الإمام المهدي والسند الحقيقي في زمن الغيبة، ودور صاحب الأمر في نجاة المؤمنين من الفتن

شمس لاتغيب؛ الإمام المهدي والسند الحقيقي؛ الحلقة 68

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ الإمام المهدي والسند الحقيقي

الحلقة الثامنة والستون:

صاحبُ هذا الأمرِ والخصوصيةُ المهدويةُ في الغيبة

أقول لكم كما قال مولي وأميري عليُّ بنُ أبي طالبٍ عليه السلام: «صاحبُ هذا الأمرِ من ولدي، هو الذي يُقالُ عنه: مات، هلك، لا بل في أيِّ وادٍ سلك؟». إنَّ هذه الكلمات ليست مجرد إخبار غيبي، بل هي تبيانٌ لحقيقة غيبةٍ انقطع فيها الأثر والخبر حتى جحد المنكرون وجوده، وهذه هي الخصوصية التي تميز الإمام المهدي والسند الحقيقي لصاحب الزمان عن غيره.

إن غيبته عليه السلام ليست كأي غيبة عابرة، بل هي غيبةٌ تامة تجعل السائل يسأل بلهفة: «أتعطي أثراً أو خبراً؟»، فيكون الجواب صمتاً لا يقطعه إلا الإيمان واليقين. إن الإمام المهدي والسند الحقيقي هو ذاك المنجي الذي إذا غاب لم يأتِ منه خبر، بينما نجد مدعي المهدوية كأحمد البصراوي أو جهيمان عُرف أين ذهبوا وأين عادوا، فشتان بين الثرى والثريا.

 

ضلال البشرية في البحث عن سفن النجاة

  • المنجي المجهول مكانه المستقر في القلوب:
    إنني حين أريد أن أنسب هذا الإمام الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً إلى مكان أو زمان، لا أجد إلا ولادته في سامراء، أما بعدها فلا أدري أيُّ أرضٍ تُقلُّه أو أين استقر به النوم. هذه الصفات الفريدة تجعل من الإمام المهدي والسند الحقيقي حقيقة لا تنطبق على السفياني أو غيره، فمكانه مجهول لكن أثره في الوجود دائم.
  • استبدال سفن النجاة بالأنظمة الفانية:
    أتساءل بحرقة: ما بال البشرية قد استبدلت سفن نجاة أهل بيتي وعترتي بالمهندسين والدكاترة والأنظمة الشرقية والغربية؟ إن تحصيل العلم والأرزاق في الدول الغربية صار مقصداً وتركتم من لم يخلُ الوجود منه إماماً، فصار قول النبي عندكم لعباً وعبثاً لا مصداق له في واقعكم العملي.
  • الضياع في طلب الأمان من غير أهله:
    إن الهجوم على الدول الشرقية والغربية لتحصيل الأمان هو وهمٌ كبير، لأنكم استبدلتم الذي هو أدنى بالذي هو خير. غُيِّبنا عن إمامنا وذهبنا إلى غيره، وهذا هو عين الضلال الذي حذر منه الأئمة، حيث أصبح الناس يطلبون العزة من أنظمة متهالكة تركت الإمام المهدي والسند الحقيقي وراء ظهورها.

 

واقع الشيعة في زمن الغيبة وفقدان الركن الشديد

  • حال الشيعة كالمعز الضالة:
    وصف علي عليه السلام حالنا بقوله: «لا تنفكُّ هذه الشيعة حتى تكون بمنزلةِ المعز، لا يدري الخابطُ على أيِّها يضع يده». إن الشيعة اليوم في إيران والبحرين والكويت يعيشون حالة من العجز، حيث لا سند حقيقي يستندون إليه في أمورهم بعدما غُيِّب إمامهم، فصاروا بلا شرفٍ يُشرفون به في غيابه.
  • ضعف المرجعيات وتزلزل السند الأرضي:
    أنتم اليوم تبتغون المرعى في كنف المرجعيات، ولكنكم تجدون المرجع يغير رأيه، أو يضعف عن حمايتكم أمنياً ومالياً، بل وقد يكون هو نفسه محجوراً أو فقيراً تؤذيه الحكومات. إن المرجعية التي تضعف لا يمكن أن تكون هي الطَّول الذي لا يزول، فالسند الذي يتزلزل لا يبني أمة.
  • بيت فاطمة هو الملاذ الذي لا يخيب:
    إن المرجعية الحقيقية هي “كبد فاطمة” وبيت فاطمة الذي لا يُرد من بابه أحدٌ خائباً، فلا بديل عن الإمام المهدي والسند الحقيقي. إن الرجوع إلى الدول والحكومات التي تسرق الدين يورث الخيبة، بينما البقاء تحت لواء ابن فاطمة هو الضمان الوحيد للنجاة في الدنيا والآخرة.

 

صفات المنقذ من ذروة طود العرب

  • موعد الظهور وانقراض المجرمين:
    عندما سُئل أمير المؤمنين عن موعد هذا الأمر، قال: «إذا درج الدارجون، وقلَّ المؤمنون، وذهب المجرمون، فهناك، هناك». ومعناه إذا انقرضت الأجيال التي تنكر الحق، وقلَّ عدد المؤمنين الصادقين، وذهب أولئك الذين اجتمعوا على الباطل، حينها يبزغ نور الإمام المهدي والسند الحقيقي.
  • الجبل الأشم والبحر الذي لا ينفد:
    هذا الرجل هو من بني هاشم، من «ذروة طود العرب»، وهو الجبل الذي يُستند إليه في الملمات. هو بحرٌ لا ينزف ولا ينشف، كلما اغترفتم منه علمًا أو حكمة لم يقل، بل هو كلمات الله التي لا تنفد، وسلطانٌ غالبٌ على أمره، فإرادته متصلة بإرادة الله عز وجل.
  • شجاعة الإمام في مواجهة المنايا:
    المهدي هو معدن الصفوة في الحلم والعلم والرزق، وإذا المنايا هلعت وأخذت بالأبطال، فهو الشجاع الذي لا يجبن ولا يخور. حتى لو اختبأ المؤمنون وراء الجبال والوديان، فإن الإمام المهدي والسند الحقيقي لا ينكص ولا ينكر الحرب، بل يظل ثابتاً كالسيف الذكر من سيوف الله.

 

التحذير من الفتن والدعارة الفكرية

  • المهدي المشمّر والظفر بظفر الضرغام:
    إنه إمامٌ مشمّر، مستعد دائماً لنجاة شيعته وإنقاذهم، يظفر بعدوه بشجاعته وضرغامته. هو “رأسٌ قسمٌ” كثير العطاء، فتيّ النشأة في الميادين، مجده عريق وغريز في الكرم والسيادة منذ القدم، ولا يصرفك عن تبعه صارفٌ إلا وكان وبالاً عليك.
  • التحذير من دعاة السوء:
    أحذركم من كل صارفٍ يصرفكم عن المهدي، فمن نهاكم عن اتباعه فقد دعاكم إلى أكبر فتنة. إن الدعوة إلى سيد غير المهدي أو إمام غيره هي “دعارة فكرية” وخبث صريح، لأنها تقدم لكم مولى زائفاً بدلاً من الإمام المهدي والسند الحقيقي، وهذا هو الفساد الذي لا يُبقي ولا يذر.

 

النتيجة

إن خلاصة القول هي أن النجاة تكمن في التمسك بـ “ابن فاطمة“، بضعة رسول الله، فهو السند الذي لا يخيب قاصده. كل المرجعيات قد تضعف، وكل الحكومات قد تسرق الدين، ولكن الإمام المهدي والسند الحقيقي يبقى هو قاضي الحوائج والملاذ الوحيد في جولان الإبل وضياع المرعى، فاستمسكوا بحبله ولا تضلوا.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه