أخلاق الإمام علي بن الحسين في العبادة وخدمة الناس كان الإمام علي بن الحسين عليه السلام مدرسةً في الأخلاق والعبادة والخدمة، ولم تكن عبادته منفصلة عن تعامله مع الناس. فقد كان شديد المعرفة بالله، شديد الخضوع له، وفي الوقت نفسه كان مثالاً في كظم الغيظ والعفو والإحسان، وقضاء حوائج الناس، وخدمة الفقراء والمساكين. ومن أجمل المواقف التي تكشف عن أخلاقه أنّ جاريةً كانت تصب الماء له في الوضوء، فسقط الإبريق من يدها وشجَّ وجهه. فنظر إليها الإمام، وقرأ قول الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، وقال: «كظمت غيظي». ثم قال: ﴿والعافين عن الناس﴾، وقال: «عفا الله عنك». ثم قرأ: ﴿والله يحب المحسنين﴾، وقال لها: «أنت حرة لوجه الله». وهكذا انتقل الإمام من كظم الغيظ إلى العفو، ومن العفو إلى الإحسان. الإمام السجاد؛ خدمة الحجاج وقضاء حوائج الناس خدمة الحجيج: كان الإمام عليه السلام إذا سافر إلى مكة يخدم الحجيج ويقضي حوائجهم، وكان يتنكر حتى لا يعرفه الناس، بعدما عُظّم في إحدى أسفاره بما لا يستحقه في نظره. فكان يريد أن تكون خدمته خالصة لله تعالى، لا طلباً للثناء ولا الشهرة. الإنفاق على الفقراء: كان يعرف بيوت الفقراء والمساكين، ويمر عليهم باباً باباً، ويحمل الدنانير إلى بيوتهم وهم لا يعرفونه. وهذا هو معنى بذل الندى في الخير، فالإمام كان يجعل من ماله ووقته وسيلةً لقضاء حوائج عباد الله. طلب الحلال وبذل الندى في الخير كان الإمام يبكر من الصباح لطلب الحلال، فإذا سُئل: إلى أين تذهب؟ قال: «أذهب لكي أتصدق على عيالي»، وكان يرى أن طلب الحلال للعيال صدقة من الله جل وعز. بل قال إن شراء اللحم لعياله أحب إليه من عتق رقبة؛ لأن خدمة الأهل والقيام بمسؤولياتهم من أبواب الخير. وكان يقول إن الاستعداد للموت يكون بتجنب الحرام وبذل الندى في الخير. ولذلك لم يكن الموت عنده فكرةً بعيدة، بل كان الاستعداد له عملاً صالحاً وسلوكاً يومياً. عبادة الإمام السجاد والخوف من الله كان الإمام إذا وقف للصلاة تغيّر لونه؛ لأنه يعلم أنه يقف بين يدي من كان يعرف الله. وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وتبقى آثار السجود ظاهرةً عليه. وفي مرضه، عندما قيل له: ما تشتهي؟ قال: «أشتهي أن أكون ممن لا يقترح على ربي». وهكذا كان الإمام لا يفرض رغباته على الله، بل يقول: «حسبي الله ونعم الوكيل». النتيجة إنّ سيرة الإمام علي بن الحسين عليه السلام تعلمنا أن الأخلاق الحقيقية تظهر في المواقف الصعبة: في كظم الغيظ والعفو والإحسان، وفي خدمة الحجاج والفقراء، وطلب الحلال، وتجنب الحرام، والاستعداد للموت. فهذا هو الإمام السجاد الذي جمع بين شدة العبادة وحسن الخلق وبذل الندى في الخير.

مشایة الحسين؛ كظم الغيظ والعفو؛ الجلسة 8

أحدث مقاطع الفيديو

مشایة الحسين؛ كظم الغيظ والعفو

الجلسة الثامنة:

أخلاق الإمام علي بن الحسين في العبادة وخدمة الناس

كان الإمام علي بن الحسين عليه السلام مدرسةً في الأخلاق والعبادة والخدمة، ولم تكن عبادته منفصلة عن تعامله مع الناس. فقد كان شديد المعرفة بالله، شديد الخضوع له، وفي الوقت نفسه كان مثالاً في كظم الغيظ والعفو والإحسان، وقضاء حوائج الناس، وخدمة الفقراء والمساكين.

ومن أجمل المواقف التي تكشف عن أخلاقه أنّ جاريةً كانت تصب الماء له في الوضوء، فسقط الإبريق من يدها وشجَّ وجهه. فنظر إليها الإمام، وقرأ قول الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، وقال: «كظمت غيظي». ثم قال: ﴿والعافين عن الناس﴾، وقال: «عفا الله عنك». ثم قرأ: ﴿والله يحب المحسنين﴾، وقال لها: «أنت حرة لوجه الله». وهكذا انتقل الإمام من كظم الغيظ إلى العفو، ومن العفو إلى الإحسان.

 

الإمام السجاد؛ خدمة الحجاج وقضاء حوائج الناس

  • خدمة الحجيج:
    كان الإمام عليه السلام إذا سافر إلى مكة يخدم الحجيج ويقضي حوائجهم، وكان يتنكر حتى لا يعرفه الناس، بعدما عُظّم في إحدى أسفاره بما لا يستحقه في نظره. فكان يريد أن تكون خدمته خالصة لله تعالى، لا طلباً للثناء ولا الشهرة.
  • الإنفاق على الفقراء:
    كان يعرف بيوت الفقراء والمساكين، ويمر عليهم باباً باباً، ويحمل الدنانير إلى بيوتهم وهم لا يعرفونه. وهذا هو معنى بذل الندى في الخير، فالإمام كان يجعل من ماله ووقته وسيلةً لقضاء حوائج عباد الله.

 

طلب الحلال وبذل الندى في الخير

كان الإمام يبكر من الصباح لطلب الحلال، فإذا سُئل: إلى أين تذهب؟ قال: «أذهب لكي أتصدق على عيالي»، وكان يرى أن طلب الحلال للعيال صدقة من الله جل وعز. بل قال إن شراء اللحم لعياله أحب إليه من عتق رقبة؛ لأن خدمة الأهل والقيام بمسؤولياتهم من أبواب الخير. وكان يقول إن الاستعداد للموت يكون بتجنب الحرام وبذل الندى في الخير. ولذلك لم يكن الموت عنده فكرةً بعيدة، بل كان الاستعداد له عملاً صالحاً وسلوكاً يومياً.

 

عبادة الإمام السجاد والخوف من الله

كان الإمام إذا وقف للصلاة تغيّر لونه؛ لأنه يعلم أنه يقف بين يدي من كان يعرف الله. وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وتبقى آثار السجود ظاهرةً عليه. وفي مرضه، عندما قيل له: ما تشتهي؟ قال: «أشتهي أن أكون ممن لا يقترح على ربي». وهكذا كان الإمام لا يفرض رغباته على الله، بل يقول: «حسبي الله ونعم الوكيل».

 

النتيجة

إنّ سيرة الإمام علي بن الحسين عليه السلام تعلمنا أن الأخلاق الحقيقية تظهر في المواقف الصعبة: في كظم الغيظ والعفو والإحسان، وفي خدمة الحجاج والفقراء، وطلب الحلال، وتجنب الحرام، والاستعداد للموت. فهذا هو الإمام السجاد الذي جمع بين شدة العبادة وحسن الخلق وبذل الندى في الخير.

“للمزيد من مشاهدة محاضرات اربعين، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه