شمس لاتغيب؛ العدل المهدوي في زمن الجور
الحلقة السبعون:
واقع الأرض بين الظلم والجور المتفشي
أحييكم ونحن نستشعر في وجداننا كلمات مولى الموحدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، حين يصور لنا بقلبه المهموم مآل الأرض وحال أهلها قبل ظهور المخلص. يقول عليه السلام: “لأن الأرض ظلماً وجوراً”؛ إننا نعيش في زمن ويله من ظلم وضع في غير محله، زمنٍ انقلبت فيه الموازين، وغابت فيه السنن، واستحكم فيه الباطل حتى صار أصلاً في المعاملات والحياة اليومية.
إن العدل المهدوي في زمن الجور هو النور الذي ننتظره وسط ظلام دامس، حيث نرى الجور اليوم لم يعد حالة فردية عابرة، بل صار نظاماً مؤسساتياً وقانوناً يُعمل به في كل بيت وشارع، من تربية الأولاد إلى المأكل والمشرب والملبس، حتى أصبح ذكر الله “استخفاءً” في عالم يغلي بالاستكبار والابتعاد عن الإنسانية والميل نحو الحيوانية.
تجليات الجور في آخر الزمان
- انحراف الفطرة في خروج المرأة:
إن خروج المرأة إلى السوق وعملها في الشارع لتكون “قهرمانة” في غير موضعها الفطري هو ظلم وضع في غير محله؛ مما أورث قلة الحنان، وقلة النسل، وتأثراً سلبياً بالحياة المادية التي أبعدتنا عن السنن الإلهية، وجعلت حاجتنا إلى العدل المهدوي في زمن الجور تزداد يوماً بعد يوم ليعيد الأمور إلى نصابها. - الجور الأسري والاجتماعي:
نرى اليوم جوراً جائراً يجر جبابرة؛ زوج يجور على زوجته، وزوجة تجور على زوجها تمنعه حقه، وابن يجور على أبيه، مما جعل البيوت تخلو من روح الإيمان وتملأها النزعات المادية الزائلة، وهذا التفكك هو الوجه الأبرز للظلام الذي لن يبدده إلا الفرج القريب. - تغيب السنن الإلهية:
لقد ماتت سنن علي، وماتت سنن الإسلام، وأصبح ما نراه مشهوراً بين الناس هو العاجل الزائل، أما الحق فقد أماته الجاهلون، وصارت الحكومات والسلطات تشيد بنياناً باطلاً يتشتت ويزول ولا عطاء فيه.
مشروع الإمام المهدي (عج) لإرساء العدل
-
إعادة كل اعوجاج:
إن مشروع الإمام المهدي عليه السلام هو الآتي عما قريب ليرفع لنا سنن الله وسنن رسوله، حيث يأتي القوم الصالحون الذين يملاون الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً في كل زاوية من زوايا الحياة. -
العدل المهدوي في زمن الجور المستحكم:
يظهر الإمام ليحيي ما أماته الناس من الحق، فيخرج بشعار جديد ودين جديد، ليضرب أعناق أئمة الجور الذين تسلطوا على أموال الناس وأوقاتهم ونفوسهم بضرائب وقوانين جائرة وظاهرة ومشهورة. -
الكهف الحصين في زمن الحيرة:
نحن في زمن “الشريد، الطريد، الفريد، الوحيد”، حيث لا ملجأ يطمئن إليه في قضاء الحوائج، لا المرجع ولا الملك ولا رؤساء العشائر، بل الملجأ الوحيد هو الكهف الحصين: “إلى المهدي، إلى المهدي”.
الغيبة ومقام الصابرين
-
التمحيص وتمييز الخبيث:
إن زمن الغيبة هو “ميدان التمحيص” الذي يضل فيه أقوام ويهتدي آخرون، وهو شأن من شؤون الله ليميز الخبيث من الطيب، حتى يقول الجاهل من شدة اليأس: “ما لله في آل محمد حاجة”. -
خيار الأمة وأبرار العترة:
إن الذين يثبتون في أيام الغيبة هم خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة، ونحن نتمنى أن نكون في هذا الفراق كأويس القرني في فراقه لرسول الله، زاد شوقاً وحباً وولاءً واعتصاماً. -
فرح أهل السماء بالظهور:
إن خروج المهدي ليس نصراً للأرض فحسب، بل يفرح لخروجه أهل السماء وسكانها، فتنتهي محنة العرش والملائكة بمجيء من بيده تجليات الله كلها، ليعم العدل المهدوي في زمن الجور أرجاء الكون.
النتيجة
إن الاستعداد لظهور الإمام المهدي (عج) يتطلب وعياً بحجم الجور المحيط بنا ورفضاً لكل صور الجاهلية الحديثة. إن العدل المهدوي في زمن الجور ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة كونية لإعادة الحق إلى نصابه. يجب علينا أن نتشبث بولاية الإمام ونكون من “خيار الأمة” الذين لا يضلون في زمن الحيرة، منتظرين ذلك اليوم الذي يضحك فيه العرش لانتصار الحق وإحياء السنن التي أُميتت.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”