صفات جنود الإمام المهدي (عج) وكيفية اجتماعهم كركام السحاب لنصرة الحق

شمس لاتغيب؛ صفات جنود الإمام المهدي وتمكينهم في الأرض؛ الحلقة 79

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ صفات جنود الإمام المهدي وتمكينهم في الأرض

الحلقة التاسعة والسبعون:

طبيعة اجتماع جنود الإمام المهدي ونصرتهم للحق

لقد دخلنا في رحاب موضوعٍ هو من أقدس الغايات، ألا وهو تعريف جنود الإمام المهدي سلام الله عليه، وتبيان ما يفعلون في فجر الظهور. وأنا هنا أُعيدُ عليكم العبارة بتمامها لتستقر في الوجدان: إن هؤلاء سيُجمعون لشرِّ يومٍ على بني أمية. إن هؤلاء الشيعة الذين ترونهم اليوم قد يميلون أو يتقاتلون فيما بينهم بفعل الفتن، لكنّ الله تبارك وتعالى لا يترك هذا الأمر يدوم بينهم، بل يتولى سبحانه تأليف قلوبهم وجَمْعَ شملهم. كيف ذلك؟ يجمعهم الله “كركام السحاب”، تماماً مثل تلك الغيوم التي تتآلف لتُشكّل صاعقةً أو غيثاً، هكذا يفتح الله لهم أبواب القوة فيسيرون من مستثارةٍ كأنهم سيل العرم حين نُقب السد.

إن هؤلاء القوم، أي جنود الإمام المهدي، يفتح الله عليهم آفاقاً من النصر، فيسيرون بالسيف كالسيل الهادر الذي لا يردّه شيء. إذا صار لهذا السيل متسعٌ ومجال، فإنه يسيل حيث نُقِلَ عليه ثأره، فلا تثبت أمام زحفه أكمةٌ، ولا يردُّ اندفاعه سَنَنٌ، بل يأتون كالجبل الرصين. الرصُّ هنا يعني التشابك والالتحام؛ هؤلاء الأنصار الذين كانوا بالأمس ربما متفرقين أو متسابقين، يجعل الله بينهم “رصاً” ووطناً وجبلاً لا يتزلزل. إنهم الجيش الذي يُذعذع عروش الظالمين ويُذعن بني أمية في عقر دارهم، ليكونوا الغلبة الظافرة التي لا تُردُّ لها سُنة ولا ينكسر لها لواء.

 

التمكين الإلهي واسترداد الحقوق المضيّعة

  • الفتح المبين وسنة الانتصار:
    إن جيش الإسلام، وهم جنود الإمام المهدي، هو الجيش الذي لا تُردُّ له سُنة أبداً؛ فإذا نزلت سُنة القتل في أعداء الله وسُنة الانتصار لأولياء الله، فلا مفرَّ من هذا القدر المحتوم. في ذلك الحين، يفرُّ بنو أمية إلى بطون الأودية هرباً من زحف الحق، ولكنَّ الله يسلكهم ينابيع في الأرض ليُؤخذ منهم الحق كاملاً غير منقوص، فيُمكّن اللهُ قوماً مؤمنين في ديار مَن ظلموهم، ويستردُّ بهم حقوقاً طال انتظارها.

  • استعادة حقوق أهل البيت عليهم السلام:
    عندما يتحرك جنود الإمام المهدي، فإنهم يأخذون حقوق قومٍ من حقوق أهل البيت المضيّعة، وعلى رأسها حقوق الإمام الحسين عليه السلام التي أُهدرت عبر القرون. نحن هنا لا نتحدث عن انتقامٍ شخصي، بل عن موازين العدل الإلهي؛ فكما غصب بنو أمية بيوت الحسين وخيامه، يأتي هذا الجيش ليُعيد الحق إلى نصابه، فيُمكّنهم الله من البيوت والديار بتمكينٍ رباني، وهذا هو العدل الذي لا غصب فيه ولا عدوان.

  • دكُّ أركان الضلالة والجنادل الصلبة:
    لكي يتحقق هذا التمكين دون غصب، يضع اللهُ بجيشه ركناً وثيقاً وينقض بهم “طي الجنادل”؛ تلك الحجارة والأسس الصلبة التي بناها الظالمون. إن جيوش الإسلام تنقض أركان الضلالة التي يُمثلها السفياني وأشباهه، وتُحطم جبروت الشجعان في الأركان وفي القبور. إننا نتحدث عن قوةٍ إيمانية تزلزل الجبال وتُهدم عروش المستكبرين في كل بقعةٍ من بقاع الأرض التي عاث فيها الظلم فساداً.

 

إرم ذات العماد وعلامات الظهور في المشرق

  • بيوت إيران والتمكين الراسخ:
    إن الحديث عن “إرم ذات العماد” التي لم يُخلق مثلها في البلاد يقودنا إلى بيوتٍ ليست هشة، بل هي بيوتٌ راسخة يُمكّننا الله منها، وهي بيوت إيران ذات العماد. إن الله يمنع عن هؤلاء المؤمنين كيد الأعداء ويمنحهم الغلبة، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليكوننّ ذلك حتماً مقضياً. وكأني في مقامي هذا أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم، وأشعر بذاك العلو والتمكين الذي يذوب أمامه كيد العدو كما تذوب “الأليّة على النار”.

  • زوال ملك بني أمية والتمحيص النهائي:
    بعد التمكين في البلاد، يتلاشى ما في أيدي الظالمين، ومن مات منهم مات ضالاً وإلى الله يُفضي أمره، بينما يتوب الله على من تاب. إن الله سيجمع شيعتي بعد التشتت لشرِّ يومٍ لهؤلاء الظلمة، وهذا التجمع ليس مشروعاً بشرياً بل هو شغل الله واصطفاؤه. فلا خيرة لأحدٍ على الله، بل هو صاحب العفو والخير، وهو الذي يختار من يشاء ليكون من جنود الإمام المهدي الذين يثأرون للحق المرِّ الذي تهاون عنه الكثيرون.

  • النجم المذنب وطالع المشرق:
    عندما يذوب ملك بني أمية ويقرب الوعد، تظهر العلامات السماوية كالنجم المذنب والقمر المنير؛ فإذا رأيتم ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أن اتباع “طالع المشرق” هو النجاة. إن الذي يخرج من المشرق ومعه جيوش الجنود هو الذي يسلك بكم مسلك مَن هاجر مع الرسول، فالحق وراءكم وقد قطعتم الأدنى من أهل بدر -أي الأئمة من آل الرسول- ووصلتم أبعد من أبناء الحرب، فاحذروا التيه الذي وقع فيه بنو إسرائيل.

 

النتيجة

إن ما ينتظر العالم هو مشهدٌ عظيم من مشاهد العدل الإلهي، حيث يتحول التشتت إلى رصٍّ والضعف إلى قوةٍ كـ سيل العرم. إن جنود الإمام المهدي ليسوا مجرد مقاتلين، بل هم أدوات الله لنقض أركان الضلالة واستعادة الحقوق المضيّعة منذ يوم عاشوراء. إن العبرة اليوم هي في التمسك بمرِّ الحق وعدم التهاون في الباطل، والاستعداد لذاك اليوم الذي يذوب فيه الظلم كما يذوب اللحم على النار، ليرتفع لواء ولاية الإمام في المشرق والمغرب.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه