تفسیر القرآن الکریم؛ سورةُ الجاثية
الحلقة الاولي:
سورة الجاثية هي السورة الخامسة والأربعون في المصحف الشريف، وهي من السور المكية، وقد نزلت بعد سورة الدخان وقبل سورة الأحقاف. وتضم السورة سبعا وثلاثين آية على العد الكوفي، وسميت بالجاثية لقوله تعالى: «وترى كل أمة جاثية»، في وصف مشهد الأمم يوم القيامة وهي خاضعة للحساب أمام الله تعالى.
يدور المحور الاساس في سورة الجاثية حول التوحيد واثبات قدرة الله وحقانية الوحي وحقيقة البعث والحساب. وتبدأ السورة ببيان ان القرآن تنزيل من الله العزيز الحكيم، ثم تدعو الانسان الى التأمل في آيات الله في السماوات والارض، وفي خلق الانسان، واختلاف الليل والنهار، ونزول المطر وتصريف الرياح، باعتبارها دلائل على عظمة الخالق وقدرته.
وتعرض السورة كذلك موقف المكذبين بآيات الله، وتبين حال من يعرض عن الحق ويستكبر عن قبول الهدى. كما تحذر من اتباع الهوى واتخاذ الشهوات والرغبات معيارا للحق، وتذكر الانسان بنعم الله عليه، وما ينبغي ان يقابلها به من شكر وايمان وطاعة. ومن الموضوعات البارزة في السورة الحديث عن اليوم الآخر ومشهد الحساب، حيث تجثو كل أمة امام كتابها، ويقال لها: «اليوم تجزون ما كنتم تعملون». وتبين السورة ان اعمال الانسان في الدنيا ليست بلا عاقبة، وان المؤمنين والمكذبين سيجد كل منهم نتيجة ما قدمه في حياته.
وفي مجملها، تدعو سورة الجاثية الى التفكر في آيات الله، والتمسك بالحق، والابتعاد عن اتباع الهوى، والاستعداد ليوم الحساب. وتختتم بتأكيد عظمة الله تعالى وملكه وحمده، لتربط بين الايمان بعظمة الخالق واليقين بعدله وحكمته في الدنيا والآخرة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حم﴿١﴾
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾
إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٣﴾