تدبير الله تعالى وخلق الإنسان مع ذكر الإمام الحسين والإمام المهدي عليهما السلام

فوائد العقل؛ تدبير الله تعالى في خلق الإنسان؛ الحلقة 22

أحدث مقاطع الفيديو

فوائد العقل؛ تدبير الله تعالى في خلق الإنسان

الحلقة الثانیة والعشرون:

التفكر في تدبير الله تعالى ومعرفة حقيقة الإنسان

إنّ القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى أن يتأمل في أصل خلقته، وأن ينظر بعين العقل إلى هذا الوجود، ليعرف أنّ لهذا الكون مدبّرًا حكيمًا يقلب الخلق من حال إلى حال. وقد أشار مولانا الإمام موسى بن جعفر عليه السلام إلى هذه الحقيقة حين قال لهشام: «قد جعل الله ذلك دليلًا على معرفته بأن لهم مدبرًا». فالإنسان لم يُخلق عبثًا، ولم يوجد صدفة، وإنما هو مخلوق بعناية إلهية وتقدير دقيق.

وعندما يتأمل الإنسان في مراحل عمره، منذ أن كان ترابًا ثم نطفة ثم علقة ثم طفلًا، يدرك أنّ الله تعالى هو الذي يتولى أمره في جميع أحواله. فالعبد ينتقل من ضعف إلى قوة، ثم يعود من القوة إلى الضعف، وكل ذلك تحت سلطان التدبير الإلهي. ولهذا كان القرآن يكرر قوله تعالى: ﴿ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخًا﴾ حتى لا ينسى الإنسان حقيقته، ولا يغتر بالدنيا وزينتها.

 

خلق الإنسان من تراب ودلالة ذلك على القدرة الإلهية

  • الإنسان مخلوق من التراب:
    أكدت الآيات والروايات أنّ أصل الإنسان من التراب، وأن الله تعالى خلق البشر من هذه المادة الضعيفة ليُظهر عظمته وقدرته. وقد كان الإمام الرضا عليه السلام يشير إلى هذه الحقيقة عندما أخذ شيئًا من تراب قبره الشريف وقال: «هذه تربتي وفيها أدفن». فالجسد يعود إلى التربة التي خُلق منها، والإنسان مهما علا شأنه يعود إلى أصله الأول.
  • بطلان الغرور أمام أصل الخلقة:
    إنّ معرفة الإنسان بأصله الترابي تسقط عنه حالة الكبر والتعالي، لأنّ الذي خُلق من تراب لا يحق له أن يتجبر على عباد الله. ولهذا كان أهل البيت عليهم السلام يربّون الناس على التواضع، ويذكرونهم دائمًا بحقيقة الدنيا، وأن الإنسان ضعيف فقير لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا إلا بالله تعالى.
  • تدبير الله في أطوار الخلق:
    تحدث القرآن الكريم عن انتقال الإنسان من مرحلة إلى أخرى: من النطفة إلى العلقة ثم إلى اكتمال الجسد. وهذه التحولات الدقيقة تكشف عن عظمة تدبير الله تعالى، إذ لا يمكن لهذه المراحل أن تتم بلا حكمة وإرادة إلهية. فالإنسان في بطن أمه يُصوَّر في ظلمات ثلاث، والله سبحانه يقدّر له شكله وأجله ورزقه.

 

الملائكة ودورها في التدبير الإلهي

  • الملائكة أعوان بأمر الله:
    أوضح المتحدث أنّ الملائكة ليسوا شركاء لله تعالى، بل هم عباد مكرمون ينفذون أوامر الله. فالملك يُؤمر بتصوير الجنين وكتابة رزقه وأجله، وكل ذلك يجري ضمن سلطان الله وحده. ولهذا قال العلماء إنّ الملائكة وزراء في تنفيذ الأمر الإلهي لا أنهم مستقلون بالفعل.
  • نزول العساكر الثلاثة:
    ومن المعاني العميقة التي وردت في الحديث أنّ لله تعالى في كل يوم ثلاثة عساكر: عسكر ينزل من الأصلاب إلى الأرحام، وعسكر يخرج من الأرحام إلى الدنيا، وعسكر ينتقل من الدنيا إلى القبور. وهذه الحركة المستمرة تكشف أنّ الحياة كلها قائمة على التدبير الله، وأن الموت والولادة كلاهما مقدران بحكمة الله تعالى.

 

حقيقة الدنيا وخطر التعلق بها

  • الدنيا دار زوال لا دار بقاء:
    كان الخطباء والعلماء يؤكدون دائمًا أنّ الدنيا سريعة الزوال، وأنّ الإنسان مهما جمع فيها من مال أو جاه فإنه سيرحل عنها. وقد ذكر المتحدث نماذج من الزهاد الذين كانوا يهربون من تعلق القلب بالدنيا، لأنّ التعلق الزائد يجعل مفارقة الدنيا شديدة وصعبة عند الموت.
  • التواضع من أخلاق أهل البيت:
    لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يخدم ضيفه بنفسه، وكان الإمام الرضا عليه السلام يرفض أن يستخدم ضيوفه في خدمته. وهذه المدرسة الأخلاقية تعلم الإنسان أن المنصب والجاه لا قيمة لهما أمام عبودية الله تعالى. فكلما ازداد الإنسان معرفة بالله ازداد تواضعًا وخشوعًا.
  • خطورة الكبر والغفلة:
    إنّ من أخطر أمراض النفس أن ينسى الإنسان ضعفه، فيرى نفسه كبيرًا بسبب المال أو المنصب أو الشهرة. لكن القرآن يذكر الإنسان دائمًا بأنه خُلق من تراب، ثم صار نطفة ضعيفة، ثم يعود إلى التراب مرة أخرى. ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يغتر بالدنيا مهما اتسعت له.

 

مراحل عمر الإنسان في ضوء القرآن الكريم

  • مرحلة اللهو واللعب:
    بيّن المتحدث أنّ القرآن أشار إلى طبيعة مراحل العمر، فالطفل يعيش مرحلة اللهو واللعب، ثم يدخل مرحلة الزينة والتفاخر، ثم ينشغل بجمع الأموال والأولاد. وهذه المراحل ينبغي أن يفهمها المؤمن حتى لا تضيعه الدنيا عن آخرته.
  • بلوغ الأشد والرشد الحقيقي:
    ورد في بعض التفاسير أنّ الإنسان يبلغ تمام رشده عند الأربعين، لأن هذه المرحلة تكون مرحلة النضج العقلي والروحي. ولهذا كان الأنبياء والأولياء يوجهون الناس إلى استثمار الشباب في طاعة الله قبل الوصول إلى مرحلة الضعف والشيخوخة.
  • الشيخوخة وتغير أحوال الإنسان:
    عندما يبلغ الإنسان مرحلة الشيخوخة يضعف جسده وتقل قدرته على الحركة، وربما ينسى كثيرًا من الأمور التي كان يحفظها. ولهذا أكدت الروايات على ضرورة الاعتدال في الحياة، والمحافظة على الصحة، والعمل بسنن النبي صلى الله عليه وآله حتى لا يصل الإنسان إلى حالة العجز الشديد.

 

الإمام المهدي عليه السلام ودولة العدل الإلهي

  • شمول دولة الإمام المهدي:
    أشار المتحدث إلى أنّ الإمام المهدي عليه السلام يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، وأنّ دولته تمتد إلى جميع أنحاء العالم. ففي زمن الظهور لا يبقى ظلم ولا طغيان، بل تُقام دولة الحق التي يحكم فيها الإسلام بعدل ورحمة.
  • تعظيم الإمام المهدي للإمام الحسين:
    ورد في الروايات أنّ الإمام المهدي عليه السلام يرتبط بالإمام الحسين عليه السلام ارتباطًا عظيمًا، وأنّ الناس يرون تعظيمه لجده الحسين. ولذلك كانت رائحة تراب قبر الحسين عليه السلام تُشم من الإمام المهدي، لأنّ مدرسة الحسين هي أصل مشروع الإصلاح الإلهي.
  • الرجعة وظهور الحق الكامل:
    تحدث المتكلم عن عقيدة الرجعة، وأنّ الله تعالى يُرجع بعض أوليائه وبعض أعدائه ليظهر الحق كاملًا في الأرض. وعندها تزول كل مظاهر الظلم والانحراف، ويظهر سلطان العدل الإلهي بصورة تامة.

 

الموت حقيقة لا يهرب منها الإنسان

  • الأجل المحتوم:
    أكد المتحدث أنّ الموت أمر مكتوب على جميع البشر، وأنّ الإنسان مهما حاول الفرار منه فلن يستطيع. فالأنبياء والأئمة أنفسهم واجهوا الموت برضا وتسليم، لأنهم يعلمون أنّ الأجل إذا جاء لا يتقدم ولا يتأخر.
  • الاستعداد للموت:
    كان العلماء يوصون دائمًا بالاستعداد للموت من خلال التوبة، وقضاء الحقوق، وترك التعلق الزائد بالدنيا. فالإنسان العاقل هو الذي يجعل حياته مزرعة لآخرته، ولا يؤخر العمل الصالح إلى وقت لا ينفع فيه الندم.
  • علامات الضعف والشيخوخة:
    إنّ الشيب والمرض وضعف الجسد رسائل يذكّر الله بها الإنسان بقرب الرحيل. ولذلك ينبغي للمؤمن أن يغتنم صحته وشبابه قبل أن يصل إلى مرحلة العجز، لأنّ كثيرًا من الناس يتمنون الطاعة في الكبر فلا يستطيعون إليها سبيلًا.

 

النتيجة

إنّ هذه المعارف التي تحدث عنها القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام تهدف إلى أن يعرف الإنسان حقيقة نفسه وحقيقة الدنيا. فكل ما في الوجود يدل على تدبير الله تعالى، والإنسان مهما بلغ من القوة والعلم يبقى عبدًا فقيرًا إلى خالقه. كما أنّ التأمل في مراحل العمر، وفي الموت، وفي مصيبة الإمام الحسين عليه السلام، يجعل المؤمن أكثر وعيًا بحقيقة الحياة وأكثر استعدادًا للقاء الله تعالى. ولهذا ينبغي للمؤمن أن يعيش بروح التواضع والطاعة، وأن يجعل قلبه متعلقًا بالله وحده لا بزينة الدنيا الفانية.

“للمزيد من مشاهدة دروس فوائد العقل، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه