شمس لاتغيب؛ الولاء للإمام المهدي
الحلقة الثانية والسبعون:
حقيقة الولاء للإمام المهدي واليقظة من غفلة الأحلام
الله، الله، أنتم وأحلامكم؛ إنني أدعوكم اليوم من هذا المنبر بقلبٍ مشفق أن تكفوا عن الانغماس الكلي في السنن المادية الصرفة، وأن ترتقوا بوعيكم وبصائركم لتكونوا من وراء هذه المعايشة السطحية الزائلة. إن ما يهمني ويهمكم حقاً في مسيرتكم نحو الحق هو أحلامكم، وآمالكم، ومقاصد لسانكم التي تعبر عن كنه أرواحكم. أقول لكم بملء فمي: اهجموا على ألسنتكم وطهروها من دنس الغفلة؛ فأنا أريد أن أنطق بلسانٍ بريء من ذنوب اللسان الجسيمة، لا سيما ذنب “التهويم الجبار” وذنب الظلم العظيم لمقام إمامنا المظلوم، حيث نغفل عن حقيقة الولاء للإمام المهدي (سلام الله عليه) في تفاصيل حياتنا.
إن البعض منا غارق في سبات غفلته، يقول بلسان حاله أو مقاله: “غير المهدي ينفعنا، أو غير المهدي يؤمننا، أو غير المهدي يرزقنا”؛ وهذا هو الذنب العظيم الذي يجب أن تكفوا عنه فوراً وتتوبوا منه. فإذا لم تملكوا روحاً تلهج بمدح إمام الزمان، وتعظمه حق عظمته، وتقر بفضله العميق وتشكر نعمه المتواترة، فاعلموا يقيناً أن أرواحكم قد جفّت عن منبع الحياة. إن جيلنا في هذا الزمن يعاني من جفاف الروح تجاه إمامه، ومن لا يملك هذا الولاء للإمام المهدي في صفاته ونورانياته، فلا يدّعي التوالي كذباً وزوراً. هناك من يؤمن بسيادة الإمام، لكنه ينكر أفعاله والخدمات الغيبية التي يتحف بها العالم؛ هؤلاء لا يعرفون “النفع الأعظم” و”الفرد الوحيد” الذي بيده ملكوت كل شيء.
الإمام المهدي: سيد الرزق ومفتاح أسرار الخلقة
- فضل الإمام في الأرزاق والأنعام:
أقولها لكم بضرس قاطع وبصيرة واضحة: لا تشركوا بالمهدية شريكاً في الأنعام والفضائل؛ فالإمام هو واسطة الفيض الإلهي. إن القرآن الكريم حين يتحدث عن فضل الرسول (ص)، يؤكد أن الفضل هو من الله ومن رسوله، وهذا ينسحب على خليفته، فإن حتى الطعام الذي نأكله هو من فضل الولاء للإمام المهدي والارتباط به. - “سناب الفضل” وحقيقة مفاتيح الخلقة:
إنني أسمي هذا النور المتدفق “سناب الفضل”، فلا تحرقوا أحلامكم بذنوب ألسنتكم، بل حنّوا على أنفسكم وعلى مجتمعكم بالعودة إلى الحقيقة. إن الإمام هو “سيد الرزق” و”سيد الأرزان”، وهو المفتاح الذي لا ينبغي أن تضيّعوه في زحام الماديات؛ فهو من يملك مفاتيح وأسرار الخلقة كلها، وأي حلم أو بيت يفتح عليكم، إنما هو ببركته.
وحشة القبور والحرمان من فيض الولاء
- الحرمان الأعظم في ظلمات اللحد:
إن الحرمان الحقيقي قادم لا محالة، وأعظمه هو حرمان القبور التي قد نُحرم فيها من أي نعمة لآلاف السنين إذا أعرض الله عنا بسبب جفوتنا للإمام. إن القبور الموحشة تنتظر من لم يستضئ بنور الولاء للإمام المهدي، حيث لا أنيس ولا شفيق هناك إلا من والى بصدق ويقين. - أثر الأعمال وحفظ الآثار عند مدرك الآثار:
لقد سمعنا قصصاً تهز الوجدان عن وحشة القبور، وكيف أن الميت يبقى لآلاف السنين ينتظر أثر فاتحة أو صلة. لكي تحفظوا آثاركم وأفعالكم من الهدم والضياع، لا بد أن تتفقوا مع “مدرك الآثار” بشرط الصبر مع أولياء الله، فإن صدق الولاء للإمام المهدي هو الذي يجسّم الأعمال ويحفظها لكم في ذلك اليوم العصيب.
الصبر الإحساني وميثاق المودة في زمن الغيبة
- الصبر على وجع الغيبة وبلاءات الزمن:
إن الصبر على غيبة الإمام وجعٌ وألم يمزق القلوب، خاصة ونحن نرى العالم يبتلي بظلم “الدبابات والخنازير والكلاب”. لكن هذا الصبر، إذا كان بنية الارتباط بالإمام، فهو “إحسانكم الكبير”؛ فالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون في ولائهم وصبرهم وترقبهم. - تجلي الولاء في الأخلاق والمعاملات:
إن الولاء للإمام المهدي يتجلى في صبرك على زوجتك، وصبر المرأة على أذى زوجها، رعايةً لقلب إمام الزمان؛ فلا تؤذوا قلب إمامكم بالنزاعات والطلاق. الإمام هو الأب الحنون الذي اضطهد بما يكفي، فلا تزيدوا اضطهاده وحزنه بسوء أفعالكم، بل كونوا من الممهدين له بإحسانكم وصبركم على الطاعة وعن المعصية.
النتيجة
إن حقيقة الولاء للإمام المهدي ليست مجرد كلمات، بل هي يقظة من أحلام المادة وصبرٌ جميل على مرارة الغيبة. إن الإمام هو سيد الرزق ومدرك آثارنا، والارتباط به هو العاصم من وحشة القبور والحرمان الأبدي. لذا، علينا أن نجدد ميثاقنا مع الله من خلال تعظيم مقام الإمام والشكر الدائم لأفضاله، لنكون من المحسنين الذين تشملهم المعية الإلهية، ونحفظ ألسنتنا عن كل ما يوجب الجفوة مع “النفع الأعظم”.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”