. من صفاته الدقيقة التي تُبينه: جسم إسرائيلي أبيض مُشرب بحمرة، وأدعج العينين، وله لحية سوداء كثيفة يعلوها نور وجهه، بحيث لا يخنق سواد اللحية ضوء وجهه. وعنقه كعنق إبريق فضة، ومنكبه عريض وعظيم الكراديس والفخذ. إذا وقفت يمه يكون رأسًا ورقبة أطول منك، وهذا ما يجعلك إذا رأيته تقول: “هذا لا كالناس”، وهذا ما يجب التمحُّص فيه لـمعرفة شخص الإمام المهدي.
- النسب الشريف (ابن خيرة الإماء):
تُشدد الروايات على نسب الإمام المبارك. فقد ثبت أنّ أمه أَمَة، وهي خيرة الإماء. هذه صفة في شخص المهدي لا يجوز تجاوزها، وهي دليل آخر لتمييزه عن مدّعي المهدوية، كمن يسألون أحمد الهمبوشي عن أمه هل هي حرة أم أَمَة.
التحصّن من الانحراف وعقيدة الإمامة
إن معرفة شخصية الإمام المهدي هي الطريقة الوحيدة للتحصّن من التيارات المنحرفة والشبهات التي تهدد عقيدة الإمامة.
- الرد على فكرة “مهدي النوع لا الشخص”:
إنّ المدرسة الصوفية تدعو إلى مهدي النوع مو شخص، وتدّعي أن المهدي هو من تتوفر فيه الصفات كالشجاعة والكرم. وهذا ضلال فادح، فـالإمام المهدي شخص منصوص عليه. كما أن الاعتقاد بأن الولي الحي أفضل من الولي الميت هو انحراف، فـالرضا عليه السلام صامته وناطقة، وولاية الإمام لا تفرق بين حالتي حياته ووفاته. نحن نتعوذ بالله من الذين العلم والحكمة بيدهم الآن، ولا نريد سبيلهم.
- الإمامة الصامتة و”اختبار الإيمان”:
نحن في بوتقة الامتحان بولاية الإمام الصامت، المغمور، المكسور كالحسين (عليه السلام)، أو الأسير كزين العابدين (عليه السلام). الامام المهدي اليوم ما عنده تفشي بالعلم وتجلّي بالحكمة، بل منطي المجال للأغيار. نحن نمتحن على ولايته حتى لو نالنا منه ضرر، كجروح معركة النهروان مع أمير المؤمنين (عليه السلام). هذا هو معنى الإمامة؛ أن لا تكون الإمامة “سوبر ماركت” نأجر ونربح منه فقط.
- حكمة الغيبة (الشرود):
يُوصف الإمام بأنه الشديد الطريد الفريد الوحيد الشريد. إنّ شردة الإمام المهدي ليست نابعة من خوف، بل هي حكمة مثل شردة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وموسى (عليه السلام). حكمة التغيُّب هي لتجنب المواجهة التي قد تُهلك الذراري في عقاب الكافرين، أي الذين سيؤمنون لاحقًا. فالنبي (صلى الله عليه وآله) شرد حكمةً حتى لا يعجّل في هلاك أباء الذين سيخرجون ويدخلون في الإيمان، لأنّ أنفع ما ينفع الأرض هو موت الأشرار، لكن حكمة الله اقتضت إمهالهم.
النتيجة
تؤكد هذه الجلسة أنّ معرفة الإمام المهدي بجميع ما صُفِّي لنا وسُلِّم لنا في الروايات هي الركيزة الأساسية لـصناعة الناصر. هذه المعرفة هي التي تحصّننا من الدجّالين وأعداء الإمام المهدي، وتضمن لنا النجاة. إنّ الله الذي حنّن الأمهات والآباء علينا يريد هدايتنا وسعادتنا، ولن يضلنا بعد أن ثبت لنا اسم الإمام المهدي وصفاته. نسأل الله أن يثبتنا على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وأن يعرّف لنا نفسه ووليّه.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”