سفينة النجاة في الدنيا شراعها التوكل على الله.

فوائد العقل؛ التوكل على الله وسفينة النجاة في الدنيا؛ الحلقة 3

أحدث مقاطع الفيديو

فوائد العقل؛ التوكل على الله وسفينة النجاة في الدنيا

الحلقة الثالثة:

العزاء طريق الإيمان وسفينة النجاة في الدنيا

أيها الأحبّة، صلى الله على المهدي الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها. إنّ القلب ليأنس بذكر أيام الوصال، ولكنه يئنّ من الخطب الفادح الذي عرا يوم الطفوف، خطبٌ دسّ شجوًا ودكّ الرواسيا. فوالله لا أنسى أبا عبد الله الحسين مجدّلًا على ثرى كربلاء عطشانًا، ولا أنسى السيدة زينب وهي تنادي بصوتٍ صدع الكون: أخيّه! عزيزٌ عليّ أن أراك معفّرًا وأرى العيال بعدك حواسر سبايا. المرجع لله، والعاقبة للمتقين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

أما بعد، أيها الأحبّة، فقد قال مولانا باب الحوائج موسى بن جعفر (عليه السلام)، يروي عن لقمان الحكيم: “إنّ الدنيا بحرٌ عميق، غرق فيه خلقٌ كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وجِسمها الإيمان، وشِراعها التوكل، وقَيّمها العقل، ودليلها العلم، وسُكّانها الصبر”. نعم، نتحدّث اليوم عن ركنٍ أساسيٍّ في هذه السفينة التي تبحر في لهوات الدنيا: شِراعها التوكل على الله. إنّ السفر في هذه الدنيا لفتح دكّان، أو للزواج، أو لطلب العلم، كلّه يحتاج إلى شراع التوكل، فهو يعني أن تقول: “وكّلتُ أمري إليك يا الله، فاتخذه وكيلًا”. تذكّروا أيام الصِبا، كنا نعيش التوكل على الله بصورة فطرية ومرتاحين من هموم الدنيا، لأننا كنا نعلم أن هناك من يرعانا.

 

التوكل في حياة المؤمن اليومية

ما الذي تغيّر الآن وجعلنا نحمل هموم الدنيا الثقيلة؟ إنّ البعض يحمل همّ طفلته، وهذا من الجهل وسوء التربية الذي يرى الفتاة عارًا في البيت. بل أقول: إذا في بيتك فتاة، فهذا البيت مرحوم برحمتها! الفتيات رحمة، وهنّ سبب دخولك الجنة إن أحسنت إليهن.

  • التوكل في الرزق واللقمة:

إنّ هذا التوكل على الله يجب أن يكون في جميع أمورك. حتى اللقمة التي تأكلها، كُلها متوكلًا على الله، قائلاً: “اللهمّ هنّئني، اللهمّ مرّئني، اللهمّ سوّغني”. أُلقِ بالتكفّل على الله. وكما حدّثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الرجل الذي فقد قدرته على الأكل بيمينه، نعم، إنّنا بحاجة إلى الله. فمن استغنى عن دولة الله، يندم ويخسر، ويفقد المعطيات والقدرة على النجاح.

  • التوكل في تربية الفتيات وبرّ الأمهات:

نعم، إنّ برّ الفتيات لا يعوّض برّ الأمهات، فالأمّ بابٌ إلى الله، ولكن كما جاء جبرائيل إلى عيسى (عليه السلام): “برّ ابنتك إذا لم تجد أمًّا تبرّها”. برّ أمهاتكم، برّ آبائكم، تحنّنوا عليهم.

 

التوكل الأقصى في دولة المهدي (عج) ونبأ علي العظيم

يصف علماء العرفان التوكل على الله بعشر درجات. ونحن نحكي عن الدرجة العاشرة، وهي توكّل أنصار الإمام المهدي (عليه السلام).

  • الدرجة العاشرة من التوكل:

يُروى أنّ رجلًا لقي شابًا في الصحراء عمره سبع سنين، فسأله: “أين زادك وراحتلك؟”، قال: “زادي تقواي، وراحلتي رجلي، ومقصدي إلى مولاي”. هذا هو التوكل الأقصى الذي شهد الإمام السجّاد (عليه السلام) بصدقه.

  • اصطفاء الإمام لنجّار أرومية اليهودي:

قصة النجار اليهودي من أرومية خير مثال، فبينما كان يعمل، جاءه رجل وسيم مهيب، وبعد إغمام عينه وجد نفسه على صخرة في صحراء، ثم جاءه شاب آخر يبخبخ له: “بوركت، لقد قَبِلك المولى للإسلام”. المولى هو المهدي، بقية الله حجة الله على الأرض. لقد اشتراه الإمام! وعليه، فمن أراد أن يكون مؤمنًا مواليًا، يجب أن يشتريه إمامه ويصطفيه. وقد قبل النجار الإسلام والشهادة الثالثة: أشهد أن عليًا وليّ الله ووصيّ رسوله بلا فصل، ثم أُمر بالذهاب إلى كربلاء، مسكن شيعتهم، وسار إليها موكّلًا أمره لله.

  • عِزّة المهدي في توكّله:

إنّ الإمام المهدي (عليه السلام) نفسه آية في التوكل على الله. التوراة تصفه بأنّه “يضرب الأرض بثغره”، يطوي الفيافي بكلمات، يقتل بفمه، ولا يحتاج إلى جيوش وعتاد وتكنولوجيا! نعم، “من عاد عزًّا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان، فليخرج من ذُلّ معصية الله إلى عزّ طاعته”.

  • التكليف الفردي لرسول الله والإمام علي:

يقول الله تعالى لرسوله (ص): “لا تُكلّف إلا نفسَك”، أي اخرج للقتال وحدك! وهذا هو نبأ العظيم، علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الذي لا يتكرر. ولذلك أرسل رسول الله عليًا بـسورة التوبة (إعلان البراءة) إلى مكة وحيدًا، ليُعلن انتهاء المعاهدات، وعليٌّ يقارع قريشًا وحده بفضل توكّل الله عليه.

 

النتیجة

يها الأحبة، إنّ الإمام المهدي (عليه السلام)، ليلة ظهوره عند فناء الكعبة، لن يستنجدنا، بل يستنجد الله الذي يُظهر له آيته الكبرى: “أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض”. الله وحده يهزم الأحزاب، كما هزم أحزاب مكّة بحفنة من حصى رماها رسول الله (ص) في وجوه المشركين؛ فلنلبِّ إليه أنفسنا وقلوبنا، ولنقدّمه في حوائجنا. وإذا أردتم البركة، فتذكروا عليًا (عليه السلام) الذي استكفى به رسول الله يوم بدر على الملائكة، قائلًا: “بل ينصرني بعلي بن أبي طالب!” تذكروا أن الدعاء في أرض كربلاء مستجاب.

“للمزيد من مشاهدة دروس فوائد العقل، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه