مفهوم المجد الكامل في ظل السلطنة الإلهية ودولة العدل

سیاحة التسبیح؛ المجد الكامل؛ الحلقة 46

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ المجد الكامل

الحلقة السادسة والاربعون:

سيادة الحق وآثار النعمة في ظل السلطنة الإلهية

سبحان الملك ذي العز الشامخ، العطاء الفاضل، والفضل السابق. إننا حين نتحدث عن سلطنة الله تعالى، فإننا نتحدث عن آثار ملموسة نراها في واقع المجتمع، فالسلطان الحقيقي هو من تظهر آثار نعمته على رعيته، كما رأينا في دولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، حيث كانت آثار النعمة في الصحة والعافية والرفاهية منتشرة بين الناس كافة، بفضل تدابيره الحكيمة التي جعلت الماء والرزق في متناول الجميع.

لقد كانت دولة أبي الحسن تجسيداً لقولنا المجد الكامل، حيث لم يكن هناك عاطل عن العمل، ولا فقير معدم، بل أغنى الله المجتمع بأسره، فصار المجتمع صافياً بعيداً عن صراعات الفقر والحرمان. إن السلطنة الإلهية لا تفرق بين فئة وأخرى، بل تفيض بالخير على الفقراء، والمرضى، والعاجزين، واليتامى، وحتى الحيوانات في البراري نالت نصيبها من عدل علي بن أبي طالب، ليكون ذلك نموذجاً لما يتوقع من الله تعالى في دولة وليه القائم.

 

تجليات السلطنة البالغة في مجتمع العدل

إن الفرق بين الحكم الرباني والحكم الدنيوي يكمن في السلطنة البالغة التي لا تتقيد بقوانين بشرية جائرة، بل تنطلق من الحكمة الإلهية في توزيع الثروات.

  • شمولية الرخاء في الدولة العلوية:
    في أيام حكم علي بن أبي طالب، لم تكن الأموال “دولة بين الأغنياء”، بل كانت آثار النعم تظهر على الطبقات الضعيفة أولاً. هذا التوزيع العادل هو الذي يحقق المجد الكامل للمجتمع، حيث يختفي الفقر المذل وتنتشر العزة بين الناس أجمعين، فلا يبقى أحد تحت وطأة الحاجة.
  • حفظ كرامة العائلة والمجتمع:
    من آثار السلطنة البالغة ظهور السيادة الحقيقية للرجل في بيته، واختفاء حاجة النساء للخروج إلى مشاق العمل التي هي من شأن الرجال. لقد كان الطفل يجد وقته للعب والتربية في ظل نظام يحترم الفطرة البشرية، وهذا هو جوهر المجد الكامل الذي يطمح إليه كل مسلم في ظل حاكم رباني يسير على نهج محمد وعلي والمهدي.
  • حكمة الإنفاق ومنع السفهاء:
    إن الله تعالى جواد بيده ملكوت كل شيء، ولكنه منزه عن إعطاء المال في غير محله. فإعطاء المال للسفهاء يؤدي إلى إفساد المجتمع، كما نرى في ملوك الدنيا الذين يبددون أموال الشعوب في الترف والفساد. أما في ظل المجد الكامل، فإن الأموال تصب عند العقلاء والعارفين الذين يديرون شؤون الأمة بحكمة وعدل.

 

المجد الكامل والارتباط بالعروة المهدوية

لا يمكن للإنسان أن ينال رفعة حقيقية إلا إذا ارتبط بمصدر العظمة الإلهية، وكل ما سوى ذلك هو مجد زائف لا بقاء له.

  • الفرق بين المجد الزائف والمجد الكامل:
    إن الأمجاد التي تُكتسب من الجامعات الغربية أو المناصب الدنيوية هي أمجاد ناقصة وزائلة، تندثر مع مرور الزمن وتخلف وراءها دماراً وصراعات. أما المجد الكامل فهو الذي يناله العبد حين يصطفيه الله، فيتجلى فيه حسن الخلق، والرافة بالنساء والأطفال، والرحمة والشهامة، فهذا هو طبيب الدوحة السماوية الذي يروض نفسه بحكم الله.
  • الوقوف عند عتبة الإمام المهدي:
    إن أصحاب المجد الكامل الحقيقيين هم أنصار الحسين عليه السلام، والذين يسيرون اليوم في كنف الإمام المهدي. إن من يقف عند عتبة المهدي ينال من العزة والمجد ما لا يصل إليه ملوك الدنيا، ولا أصحاب الحوزات والجامعات، ولا حتى المتصوفة والعرفاء من الهنود والصينيين. الارتباط بالمهدي هو الطريق الوحيد للوصول إلى المجد الكامل.
  • أمان الصالحين وبقاء الأثر:
    في زماننا هذا، نرى الصالحين في السجون بينما يتصدر السفهاء المشهد، ولكن المجد الكامل يبقى لمن صدق مقالته في نصرة الحق. إن الاستغناء بالله وبالإمام الحسين وولده الإمام المهدي هو الغنى الحقيقي الذي يجعل الإنسان ينال الرحمة الإلهية الواسعة والباسطة في الأرض.

 

النتيجة

إننا أمام خيارين: إما الركض وراء أمجاد الدنيا الزائلة التي يديرها السفهاء وتؤدي إلى التخلف والفتن، وإما التمسک بـ المجد الكامل الذي يتجلى في ولاية آل محمد. إن السلطنة الإلهية والارتباط بالإمام المهدي هما السبيل الوحيد لتحقيق العدالة الشاملة ونيل الكرامة التي لا تنتهي، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه