المنهج الإلهي للإمام المهدي وإصلاح العباد والبلاد

شمس لاتغيب؛ المنهج الإلهي للإمام المهدي؛ الحلقة 93

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ المنهج الإلهي للإمام المهدي

الحلقة الثالثة والتسعون:

الإمام المهدي والمنهج الإلهي في إصلاح العباد والبلاد

عندما نتأمل في قضية الإمام المهدي عليه السلام، ينبغي ألا نحصر تفكيرنا في ظهوره وحده، بل علينا أن نتأمل في المنهج الإلهي للإمام المهدي، وفي الطريقة التي سيصلح بها العباد والبلاد. وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام، في حديثه عن القائم، ما يدل على أن الأمر ليس كما يتصوره بعض الناس؛ فليس كل من تتعلق به الآمال أو تمتد إليه الأعناق هو القائم الموعود. ولذلك لا بد من الرجوع إلى كلمات أهل البيت عليهم السلام لفهم حقيقة هذا المشروع الإلهي.

إن عظمة هذا المشروع تكمن في أن الإمام المهدي عليه السلام لا يأتي ليكرر الأنظمة التي اعتادها الناس، ولا ليقيم حكماً قائماً على المصالح الدنيوية والامتيازات الشخصية. بل يأتي بمنهج يختلف عن المألوف، ويكشف أن قدرة الله تعالى لا تنحصر في الأسباب التي اعتاد الإنسان الاعتماد عليها؛ فالله سبحانه قادر على أن ينصر وليّه ويهيّئ له أسباب الإصلاح بطرق لا يتوقعها الناس.

 

المنهج الإلهي للإمام المهدي والاستعداد للظهور

  • ليس كل من يدّعي المهدوية هو القائم:
    إن بعض الناس يمدّون أعناقهم إلى أشخاص يدّعون المهدوية، لكن علينا أن نميّز بين هذه الادعاءات وبين الإمام الذي بشّر به أهل البيت عليهم السلام. فالقضية ليست مجرد لقب أو شعار، وإنما هي مشروع إلهي له حقيقته وعلاماته ومسؤوليته. ومن هنا، فإن معرفة الإمام والتمسك بتوجيهات أهل البيت هما الأساس في التعامل مع هذه القضية.
  • النصر الإلهي يتجاوز الحسابات المألوفة:
    قد يظن الإنسان أن قيام أي مصلح يحتاج بالضرورة إلى مقدمات مادية معروفة، وجيش كبير، ونفوذ سياسي، ووسائل معتادة للسيطرة. لكن المنهج الإلهي للإمام المهدي يذكّرنا بأن إرادة الله تعالى ليست محصورة في هذه الحسابات. فالإمام مصلح إلهي، ولا يصح أن نقيس مشروعه بالكامل على تجارب الحكام أو الحركات التي عرفها التاريخ.
  • أصحاب التجارب والمسؤولية:
    إن إصلاح المجتمع يحتاج إلى أشخاص يفهمون الحياة ويعرفون ميادين العمل، وتكون لديهم القدرة على تحمّل المسؤولية. فليس المقصود أن يجتمع حول الإمام أفراد بلا خبرة أو استعداد، بل أن يتهيأ أنصاره لمشروع عظيم يحتاج إلى الوعي والثبات والعمل. كما أن خفاء ولادة الإمام المهدي عليه السلام عن كثير من الناس يبيّن خصوصية قضيته، واختلافها عن أحوال الحكام الذين تُعرف أنسابهم ومراحل حياتهم منذ البداية.

 

دولة الإمام المهدي واختلافها عن أنظمة الدنيا

  • المسؤولية ليست طريقاً إلى المال والجاه:
    حين ننظر إلى الأنظمة الدنيوية، نرى أن الوصول إلى السلطة يرتبط في كثير من الأحيان بالمال والمكانة والنفوذ والمنافع الشخصية. أما في المشروع الإلهي، فلا ينبغي أن يكون الدافع إلى العمل هو الراتب أو الجاه، بل طاعة الله وخدمة الحق. ولهذا فإن نصرة الإمام تتطلب الاستعداد لتحمل المسؤولية، لا البحث عن الامتيازات.
  • الهجرة النبوية وتحمل تبعات الطريق:
    إن سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعلّمنا أن طريق الإصلاح ليس طريقاً مضمون الراحة والمكاسب الدنيوية. فالهجرة لم تكن انتقالاً إلى حياة سهلة، بل كانت تحمّلاً للمسؤولية ومواجهةً للمخاطر في سبيل الرسالة. وكذلك لا يمكن أن نفهم مشروع الإمام المهدي على أنه طريق للحصول على المناصب والمصالح؛ فالمعيار هو الإيمان والاستعداد للتضحية والعمل.
  • المختار الثقفي والقصاص من الظالمين:
    عندما نتأمل في حركة المختار الثقفي، نرى نموذجاً للتحرك ضمن الأسباب والوسائل المعروفة في زمانه، ومواجهة الذين ارتكبوا الجرائم بحق الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته. وقد ركّزت حركته على ملاحقة الجناة وإقامة القصاص، لا على إعطاء الحصانة لمن يرتبط به. لكن تجربة المختار، مهما كانت دلالتها، لا تعني أن منهج الإمام المهدي سيكون مطابقاً لكل التجارب التاريخية؛ فلكل مشروع ظروفه ووسائله.

 

إصلاح الأمن والرزق والعلم في دولة الإمام

  • الأمن لا يقوم على التجسس وحده:
    اعتادت بعض الأنظمة الاعتماد على الرقابة والتجسس وشبكات المخبرين لحفظ الأمن. لكن علينا أن نتأمل في إمكان قيام نظام إلهي لا يجعل هذه الوسائل أساساً وحيداً لاستقرار المجتمع. فالثقة بالله تعالى، وإقامة العدل، وإصلاح النفوس، ومحاسبة المعتدي، كلها معانٍ ينبغي أن تدخل في فهمنا للأمن في دولة الحق.
  • تغيير وسائل تحصيل الرزق والعلم والشفاء:
    إن المنهج الإلهي للإمام المهدي لا يقتصر على تغيير الحاكم أو شكل الإدارة، بل يمتد إلى طريقة تفكير الإنسان في الرزق والشفاء وطلب العلم والحكمة. فنحن اعتدنا وسائل معينة في التجارة والعلاج والتعليم وإدارة البلاد، وقد يصعب علينا تخيّل نظام مختلف عنها. غير أن المشروع الإلهي يفتح أفقاً للتغيير، ويذكّرنا بأن الوسائل التي ألفناها ليست حدوداً لقدرة الله تعالى.

 

النتيجة

إن فهم قضية الإمام المهدي عليه السلام يحتاج إلى تجاوز التصورات المألوفة عن السلطة والإصلاح. فـالمنهج الإلهي للإمام المهدي يقوم على إرادة الله تعالى، وإقامة الحق، وتغيير الأساليب التي اعتادها الناس في الحكم والأمن والرزق والعلم. ومن واجبنا أن نتهيأ لهذا المشروع بالإيمان والوعي وتحمل المسؤولية، وأن نثبت على ولاية أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام، سائلين الله أن يعرّفنا حجته ويجعلنا من أنصاره.

 

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

بدون دیدگاه