تجلي الله في علي بن أبي طالب؛ شمسُ ولايةٍ لا تغيبُ ونورٌ ملكوتيٌّ يحيي القلوبَ ويُبيدُ الفتنَ في كلِّ زمانٍ ومكان.

سیاحة التسبیح؛ تجلي الله في علي؛ الحلقة 7

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ تجلي الله في علي

الحلقة السابعة:

حقيقة النور وحامل الاسم الأعظم في الهيكل البشري

باسم المتكفّل برزق من أطاع وعصى، وباسم من أمات وأحيا، وأعدم وأعاد. أقف اليوم في محضركم لأبين حقيقةً كبرى شهدناها بقلوبنا وبصائرنا؛ إن اسم الله ليس مجرد حروفٍ تُنطق، بل هو نورٌ يتجسد. إن تجلي الله في علي بن أبي طالب هو السر الكامن في هذا الهيكل البشري الذي حوى النور الإلهي بالكامل، فصار عليٌّ هو اسم الله، ودليل الله، وآية الله العظمى. إن هذا الوجود ليس وجوداً عادياً، بل هو مظهرٌ لإرادة الحق تبارك وتعالى في أرضه وبين خلقه.

لقد رأينا كيف أن هذا الرجل العظيم أحيا الموتى؛ يدخل المقبرة بكل ثبات ويصيح: “قوموا بإذن الله”، فيقومون ينفضون التراب عن رؤوسهم. لم يفعل ذلك أحدٌ غير علي بن أبي طالب بأمرٍ من رسول الله، وهذا برهانٌ قاطع على أن تجلي الله في علي جعل منه حاملاً لـ الاسم الأعظم، يحيي ويميت باسم الله وبقدرته. ولا منافاة في ذلك بين فعل العبد وفعل الرب، فالله سبحانه هو الذي أعان عليّاً على إنفاذ هذه المهمة الإعجازية ليكون حجةً بالغة على العباد.

 

ملكية علي بن أبي طالب في الآخرة والأولى

  • الولاية على الكون في الرجعة والقيامة:
    إن ملكية أمير المؤمنين ليست محدودة بزمان، بل هي مذكورة في محكم التنزيل وفي سورة الشورى. إن تجلي الله في علي يظهر جلياً في “الرجعة” حيث يملك البراري والفيافي والصحارى، ويمتد ملكه إلى يوم القيام؛ فهو يملك الموقف، ويملك أرواح الناس، وشفاعته عند الله مقبولة لا تُرد، لأن الله جعل له شأناً عظيماً في ملكه.

  • الحبل الممدود والتوسل في الشدائد:
    باسم العلي الأعلى والجليل الأجل، هو المحمود المعبود في السراء والضراء، وهو المذكور في الشدة والرخاء. عليٌّ هو الحبل الممدود من الأرض إلى السماء؛ فإذا صار الإنسان في شدة، لا ينبغي له أن يقطع توسله به. لقد كان الإمام الصادق (ع) يصيح مستغيثاً بجدته الزهراء (ع) لأن أهل البيت هم سنة الله وآيته الكبرى، وبهم يُستغاث في الملمات.

 

الهيمنة والجبروت في ظل ولاية المهدي (عج)

  • سلطان المهيمن على ملكوت السماوات والأرض:
    باسم المهيمن الجبار، ذلك الاسم الذي له الهيمنة المطلقة على كل شيء؛ على الشوارع والمشاريع والبحار والملائكة التي تعرج وتصعد. وهنا يتجلى تجلي الله في علي وذريته، لاسيما في الإمام المهدي (عج) الذي هو الحارس بأخلاق الله، والمهيمن بعد اسمه تعالى، نفوذه نافذ وعطاؤه غير مقطوع بسلطانٍ عظيم لا يزول.

  • جبر القلوب وتحقق العبودية المطلقة:
    إن الله هو الجبار الذي يجبر القلوب المنكسرة ويأخذنا تارةً بالمرض وتارةً بالموت ضمن برنامجٍ إلهي دقيق. أحياناً يخيرك الله في أفعالك، وأحياناً يجبرك بضعفك، حين لا تستطيع الحركة من شدة الحمى أو حتى من شدة الحب، فتعيش لحظات العبودية المطلقة لله الذي ليس فوقه أحد، ولا رغبة إلا إليه، متحرراً من قوانين البشر ومقيداً بحبه سبحانه.

 

العزة الإلهية والوجود السرمدي الذي لا يزول

  • الحنان المنان والعزة التي لا تحتاج لغيرها:
    إن التعلق بالله حقيقة ممتعة؛ فباسم الحنان المنان ندرك أن الله أحنّ علينا من أمهاتنا في كل شربة ماء ودثار. الله عزيزٌ بذاته، من دون وزارة أو هندسة بشرية، ومن عصى أمره أصابه الجزاء. وقد جعل الله تجلي الله في علي رحمةً وعزةً للمؤمنين، فعليٌّ هو العزيز الذي لم يهرب من الناس بل دافع عنهم من البلاء.

  • الذي لم يزل ولا يزال قبل آدم:
    باسم من لم يزل ولا يزال، كان نور علي موجوداً قبل خلق آدم. إن تجلي الله في علي يعني أن كلمته نافذة وسلطانه حيٌّ لا يموت؛ فعليٌّ مات لكنه ليس ميتاً، كمالاته ومقاماته كلها حية تقضي حوائج الناس. هو الروح الممسوس في ذات الله، المتصل بشعاع الله أشد من اتصال شعاع الشمس بالشمس، ولذلك قرر الله أن “علياً لا يزول” مهما اجتمعت عليه الجيوش.

 

النتيجة

في الختام، إن اسم الله هو الذي يزيل الظالمين ويدمر الفاسدين، وهذا هو جوهر تجلي الله في علي؛ فهو الذي يكسح الظلم ويبيد الفتن. إن الاعتصام بعلي هو النجاة من الضلال والفتن، فاسمه وحيٌ وجنة، يحفظ الإنسان على الطريق الصحيح. عليٌّ باقٍ كالشمس التي لا تغيب، يزيل الشياطين من الصدور، ويبقى ذكره وسلطانه راسخاً لا يزول أبداً عن ملكوت الحق.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه