شواخص تشخيص الإمام المهدي (عج) وأوصافه الفريدة

شمس لاتغيب؛ شواخص تشخيص الإمام المهدي؛ الحلقة 83

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ شواخص تشخيص الإمام المهدي

الحلقة الثالثة والثمانون:

شواخص تشخيص الإمام المهدي والاعتقاد الحق

كنا في موضوع ذكر أحاديث عن الحسنين (عليهما السلام)، الإمام المجتبى والإمام الحسين، لننهل من معارفهم. وقد سمعتُ الحسين بن علي (صلوات الله عليهم) يقول في رواية تهز الوجدان: “قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي، وهو صاحب الغيبة، وهو الذي يقسم ميراثه وهو حي“. إن هذه العلامات التي يذكرها الأئمة هي شواخص تشخيص الإمام المهدي التي تهدف الی دفع الفتنة عن الأمة؛ فاهتموا بها واعتبروها مسألة حيوية جداً؛ لأن “المحتمل خطير“، والخطورة تكمن في أن الاعتقاد بالإمام الخطأ يوجب زوال الدين، فلا يُقبل من الإنسان صرفٌ ولا عدل، ولا صلاة ولا صيام، إذا ضلّ عن إمام زمانه الحق.

إن الأوصاف الشخصية المذكورة في حق الإمام المهدي، مثل لونه وبشرته وكونه مفلج الأسنان، وأوصاف نسبه من أمه وأبيه، واسمه الذي هو في الأرض “محمد” وفي السماء “أحمد“، ليست مجرد تفاصيل عابرة. إنها شواخص تشخيص الإمام المهدي التي تمنع التيه في بيداء الادعاءات الكاذبة. فاليوم، تبرز ضرورة معرفة هذا الوصف الجديد: “أنه يقسم ميراثه وهو حي“. إننا نحتاج إلى التدقيق في هذه الشواخص لنفرق بين الإمام الحق وبين المشاهير الذين ادعوا مقام الإمامة زوراً، لكي يظل إيماننا مبنياً على بصيرة ويقين لا يتزعزع.

 

الشواخص التاريخية والنسبية للإمام القائم

  • التاسع من نسل الحسين:
    إن أولى شواخص تشخيص الإمام المهدي هي كونه التاسع من ذرية سيد الشهداء (عليه السلام). وهذا الرقم يقطع الطريق على كل من يحاول تنصيب قائد من بني هاشم لم تتوافر فيه هذه السمة الرقمية الدقيقة، فمهما علا شأن الرجل ونسبه، يظل الرقم “تاسع” هو الفاصل الإلهي الذي ميز به الأئمة صاحب الغيبة عن غيره من السادة والمصلحين عبر العصور.
  • تقسيم الميراث في حال الغيبة:
    يعد وصف “يقسم ميراثه وهو حي” من أعجب شواخص تشخيص الإمام المهدي. فمن المتعارف عليه أن الميراث يُقسم بعد الموت أو الفقد الطويل، ولكن بسبب غياب الإمام وضغط السلطة وجحود “جعفر” لوجود الولد، قُسمت تركة الإمام الحسن العسكري وكأن الإمام المهدي غير موجود، فصار ميراثه مقسوماً وهو حي غائب، وهي ميزة لم تتوفر لأحد من المدعين مثل أحمد بن الحسن أو غيره.
  • إبطال دعاوى الفرق المنحرفة:
    إن التدقيق في هذه الشواخص يحمينا من دعاوى الكيسانية الذين زعموا إمامة محمد بن الحنفية وغيبته في جبل رضوى، أو الفطحية الذين اتبعوا عبد الله الأفطح لكونه الولد الأكبر. إن شواخص تشخيص الإمام المهدي المنصوصة تُبطل هذه المزاعم، لأن هؤلاء المدعين إما ماتوا دون عقب أو لم تنطبق عليهم أوصاف الغيبة وتقسيم الإرث الإلهية التي ميزت الحجة بن الحسن.

 

المنهج القرآني في تشخيص الولي والحجة

  • التشخيص بالصفة لا بالاسم:
    قد يسأل سائل عن سبب ذكر البعوض والذباب في القرآن وعدم ذكر المهدي بالاسم. والجواب أن الله تعالى يعتمد أسلوب التشخيص بالصفة المنحصرة التي لا تقبل الشراكة؛ فكما ذكر صفات الذباب لبيان عجز الخلق، ذكر شواخص تشخيص الإمام المهدي وآبائه بصفات لو اجتمعت في غيرهم لبطلت الحكمة الإلهية في الاختيار والامتحان.
  • النسب والصهر في الكتاب العزيز:
    لقد ميز الله علياً (عليه السلام) بصفة “نسباً وصهراً“، فرغم وجود كثيرين باسم علي في الجاهلية، إلا أن صهر النبي الذي جعل الله منه الذرية والسبب هو علي بن أبي طالب. هذه السمة المنحصرة هي التي جعلته متميزاً عن غيره من الأصهار، وهي ذاتها المنهجية التي نستخدمها اليوم في اعتماد شواخص تشخيص الإمام المهدي كأدوات حصرية للتعرف على الإمام الحق.
  • آية الولاية وصدقة الركوع:
    يقول تعالى: “إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون“. هذه الآية تضع شاخصاً حسياً هو “التصدق في الركوع“. إن البحث عن الولي الذي يلي أمرك يتطلب البحث عن صاحب هذه الصفة التي لم تثبت لأبي بكر أو عمر رغم محاولات الاختلاق، بل ثبتت لعلي وحده، لتكون من أعظم الشواخص المشخصة للولي.

 

حقيقة التولي والنجاة من الضلال

  • الولي المنجد والقيادة الإلهية:
    إن الولي الحق هو “الولي المنجد” الذي يغيث أتباعه ملكوتياً وواقعياً، والفرق شاسع بين من ينصبه الله وبين من ينتخبه الناس. ففي الشدائد، لا يغيث إلا الولي المنصب إلهياً، كما حدث في قصة الرجل الذي توسل بولاة أمره المنتخبين فلم يجد نفعاً، ولما نادى الولي الحقيقي (علي بن أبي طالب) قام جمله وشد المسير، مما يثبت أن شواخص تشخيص الإمام المهدي وآبائه مرتبطة بالقدرة الإلهية.
  • مسؤولية الولي تجاه الأمة:
    إن دور الولي الذي تشخصه هذه الصفات يتجاوز الحكم الظاهري؛ فهو المسؤول عن إشباع الأرواح، وإيواء المؤمنين، وتزويج الشباب في أوان حاجتهم، وحمايتهم من شر الأعداء. إذا توليتم الولي الحق الذي تشخصه شواخص تشخيص الإمام المهدي، فإنه يتولى شؤونكم، أما من يتولى غيرهم فمصيره جهنم وساءت مصيراً، لأن الولاية أمانة إلهية لا تُنال بالانتخاب البشري القاصر.

 

النتيجة

إن التمسك بما ورد عن العترة الطاهرة من شواخص تشخيص الإمام المهدي هو العاصم الوحيد من التردي في مهاوي الضلال. هو التاسع من ولد الحسين، وهو صاحب الغيبة التي قُسم فيها ميراثه وهو حي يُرزق. إن إيماننا يجب أن يستقي من “السواد على البياض” في محكم الكتاب والسنة، لنعرف ولينا بصفاته الإلهية التي لا تضل ولا تُضل، ونكون من المنتظرين الذين لا تزل أقدامهم بعد ثبوتها.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه