قصص الأنبياء وعاقبة الظالمين يؤكد حتمية النصر الموعود في زمن المهدي ووراثة الصالحين للأرض.

شمس لاتغيب؛ النصر الموعود في زمن المهدي؛ الحلقة 25

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ النصر الموعود في زمن المهدي

الحلقة الخامسة والعشرون:

التذكير الإلهي والعبرة من قصص الأنبياء

أما بعد، أيها الأخوة والأخوات، فلقد ورد في قول الله تعالى في سورة طه، الآية 113: “وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا”، ويُرَجَّح أن المقصود بهذا “الذِكر” هو التذكير بالأحداث الكبرى التي مرّت في تاريخ الأنبياء. هذه القصص، التي تشمل قصص هود وصالح ويوسف، وكذلك فرعون وأصحاب الكهف، ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي دعوة صريحة لنا نحن المؤمنين للاستفادة من العِبر، والعودة إلى الحق والاستقامة، لنكون أهلاً لتحقيق النصر الموعود في زمن المهدي.

إن هذه القصص القرآنية تذكّرنا بوضوح بعاقبتين متباينتين: عاقبة الظالمين التي كانت الهلاك والدمار، وعاقبة المؤمنين الذين استجابوا لرسالات الأنبياء، والتي كانت التمكين والنصرة من الله تعالى. ومن هذا المنطلق الذي يوضحه القرآن، فإن النصر النهائي هو قدرٌ محتوم للمتقين، وهو ما سنراه يتحقق بشكل كامل عند ظهور الإمام المهدي (عليه السلام).

 

وعد الظهور وعاقبة الظالمين

  • الغاية من الذكر ووعد التمكين:

إن الغاية من هذا التذكير القرآني ليست الذكرى فحسب، بل هي تحفيز للمؤمنين للثبات على الحق والالتزام به، خاصة ونحن نتحدث عن زمن ظهور الإمام المهدي (عليه السلام). في ذلك الزمان المبارك، سيأتي المهدي المنتظر ليقضي على الظلم والفساد الذي سيعم الأرض. سيصطف معه كل من يلتزم بالحق، بينما سيقع الهلاك على من يعارضه، وفي مقدمتهم جيش السفياني الذي سيجتاح الأرض بظلمه وعدوانه.

  • العناية الإلهية وزوال الظلم:

ورغم شدة العدوان الذي سيمارسه جيش السفياني، إلا أن العناية الإلهية ستشمل بعض أفراده، حيث سينجون في النهاية ويعودون إلى مكة ليؤمنوا على يد الإمام المهدي (عليه السلام). هذه الأحداث الكبرى تُرسّخ في نفوسنا أن الله هو القوي القادر، وهو من يدير شؤون الكون وفقًا لحكمته البالغة، وهو القادر على أن يجعل العاقبة الحسنة للمتقين، وهو جوهر النصر الموعود في زمن المهدي.

  • ندم بني أمية والنهاية الحتمية:

يستعرض القرآن الكريم كيف أن بني أمية، الذين سيشعرون بقوة الإمام المهدي (عليه السلام)، سيحاولون الهروب والاختباء في أماكن كانت لهم فيها سلطة سابقة، مثل بلاد الروم. ولكن، وتحت وطأة ضغط المهدي (عليه السلام)، سيعودون في النهاية ليقروا بظلمهم ويعترفوا بالكنوز التي استحوذوا عليها في فترة حكمهم، قائلين بأسف وندم: “يا ويلنا، إنا كنا ظالمين!”. هذا الندم المحتوم هو ما أشار إليه الله تعالى في محكم كتابه: “فَجَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدًا”.

  • الحصاد الخامد وتأكيد النصر:

إن هذا التعبير القرآني هو رمز للنهاية الحتمية لأولئك الذين ظلموا؛ إذ سيزولون من الوجود كما تزول الحبوب بعد حصادها. هذا يرمز إلى أنه في وقت ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) لن يكون للظالمين مكان أو كيان على وجه الأرض. وسيستخرج المهدي (عليه السلام) منهم هذه الكنوز التي استحوذوا عليها ظلمًا، ويحقّق بذلك العدل الشامل في الأرض، مؤكداً النصر الموعود.

 

النتيجة

إن هذا الحديث المستقبلي الذي جاء في القرآن يؤكد أن النصر النهائي سيكون حتماً من نصيب المؤمنين وأتباع الحق، مصداقاً لقوله تعالى في الزبور: “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ”، وهذه إشارة واضحة إلى أن الأرض ستكون ملكًا لعباد الله الصالحين، الذين يعملون بالحق ويقيمون شرع الله في قوله: “الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة”. وهذا الوصف ينطبق تمامًا على الإمام المهدي (عليه السلام) وأتباعه، ليُعاد الحق إلى نصابه ويتحقق النصر الموعود في زمن المهدي.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه